عمّان | يرفض الأردن الرسمي والشعبي حشره في قضية حصار سوريا ومقاطعتها؛ فالعقوبات التي فرضت على العراق إبان نظام الرئيس صدام حسين، هي ذاتها التي تتكرر بصور متفاوتة أو متشابهة إلى حد أن الزمن ليس بعيداً بين ما جرى في العراق وما يجري في سوريا؛ فالاقتصاد هو المكان الأكثر تحدياً بالنسبة إلى الجميع.

رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة، أكد غير مرة رفضه تطبيق قرارات مقاطعة سوريا اقتصادياً، بل هدد باستخدام بعض القوانين التي تجيز للأردن مواصلة انفتاحه على الاقتصاد السوري، فيما شدد رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، على مطالبات باستثناء الأردن من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها جامعة الدول العربية على سوريا؛ لأنها ستلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد الوطني والمواطنين، مطالباً بضغط رسمي لتحقيق ذلك. وأضاف الكباريتي أن 70 في المئة من مستوردات الأردن من تركيا والدول الأوروبية تمر عبر الأراضي السورية، إضافة إلى صادرات المملكة إلى تلك الدول والسوقين السوري واللبناني، مشيراً إلى أن تطبيق العقوبات سيلحق أضراراً بقطاع الصرافة والتحويلات المالية، وخاصة أن التجار السوريين يتعاملون بتجارتهم من خلال السيولة المباشرة، بالإضافة إلى قطاع نقل البضائع والركاب والتجارة اليومية التي يقوم بها المواطنون في المناطق الحدودية.
بدوره، رأى المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي، أن من الصعب استخدام الأردن كطرف في تنفيذ قرارات الجامعة العربية؛ لأن «الأردن بلد مجاور لسوريا، وهناك حجم علاقات متشعبة ما بين اقتصاد وتجارة، إضافة إلى انتقال البضائع عبر الحدود». ويؤكد أن مصالح مشتركة بين الجانبين ستتضرر؛ لأن الأردن مر بتجربة سابقة مع العراق.
وبرأي الدرعاوي، إن مخاوف عديدة مما يجري في سوريا تلقي بظلالها على الأردن؛ لأن حجم التبادل التجاري يصل إلى 300 مليون دولار سنوياً، إضافة إلى حركة حدودية، تشهد مرور 400 شاحنة نقل بضائع يومياً وحركة مرور المواطنين من سوريا وإليها. والمخاوف التي يرصدها المحلل الاقتصادي هي حجم الاستثمارات الأردنية، ومنها بعض الصناعات الكبرى في سوريا، مشدداً على أن «العقوبات ستربك الاقتصاد الأردني».
وتسود حالة من الترقب الشارع الأردني إن كان سيصدر قرار أممي بحق سوريا، مرد ذلك أن الخسائر ستكون كثيرة ومتنوعة على الاقتصاد الأردني المترنح، وخاصة أن حجم واردات الأردن من سوريا العام الماضي بلغت نحو 380 مليون دولار، فيما بلغت صادراتها إليها بين آب 2010 وآب 2011 نحو 170 مليون دولار. ولا يقتصر الأمر على التجارة البينية؛ إذ إن سوريا ممر حيوي لتدفق البضائع التركية إلى الأردن، وكذلك تجارة الترانزيت، ومشاريع الطاقة والمياه والنقل المشتركة.
كذلك إن الارتباط القبلي والأسري الوثيق بين شمال الأردن وجنوب سوريا يمثّل عائقاً داخلياً على أي تصعيد حيال دمشق، فضلاً عن بروز تيار سياسي يقوده مثقفون وحزبيون وثيقو الصلة بنظام الأسد، يرى أن ما يحدث في سوريا هو مؤامرة إمبريالية صهيونية لإسقاط النظام السوري.
تصريحات عديدة أطلقها أكثر من خبير ومسؤول أردني حول خطر المقاطعة أو الحصار الاقتصادي لسوريا، فيما نقل عن مدير جمرك حدود جابر (15 كيلومتراً شمالي مدينة المفرق) العقيد نادر جوينات أن حركة الشحن بين الأردن وسوريا عبر الحدود لم تتأثر لحد لآن، مشيراً إلى انسياب كافة المنتجات سواء أكانت زراعية أم غذائية بين الجانبين، وكذلك بدأ تنقل الركاب يزداد تدريجاً عمّا كانت عليه الأمور سابقاً.