ترددت أنباء خلال اليومين الماضيين عن نية الملك عبد الله إجراء جملة من التعيينات في المناصب الحكومية، بعد رحيل ولي العهد ووزير الدفاع السابق الأمير سلطان. وتسربت معلومات شبه رسمية عن قرار تعيين الأمير سلمان في منصب وزير الدفاع، وإعفائه في الوقت ذاته من موقع إمارة الرياض الذي احتله من دون انقطاع منذ سنة 1963.

تعيين الأمير سلمان في وزارة الدفاع له أكثر من مغزى في الظرف الراهن. الأول أن النية تتجه الى تنصيبه في موقع النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء أي ولي العهد بالوكالة، وهذا يتطلب حكماً أن يُسند له موقع حكومي من العيار الثقيل، وهنا يشار الى أن سلمان هو الأقرب من بين الأمراء الى ولي العهد السابق الأمير سلطان، فهو شقيقه الذي لازمه طوال السنوات الثلاث الأخيرة من مرضه ومكث معه خلال فترتي العلاج والنقاهة في نيويورك وأغادير. والثاني أن الأمير سلمان يعد الأكثر شباباً من بين أبناء المؤسس عبد العزيز (76 سنة) الذين ترجح أوساط سعودية وخارجية أن تتوقف عندهم دورة التداول على العرش وفق آلية التراتب في السن، ومن بعده سوف تكسر القاعدة لتعطى للجيل الثاني من الأحفاد فرصة الوصول الى العرش. الثالث أن الأمير سلمان، رغم تقدمه في السن ومعاناته من مرض في القلب، يتمتع بروح شبابية وهو الأكثر انفتاحاً على الأجيال الجديدة، ولم يمنع قربه من المؤسسة الدينية من أن يكون على صلة دائمة بالأوساط الليبرالية، بل إنه صاحب آراء متقدمة في الإصلاح، وهو ميال الى الحوار وتربطه صداقات واسعة مع مثقفين داخل المملكة وخارجها من منابع فكرية وثقافية مختلفة. وقد لعب من خلال اشرافه على مؤسسة صحيفة «الشرق الاوسط» المملوكة في قسم منها لأبنائه، دوراً متميزاً في تعزيز تجربة تحديث الاعلام السعودي شكلاً ومضموناً، ويعود له الفضل في تخريج اجيال من الصحافيين السعوديين الشباب الذين يحتلون اليوم مواقع قيادية في كل المؤسسات الإعلامية السعودية الرسمية والأهلية.
ويصف مصدر سعودي معارض شخصية الأمير سلمان بأنه براغماتي قادر على توحيد المتناقضات، وفي الوقت الذي عرف عنه أنه متشدد واستخدم ورقة «المطاوعة» (رجال الدين الوهابيين)، فإنه أبدى تفهماً للظواهر التي أرادت كسر التقاليد، ومن ذلك السماح للمرأة بقيادة السيارة.
يتولى الأمير سلمان منذ سنة 2006 رئاسة مجلس العائلة الذي يتشكل من 18 فرداً، نصفهم تقريباً من أبناء الملك عبد العزيز، والباقي من العائلة المالكة من ذرية سعود بن محمد، أبي مؤسس الدولة السعودية الأولى، ومهمة هذا المجلس من الناحية النظرية السهر على شؤون العائلة الداخلية فقط، وليس له علاقة بالسياسة. لكنه من الناحية العملية يناقش القضايا الكبرى، ويتخذ القرارات الخاصة بها. وقد استدعاه الملك في نهاية رمضان الماضي للوقوف أمام احتمال رحيل سلطان واختيار خلف له، لكن وجود رئيس المجلس الأمير سلمان في نيويورك الى جانب سلطان حال دون ذلك. وذكرت أوساط سعودية أن المجلس اجتمع بعد نهاية العزاء الرسمي بوفاة سلطان، واتخذ جملة من القرارات، أولها مبايعة الأمير نايف في ولاية العهد، وتسمية الأمير سلمان وزيراً للدفاع. إسناد هذا الموقع للأمير سلمان تم لثلاثة أسباب، الأول هو شخصيته التوافقية والتصالحية، وعرف عنه أنه يولي منذ زمن طويل اهتماماً خاصاً بمتابعة الوضع الداخلي للعائلة ولعب أدواراً في مراحل مختلفة لتقريب وجهات النظر والحد من الخلافات بين أقطاب العائلة، وهو هنا يتمتع بمصدر قوة إضافي أنه أحد الأشقاء السديريين السبعة. والسبب الثاني هو وقوعه في موقع وسط بين جيل الآباء والأبناء، ومعروف عنه أنه قريب من الجيلين على الصعيد الاجتماعي والثقافي، وكثيراً ما شارك الأجيال الجديدة مناسباتها الاجتماعية والثقافية وأسفارها للخارج، حيث إنه يتميز بفضول معرفي وثقافي. والسبب الثالث هو أنه استطاع من موقعه في إمارة الرياض التي تعدّ مركز النشاط الاقتصادي والسياسي للمملكة أن ينسج شبكة علاقات واسعة على الصعيدين العربي والدولي، ويحظى بسمعة جيدة كمحاور منفتح على الأفكار الجديدة والإصلاحية من دون أن يثير حفيظة المؤسسة الدينية المعارضة لكل أشكال الانفتاح.
صعود الأمير سلمان يمنح الأجيال الجديدة نوعاً من الطمأنينة، وذلك لعدة اعتبارات. الأول أن توليه وزارة الدفاع ربما كان فاتحة مرحلة جديدة في عمر الوزارة لجهة إدارتها بطريقة مختلفة على نحو يعيد ترشيد الإنفاق العسكري الضخم، والحد من سياسة العمولات التي كانت مثار فضائح في الصحافة العالمية وخصوصاً صفقة اليمامة مع بريطانيا، التي قالت الصحف البريطانية إن عمولتها بلغت 2 مليار دولار، وتمت بإشراف الأمير بندر بن سلطان. والاعتبار الثاني هو أن مرونة وبراغماتية الأمير سلمان وانفتاحه الداخلي يمكن أن تلعب عنصر توازن بالنظر الى شخصية الأمير نايف المتشددة والمحافظة. والاعتبار الثالث هو أن صلات الأمير سلمان بالأوساط الليبرالية تمثّل جسراً لدعاة الإصلاح والانفتاح والمطالبين بهامش ديموقراطي فعلي.
الأمير سلمان يتولى مسؤولية كبيرة في وقت تمر فيه السعودية بمرحلة انتقالية، لم تحسم فيها التوجهات العامة في ظل المرض الشديد للملك عبد الله واقتراب الأمير نايف من العرش، الأمر الذي يرتّب عليه مسؤوليات كبيرة ليس فقط على صعيد الحفاظ على وحدة العائلة، بل كذلك على مستوى مستقبل المملكة ككل.




