رزمة جديدة من العقوبات المكثَّفة صدرت ضد سوريا من كل من بروكسل وواشنطن أمس، بموازاة خطوة سورية دفاعية ترجمتها دمشق بإعلانها تعليق عضوية سوريا في «الاتحاد من أجل المتوسط»، ردّاً على العقوبات الأوروبية «غير المبرَّرة» ضدّها، مع اتخاذ الأمم المتحدة خطوة خطيرة في توصيف الوضع في سوريا، على اعتبار أنه «حرب أهلية».


وعلّقت سوريا عضويتها في «الاتحاد من أجل المتوسط»، رداً على العقوبات السياسية والاقتصادية «غير المبررة» التي اتخذها الاتحاد الأوروبي بحقها. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن «الحكومة السورية قرّرت تعليق عضويتها في الاتحاد من أجل المتوسط إلى حين قيام الاتحاد الأوروبي بالتراجع عن الإجراءات التي فرضها على سوريا». وأوضح أنه تم «إبلاغ ممثلي الرئاسة المشتركة المصرية والفرنسية للاتحاد من أجل المتوسط بهذا القرار». إجراء دفاعي صدر فور إعلان الاتحاد الأوروبي إقراره عقوبات جديدة على قطاعي النفط والمال في سوريا، وإضافة 11 كياناً و12 شخصاً الى قائمته السوداء المفروضة على دمشق، على أن تعلَن قائمة الأسماء الجديدة اليوم. وقال دبلوماسيون إن مشاريع في سوريا لشركات نفطية كبرى مثل «رويال داتش شل» و«توتال» قد تتوقف مع إدراج «المؤسسة السورية العامة للنفط» في قائمة الشركات الخاضعة للعقوبات. وجاء في قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذي صدر ببيان، عقب اجتماعهم في بروكسل إثر لقاء عقدوه مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، أن «الإجراءات الجديدة مرتبطة بقطاعات الطاقة والمال والمصارف والتجارة وتشمل إدراج أفراد وكيانات إضافيين متورطين في العنف أو يدعمون النظام بشكل مباشر». وتحظر العقوبات الجديدة أيضاً مبيعات برامج الكومبيوتر أو المعدات التي يمكن أن تستخدم للإنترنت أو الرقابة على الاتصالات.
وكانت مفوضة الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون قد أعلنت أن الاجتماع بالعربي هدفه درس «الوسائل الأفضل والمناسبة أكثر للتعاون» بين الاتحاد والجامعة العربية في الملف السوري. وفي السياق، رأى وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي أن الوزراء الأوروبيين والعربي مهتمّون ببحث «كيفية تنسيق إجراءاتنا مع تلك التي اتخذتها الجامعة العربية»، على قاعدة «من المهم أن يكون ردنا على أعمال القمع والفظاعات في سوريا ردّاً موحداً»، علماً بأن وكالة «فرانس برس» أوضحت أن جدول أعمال المباحثات المتعلقة بسوريا بين العربي والوزراء الأوروبيين تضمن الاقتراح الفرنسي بإقامة «ممرات إنسانية آمنة» في سوريا.
بدورها، فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية، من بينها ضم كل من أوس أصلان، قائد أحد ألوية الحرس الجمهوري السوري، ومحمد مخلوف خال الرئيس بشار الأسد، وعدداً من المؤسسات الحكومية إلى لائحة الأشخاص والكيانات التي تجمَّد أصولهم المالية ويحظر التعامل المالي أو التجاري معهم. كما ضمت قائمة العقوبات الأميركية الجديدة «مؤسسة الإسكان العسكرية»، و«المصرف العقاري السوري» المملوك للحكومة، والذي يعد ثاني أكبر المصارف السورية. هي عقوبات تتشابه في شق منها مع تلك التي اتخذها وزراء الخارجية العرب يوم الأحد الماضي، وعادت اللجنة التقنية التي ألفتها الجامعة العربية لتستثني منها بعض السلع المحظور إدخالها إلى سوريا، هي «الحبوب ومشتقاتها والأدوية والمستلزمات الطبية والغاز والكهرباء»، على أن يبدأ تطبيق حظر الرحلات من دمشق وإليها اعتباراً من 15 كانون الأول الجاري.
من ناحية أخرى، وصفت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي الوضع في سوريا بأنه «حرب أهلية»، مع وصول عدد القتلى إلى «أكثر من أربعة آلاف قتيل وزيادة عدد المنشقين عن الجيش الذين يحملون السلاح ضد الحكومة» على حد تعبيرها. وقالت بيلاي في مؤتمر في جنيف «نقدر العدد بنحو أربعة آلاف. لكن المعلومات التي تصلنا تقول إن العدد أكبر بكثير». ومن المقرر أن تكرر بيلاي كلامها هذا في الجلسة الخاصة التي يعقدها مجلس حقوق الإنسان اليوم لمناقشة نتائج لجنة التحقيق الخاصة بحقوق الإنسان في سوريا.
وعلى جبهة الساعين إلى إسقاط النظام السوري، جدّد رئيس وزراء قطر، وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رفض اتهام سوريا لدول عربية بتعمد التحرك لمصلحة تدخل عسكري دولي ضد سوريا، معتبراً أن رفض دمشق لخطة السلام العربية «هو الذي سيقود إلى حل دولي للأزمة في سوريا». وقال الشيخ حمد في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» إن «الضغط العربي على سوريا هو في مصلحة دمشق لأننا نريد تجنب التدخل العسكري الدولي، لكن يتعيّن على نظامها مساعدتنا».
أما على صعيد حلفاء دمشق، فقد كرر نائب رئيس الحكومة الروسية سيرغي إيفانوف أن حكومته لا ترى ما يمنع روسيا من تصدير أسلحة إلى سوريا. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن إيفانوف، في مؤتمر صحافي، ردّاً على سؤال عما إذا كانت روسيا ستستمر في توريد أسلحة إلى سوريا، تأكيده أن «روسيا ستفعل ما لا تحظره أية قواعد واتفاقيات». وعمّا إذا كانت روسيا ستقوم بتوريد أسلحة إلى سوريا، على خلفية عقوبات أوروبية، أجاب إيفانوف متسائلاً «هل هذا محظور؟».
ميدانياً، أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» عن قيام القوات الحكومية بقتل واعتقال عدة أشخاص ينتمون إلى «جماعات إرهابية مسلحة تسللوا عبر الحدود من تركيا». أما المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض، فقد أكد بدوره مقتل ستة مدنيين برصاص قوات الأمن في حماه. وسبق للناشطين المعارضين أن أعلنوا يوم أمس يوماً للإضراب العام في كل أنحاء سوريا «تكريماً للشهداء»، وذلك عشية تظاهرات معارضة منتظرة اليوم، تحت شعار «المنطقة العازلة مطلبنا».
(أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)