انتقلت المواجهة الدولية بين دمشق وحليفيها الرئيسيين، روسيا والصين من جهة، والمعسكر العربي ـــــ الغربي الساعي إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد من جهة أخرى، إلى جنيف أمس، وتحديداً إلى مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، الذي دان، بقرار، «الجرائم السورية التي قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية»، وحث «الهيئات الرئيسية في الأمم المتحدة على النظر فيها واتخاذ الإجراء المناسب». في غضون ذلك، فُتحت المواجهة التركية ــ السورية على احتمالات تصعيدية جديدة، مع تأكيد سوريا إحباط «تسلُّل ليبي» من الحدود التركية إلى ريف إدلب.


أما الاسم الأبرز في المعارضة السورية حالياً، برهان غليون، فكان يوضح الخطوط العريضة للسياسة الخارجية التي قد تطبَّق إذا تسلّمت معارضته حكم البلاد.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في باريس، أعلن برهان غليون أن حكومة سورية جديدة بقيادة المعارضة في البلاد، ستعيد النظر في علاقات دمشق العسكرية مع إيران، مشيراً إلى أن دولاً عربية كليبيا وعدت بتقديم دعم مالي لـ «المجلس الوطني».
ووصف غليون العلاقات بين النظام السوري وإيران بأنها «غير طبيعية حالياً». وقال «لن تكون هناك علاقة مميزة مع إيران، وقطع العلاقة الاستثنائية يعني قطع التحالف الاستراتيجي العسكري»، مضيفاً إنه «بعد سقوط النظام السوري، لن يبقى حزب الله مثلما هو الآن»، مشيراً إلى أن مثل هذه التحركات «ستكون جزءاً من عملية أوسع لإعادة توجيه السياسة السورية تجاه التحالف مع القوى العربية الأساسية». وأضاف أن حكومة سورية جديدة برئاسة المجلس، ستعمل على «تطبيع العلاقات مع لبنان بعد عقود من الهيمنة عليه»، كما ذكّر بأنّ سوريا ستواصل التزامها باستعادة هضبة الجولان من إسرائيل، «لكن سنركّز على مصالحنا عن طريق المفاوضات، بدلاً من اللجوء إلى النزاعات المسلحة»، معرباً عن ثقته بأن الأسد «سيصمد شهوراً فقط».
في هذا الوقت، انتهت الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان، أمس، بالتصويت على قرار دان «الجرائم في سوريا التي قد ترقى إلى مستوى الجرائم بحق الإنسانية»، وندد بـ «الانتهاكات الجسيمة والمستمرة والممنهجة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في سوريا»، من دون توجيه الدعوة إلى مجلس الأمن بالاسم للتحرك، علماً أنّ مجلس حقوق الإنسان يملك سلطة إحالة دولة ما على المحكمة الجنائية الدولية. وفي التصويت، نال القرار موافقة 37 دولة من أصل 47، في ظل معارضة 4 دول، منها الصين وروسيا، وامتناع 6 دول عن التصويت. وقد عيّن القرار محققاً خاصاً بالوضع في سوريا. وسيحيل مجلس الأمن تقرير الأمم المتحدة على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «لاتخاذ التحرك الملائم، ونقله إلى كل الأجهزة المعنية للأمم المتحدة». وكانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، قد دعت في افتتاح الجلسة، المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية المدنيين في سوريا من عمليات «قمع قاسية مع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية». وكشفت بيلاي أنها دعت بالفعل مجلس الأمن الدولي في آب الماضي إلى إحالة ملف سوريا على مدعي المحكمة الجنائية الدولية. وتأتي جلسة يوم أمس بعد تقرير أصدرته لجنة مستقلة للتحقيق برئاسة البرازيلي باولو بينيرو، وخلصت إلى «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا».
وسارع المندوبان الروسي والصيني إلى رفض مضمون تقرير لجنة التحقيق الدولية، على اعتبار أنه «منحاز»، على حد تعبير السفير الروسي فاليري لوشينين. وأضاف لوشينين «نسمع أن قوى خارجية تواصل إذكاء الصراع في سوريا، وأنه يجري تنظيم جماعات مسلحة وإرهابية وتزويدها بالسلاح والمال من الخارج». بدوره، ألقى سفير سوريا فيصل خباز حموي خطاباً غاضباً حظي بدعم الصين وروسيا وكوبا، رأى فيه أن «المشكلة السورية لا يمكن أن يحلها إلا السوريون، لأنها مشكلة محلية ووطنية»، وشجب فيه «خروج لجنة تقصي الحقائق عن الموضوعية في تقريرها».
على صعيد آخر، واصلت دمشق سياسة الرد على العقوبات التركية والأوروبية، فقررت تعليق العمل باتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين سوريا وتركيا، رداً على العقوبات التركية الأخيرة بحسب الناطق باسم وزارة الخارجية والمغتربين السورية، الذي حذّر من أن حكومته «تدرس اتخاذ إجراءات أخرى تتناسب مع ما أعلنه الوزير التركي» أحمد داوود أوغلو أول من أمس. غير أنّ السفير السوري السابق في تركيا نضال قبلان أكّد أنّ تجميد سوريا لاتفاقية التجارة الحرة مع تركيا جاء «رداً على التورط التركي المفضوح في دعم العصابات المسلحة»، متحدثاً عن أن الجيش السوري «تصدّى لمرتزقة ليبيين تسللوا من تركيا مع إرهابيين آخرين إلى ريف محافظة إدلب، ما أدّى إلى مصرع عدد منهم وفرار الآخرين».
في المقابل، ردّت تركيا بالكشف، على لسان نائب رئيس حكومتها بولنت أرينش، أن أنقرة «قد تفرض منطقة عازلة على الحدود مع سوريا وستتعاون في هذه المسألة مع جامعة الدول العربية»، بحسب ما نقله موقع قناة «روسيا اليوم» عن أرينش. أوروبياً، نشر الاتحاد الأوروبي لائحة المؤسسات السورية التي طاولتها الدفعة الأخيرة من العقوبات التي صدرت في بروكسل أول من أمس، والتي تشمل من ضمن من تشملهم، «الشركة العامة للبترول» و«شركة الفرات» النفطية، وقناة «شام برس»، وصحيفة «الوطن» السورية، إضافة إلى 12 شخصية سورية، من بينها وزير المالية محمد الجليلاتي، ووزير الاقتصاد والتجارة محمد نضال الشعار، مع 10 مسؤولين.
ميدانياً، كان الأبرز إعلان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض أن «جنوداً منشقين» هاجموا مركزاً للاستخبارات الجوية في محافظة إدلب «ما أدى عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية من عناصر الاستخبارات الجوية وإصابة 13 آخرين». وعلى صعيد التظاهرات والتظاهرات المقابلة، أكدت وكالة «سانا» أن «حشوداً جماهيرية خرجت في دمشق والحسكة والسويداء وطرطوس وصافيتا وجبلة واللاذقية، استنكاراً لقرارات جامعة الدول العربية بحق سوريا». أما مصادر المعارضة السورية، فقد أكّدت أن ما لا يقل عن 10 قتلى مدنيين سقطوا في تظاهرات «جمعة المنطقة العازلة مطلبنا».
(الأخبار، أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)