نايف: لا تفاهم مع إيران حول مخطط اغتيال الجبير

في أول موقف له منذ توليه ولاية العهد السعودي، اعلن الامير نايف بن عبد العزيز، الذي يشغل منصب وزير الداخلية أيضاً، خلال تفقده الاستعدادت الخاصة بموسم الحج في مكة مساء أمس، عدم وجود تفاهم مع ايران حول محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن «لان لا داعي له».
وقال الامير نايف، خلال مؤتمر صحافي، «لا يوجد هناك تفاهم مع ايران بشان محاولة اغتيال السفير لان لا داعي له». واضاف من دون مزيد من التوضيحات «نحن مستعدون لمواجهة كل الامور مهما كانت وسنمنعها بكل وسيلة».
في هذا الوقت، تترقب السعودية التعيينات المرتقبة في المملكة في أعقاب وفاة وليّ العهد السابق، وزير الدفاع، الأمير سلطان بن عبد العزيز وترفيع وزير الداخلية نايف بين عبد العزيز إلى هذا المنصب. تعيينات لن تقتصر على ملء الشاغر في وزارة الدفاع، التي بات من شبه المؤكد أن يتولاها الأمير سلمان بن عبد العزيز، تمهيداً لتوليه منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، الذي كان يشغله نايف، بل ستشمل أيضاً تغييرات في مراكز وزراء ونواب وزراء.
ونقلت وسائل إعلام أمس عما قالت إنه «مصدر مقرب من العائلة الحاكمة» قوله إن الملك عبد الله قرر تعيين الأمير خالد بن سلطان نائباً لوزير الدفاع، ليحل مكان الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز، الذي طلب إعفاءه من منصبه. ورجحت المصار تعيين الأمير أحمد بن عبد العزيز أميراً للرياض، وهو المنصب الذي كان يتولاه سلمان.
كما رجحت تعيين الأمير متعب بن عبد العزيز والأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز والأمير بدر بن عبد العزيز مستشارين للملك عبد الله. وأضافت المصادر أن العاهل السعودي ربما يعيّن الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير دولة للشؤون الأمنية، والأمير منصور بن متعب وزيراً للشؤون البلدية والقروية.
ولم تستبعد المصادر، وفق ما ذكرت صحيفة «القدس العربي»، أن تغضب هذه التعيينات بعض الكبار من أبناء عبد العزيز الذين تخطاهم الملك أو تخلى عنهم، إلا أن المصادر رجحت أن التعيينات الأخيرة جاءت بتوافق بين الملك وإخوانه في مجلس الحكم.
إلى ذلك، أطلقت السلطات السعودية ليل الاثنين الثلاثاء سراح 17 شخصاً اعتقلوا أثناء مسيرات الربيع الماضي في المنطقة الشرقية، حيث تسكن غالبية الشيعة في المملكة، بحسب ناشطين.
والمفرج عنهم ينحدرون من مختلف البلدات في محافظة القطيف، وكانوا محتجزين طوال الأشهر الماضية في سجن الدمام المركزي وسجن الخبر العام، في شرق السعودية. وأكدت مصادر حقوقية «وصول العديد من المطلق سراحهم الى منازلهم، فيما لا يزال بعضهم يجري الترتيبات النهائية للخروج من السجن». وقال بعض الذين أفرج عنهم إنهم «أخضعوا قبل مغادرتهم السجن لجلسة مناصحة مع قاضي المحكمة الجعفرية في القطيف الشيخ محمد الجيراني».
وقدر حقوقيون أعداد معتقلي مسيرات القطيف الذين «لا يزالون رهن الاحتجاز بأكثر من 40 شخصاً»، وقضى المفرج عنهم فترات متفاوتة تراوحت بين أسابيع وأكثر من أربعة أشهر في السجن. ولا يزال عدد من المثقفين والناشطين قيد التوقيف، أبرزهم نذير الماجد وفاضل المناسف وزكريا صفوان وعلي الدبيسي.
(الأخبار، رويترز)