رام الله | منذ لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في القاهرة، قبل أسبوع، تضاربت التصريحات الفلسطينية بشأن فكرة انخراط الحركة الإسلامية وغيرها من الفصائل في المقاومة الشعبية السلمية ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما أُعلن عقب اللقاء من أن الزعيمين اتفقا على المقاومة الشعبية، حتى إن التصريحات اختلفت بين متحدثين في الحزب الواحد، بين مؤيّد ومعارض، وبين من يدرس الفكرة وآخر يريد تجربتها.


يتحدث الناشط في المقاومة الشعبية، الدكتور مازن قمصية، لـ«الأخبار»، عن هذه المقاومة استناداً إلى التطورات العاصفة في المنطقة، ويقول إنّ القوى الإسلامية بدأت في فلسطين ومصر منذ العشرينيات، وهي الآن تأخذ قوة كبيرة منذ انطلاق الثورات العربية. وهذه الحركات يديرها أناس أذكياء، ولن يكونوا كما يقول الغرب عنهم، «إن جميعهم يسيرون على نمط واحد».
ويؤكّد أنّ «القوى الإسلامية هي حركات سياسية تريد أن تكون في الحكم كغيرها من القوى السياسية، وهذا ما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر، ويبدو أنه في طريقه للحصول الآن في فلسطين مع حركة «حماس» أو غيرها». ويضيف «فحماس قبل انطلاقتها الرسمية كانت عبارة عن حركة نشيطة اجتماعياً، ثم أصبحت حركة مقاومة، وتحدثت عن القبول بدولة على حدود عام 67، والآن تريد تبنّي المقاومة الشعبية». ويشير إلى أن هذه الحركات «لن تضيف إلى المقاومة الشعبية أي شيء على الأرض»، لأن هذه المقاومة تأتي من الشعب وليس من الحركات السياسية نفسها، وأكبر مثال على ذلك هو الانتفاضة الأولى.
لكن حركة «حماس» لها رأي عبّر عنه المتحدث باسمها فوزي برهوم لـ«الأخبار». ويقول إن الحديث عن المقاومة الشعبية بعد لقاء عباس مشعل «يؤكّد حق كل أبناء فلسطين في أن ينخرطوا في المقاومة الشعبية ضدّ الاحتلال والاستيطان والجدار والتهويد، وهذا هو الأهم بالنسبة إلينا، لكن ذلك لا يعني شطب المقاومة بكافة أشكالها، وخصوصاً أن المقاومة هي ضدّ العدوان المستمر». الإضافة الجديدة لهذه المقاومة، كما يعتقد برهوم، «هي أن ينخرط كل أبناء الشعب الفلسطيني بفصائله لإحداث مزيد من الضغط على الاحتلال، وبالتلاحم مع الثورات العربية التي نجحت وحققت مزيداً من الضغط على دولة الاحتلال».
أما المتحدث باسم الجهاد الإسلامي، داوود شهاب، فيقول لـ«الأخبار» إن «الحديث عن هذه التسميات فيه تجنّ كبير على الشعب الفلسطيني، لأن تاريخ النضال الفلسطيني حافل بالمقاومة الشعبية التي بدأت بالحجارة عام 1987 إبان الانتفاضة الأولى، وتطورت إلى «المولوتوف» ثم إلى المقلاع، حتى وصلت إلى السلاح». ويضيف «الشعب الفلسطيني لا يميل إلى العنف عامة، وهو شعب يحب الحياة. نحن نرى أن كل مقاومة الشعب الفلسطيني هي مقاومة شعبية، فنحن لا نملك جيشاً منظماً ولا أسلحة متطورة، فكل ما لدينا هو مجموعات مسلحة تقاوم الاحتلال بطرق مختلفة». ويؤكد شهاب «نحن لا نفرّق بين المقاومة الشعبية والمسلحة»، معتبراً أنه «عند النظر إلى تسليح المستوطنين ضدنا لارتكاب مجازر بشعة، لا يمكننا مواجهته بمسيرة ورود، أو بالمقاومة الشعبية السلمية، وبالتالي عندما استخدمنا الكفاح المسلح كان تعبيراً طبيعياً عمّا يرتكبه الاحتلال في حقنا».
بدوره، يتحدث القيادي في حركة «حماس»، خليل الحية، وفقاً لما نقل عنه موقع «الرسالة نت» الموالي لـ«حماس»، عن فحوى لقاء عباس ـــ مشعل وما جرى الاتفاق عليه، ويقول إن الزعيمين قد اتفقا خلال اللقاء الذي جمعهما في القاهرة الخميس الماضي على وضع جداول زمنية لتنفيذ اتفاق المصالح، وخصوصاً في ما يتعلق بقضية المعتقلين السياسيين في كل من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزّة، حيث أعطى عباس وعداً بإنهاء هذا الملف خلال أيام.
ويشير الحية إلى أنّه «تم الاتفاق أيضاً على تفعيل المقاومة الشعبية في المرحلة المقبلة للحفاظ على الشعب الفلسطيني من أي عدوان»، مضيفاً أن الانتخابات التي ستجري في أيار المقبل بحاجة الى تهيئة المناخات المناسبة لها، وإلا فسيكون من الصعب إجراؤها، وأننا «نحن كحركة بدأنا الاستعداد لها».
ويقول إن «المجتمع الدولي يشهد تحولات جذرية وتحالفات جديدة في مراكز القوى المتوقع أن تشهد تغيراً، خاصة مع الأزمات الاقتصادية، وهو ما يصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية».
قد تتعدّد وجهات النظر بين الفلسطينيين بشأن أشكال المقاومة التي يجب اتّباعها ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً أن الفلسطينيين جربوا غالبية أنواع المقاومة المعروفة، لكنّ الأكيد أن مثل هذه المقاومة هو الذي أطاح النظام في تونس ومصر، عندما اشترك فيها الجميع دون الحديث عن الانتماء السياسي، وإن اختلفت الديكتاتوريات العربية عن الاحتلال
الإسرائيلي.