القاهرة | رغم أنه دخل الحياة السياسية بعد الثورة، ويعتبر حديث العهد بالعمل السياسي، إلا أن حزب النور السلفي حصد 30 في المئة من نسب قوائم المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية، حسبما أعلن رئيسه عماد الدين عبد الغفور الذي أوضح أن الحزب نال 30 في المئة من الأصوات في الإسكندرية و20 إلى 25 في المئة في القاهرة و25 في المئة في بورسعيد ومثلها في أسيوط والأقصر. كذلك حصل على 35 في المئة من أصوات الناخبين في الفيوم و55 في المئة في دمياط و40 في المئة في كفر الشيخ. عبد الغفور بعد إعلانه هذه النتائج قال لـ«الأخبار»، أمس، «سنتفوق على الإخوان في المرحلتين التاليتين من الانتخابات. انتظروا أكبر حزب في مصر».

هذا على مستوى القوائم، لكن على المستوى الفردي، فقد نجح محمد إبراهيم منصور، في الدائرة الأولى في كفر الشيخ، متفوّقاً على مرشح حزب العدالة والحرية التابع للإخوان المسلمين، بينما يخوض مرشحو حزب النور، في انتخابات الإعادة التي ستجري الاثنين المقبل في معظم الدوائر، أبرزهم محمد أبو جبل (فئات) الإعادة في الدائرة السابعة في القاهرة. ويدخل ناجي شتا إعادة على مقعد الفئات في الدائرة الأولى، بينما يدخل المرشح محمد الطويلة الإعادة على مقعد العمال.
بدوره، المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية، عبد المنعم الشحات، يدخل الإعادة على مقعد الفئات، فيما يترشّح مرشحو الحزب على مقاعد في الدوائر الأربعة في الإسكندرية.
نتائج مرشحي حزب النور التي تأتي في ترتيب لاحق بعد جماعة الإخوان المسلمين فاجأت أوساط سياسية عدة، لكنها لم تخالف توقع القيادي في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عبد الغفار شكر الذي يقول إن الناس لا يملكون بديلاً غيرهم، مع تراجع اليسار الجماهيري، كذلك فإن السلفيين لهم وجود في مناطق كثيرة، وخصوصاً الريف والعشوائيات. لقد «استفادوا أيضاً من زخم جماعة الإخوان المسلمين، وهم يحسبون أنفسهم النواة الصلبة للتيار الإسلامي في مصر، وهذا دفع ناخبين كثيرين إلى التصويت لأي مرشح ملتح»، حسبما يضيف شكر. علاوة على أن الأموال التي أنفقها حزب النور في المرحلة الأولى تبيّن، وفقاً لشكر، أنهم جماعة تنافس الإخوان في هذا الجانب المهم، في أي انتخابات.
رئيس الحزب السلفي توقع أن يتفوق حزبه في المرحلتين الثانية والثالثة للانتخابات على مرشحي حزب الحرية والعدالة، قائلاً «سنعالج كل أخطاء المرحلة الأولى. لدينا شباب وكوادر قادرون على إدارة المرحلتين المقبلتين بكل كفاءة، والله معنا».
في المقابل، توقّع الأب وليام سيدهم اليسوعي انحساراً كبيراً للتيار السلفي خلال السنوات القليلة المقبلة، قائلاً «سيكتشف الناس أنهم لا يملكون حلولاً لمشكلات البطالة والعلاج والفقر، هؤلاء يضحكون على الناس بالجنة والمصاحف، والناس لا يريدون أن يذهبوا إلى الآخرة وبطونهم خاوية من الطعام. وهذا ينطبق على جماعة الإخوان الانتهازية التي ستكرر نموذج الحزب الوطني في الحكم، وربما الحزب الوطني أقل سوءاً منها».
سيدهم الذي لم يخف قلقه من إمكان تقلص حقوق الأقباط والأقليات الدينية مع تصاعد المدّ السلفي في الشارع، يعتقد أن هناك فرصة تاريخية أمام الأقباط ليخرجوا من عباءة الكنيسة وينضموا إلى الأحزاب الجماهيرية والليبرالية التي تدافع عن الدولة المدنية، «وإلا فمستقبلهم أسود».
أما القيادي في حزب الكرامة، المرشح القبطي على قوائم حزب الحرية والعدالة في القاهرة، أمين إسكندر، فيعتقد من ناحيته أن السلفيين أمام خيارين «إما أن تنضجهم التجربة السياسية، ويتطوروا معها سياسياً، كجماعة الإخوان، أو تلفظهم التجربة الديموقراطية إلى الأبد، فليس من المنطقي أن يرفعوا شعاراتهم الدينية لحل مشاكل البطالة والإسكان، لأن الناس سيضحكون عليهم ويهاجمونهم. لكن دعونا نجرّبهم».
ويبدو أن الخريطة النهائية لموازين القوى في مصر لم تتشكل بعد، والبرلمان المقبل لا يشير إليها. الخريطة النهائية في أيدي من يقودون معارك الوعي في المستقبل، ويستكملون مطالب الثورة، والسلفيون هم نتاج المرحلة الفوضوية الحالية، وسيزولون معها، لأن الضحية التي تعاطفت مع ضحايا النظام السابق ستتعافى من تزييف الوعي. رأي يتبنّاه أستاذ علم النفس في جامعة عين شمس، سمير نعيم، ويزيد بأن «مصر لن تعود إلى الصحراء».