توحيد المعارضة في تونس

كشفت أوساط دبلوماسية عربية لوكالة «آكي» الإيطالية للأنباء، أمس، أن المعارضة السورية تدرس إمكان عقد اجتماعاتها الهادفة إلى توحيد قوى المعارضة في العاصمة التونسية «بعيداً عن الأضواء»، بعدما أعربت تونس عن عدم ممانعتها استقبال أطراف المعارضة السورية لمواصلة بحث سبل توحيد هذه المعارضة أو الاتفاق في ما بينها على أرضية مشتركة للعمل برعاية الجامعة
العربية.
(الأخبار)

باريس تحمي المعارضين السوريّين

اعترف وزير الداخلية الفرنسي كلود جيون، أمس، بأن بلاده تتّخذ إجراءات لحماية المعارضين السوريين، إثر تقارير تحدثت عن تلقّي قيادات «المجلس الوطني السوري» الذي يقيم عدد من رموزه في باريس، تهديدات في الآونة الأخيرة.
وقال جيون: «يجب أن نحمي كل من قد يتعرض للتهديد. نعلم أن الحكومة السورية عنيفة ولن تتردد في استخدام التهديدات، وخاصة ضد من قد يطلب منهم أداء دور في الحركة الديموقراطية السورية الجديدة». وتابع: «لقد اتُّخذت إجراءات لحماية أعضاء المجلس الوطني ومعارضين آخرين»، علماً بأن منزل النائب السابق للرئيس السوري، عبد الحليم خدام يخضع لحراسة فرنسية دائمة في باريس.
(رويترز)

«شل» توقف نشاطها في سوريا

أكّدت شركة «شل» النفطية، أمس، أنها ستوقف أنشطتها في سوريا تنفيذاً للجولة الجديدة من العقوبات المفروضة على البلاد. وقال متحدث باسم الشركة إن «شل ستوقف أنشطتها تنفيذاً للعقوبات، وأولويتنا الرئيسية هي سلامة العاملين في الشركة الذين نفخر بهم».
(رويترز)