لا يبدو أن «مساعي» الرياض للظهور أمام العالم، كدولة «حضارية» تحترم حقوق الإنسان، وتبادر في مكافحة الإرهاب، تشمل ملف الاعتقالات والإعدامات والأحكام القضائية، إذ تلتزم المملكة سياقها المعتاد الذي كانت تعتمده في أساليب الاعتقال والمحاكمة وتطبيق الأحكام منذ سنوات طويلة. بل إنّها، بحسب تقارير دوليّة، تستغلّ قوانين فضفاضة، أقرّتها هي، كـ«قانون مكافحة الإرهاب»، لتتمكّن من قمع المعارضين وتعريضهم لشتى أنواع المحاكمات والعقوبات، تحت بنود هذه القوانين. اليوم، أصدرت محكمة سعودية حكماً بالإعدام على أربعة أشخاص لاتهامهم بـ«التخابر» مع إيران، مشيرة إلى أنهم «خطّطوا لاغتيال بعض الشخصيات».

القناة الإخبارية التلفزيونية السعودية، أوردت على موقعها الإلكتروني ما يأتي: «أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة، الخميس أحكاماً ابتدائية بإعدام أربعة أشخاص كوّنوا خلية إرهابية للتخابر مع إيران». وقالت القناة إنهم قاموا بالتدرب «نظرياً وعملياً في معسكرات الحرس الثوري في إيران». كما أنهم «خطّطوا لتكوين خلايا إرهابية في الداخل بعد تدريبهم على الأسلحة والمتفجرات والعلوم العسكرية، بقصد الإخلال بوحدة المملكة واستقرارها، وشروعهم في تصنيع المتفجرات والقيام بعمليات تفجيرية داخل المملكة، والتخطيط لاغتيال بعض الشخصيات»، بحسب البيان. ولم تدل القناة بمزيد من التفاصيل حول المدانين، لتبقى ظروف الاعتقال والمحاكمة وتطبيق الأحكام غامضة إلى حين ظهور المدانين المساقين إلى الإعدام، وهم ينتظرون قطع رؤوسهم، أو رميهم بالرصاص في أفضل الأحوال.
تزامناً مع الإعلان عن أحكام الإعدام الجديدة في المملكة، ذكر تقرير للأمم المتحدة أن «السعودية تسيء استخدام قانونها الواسع النطاق لمكافحة الإرهاب بغية إسكات المعارضة السلمية ومنع حرية التعبير وسجن المنتقدين، فضلاً عن مزاعم بإخضاع بعض منهم للتعذيب». وجاء في التقرير الذي أعدّه بن إمرسون، الذي زار المملكة العام الماضي بصفته مقرّر الأمم المتحدة الخاص، المعني بمكافحة الإرهاب، أن «تعريف الإرهاب في القوانين الصادرة في 2014 واسع النطاق على نحو لا يحتمل». وطالب السلطات السعودية بتعديل القانون ليتماشى مع المعايير الدولية، وبوقف عمليات الإعدام «الوحشية والعلنية»، وبالتحقيق في مزاعم تعذيب المعتقلين. وقال إمرسون إن السعودية نفّذت 154 حكم إعدام علناً في 2016 بعد محاكمات لم تتبع الإجراءات القانونية السليمة. وشكّك في عضوية السعودية في مجلس حقوق الإنسان الذي يضمّ 47 دولة.
ولم تردّ السلطات السعودية بعد على التقرير الذي نشر على حساب إمرسون في «تويتر» أمس الأربعاء، والذي غطّى زيارته في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2017. وأفاد متحدث باسم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن إمرسون قدّم التقرير للأمم المتحدة بعد نهاية فترته السادسة كمقرّر في وقت لاحق من ذلك العام.