أعلنت السلطات الانتقالية الليبية أمس من بنغازي انتهاء عهد الدكتاتورية التي مثّلها العقيد الراحل معمر القذافي على مدى 42 عاماً، وتحرير ليبيا كاملة من سلطاته، فيما قال رئيس الوزراء الانتقالي محمود جبريل، إن المشاورات جارية بشأن تأليف حكومة مؤقتة خلال شهر تحل محل المجلس الوطني الانتقالي.

إعلان التحرير أتى على لسان نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي، عبد الحفيظ غوقة، أمام عشرات الآلاف الذين احتشدوا في مدينة بنغازي، التي مثلت في شباط مهد الثورة الليبية ضد القذافي، ومقر المجلس الانتقالي. وقال غوقة إنه «إعلان التحرير. ارفع رأسك، أنت ليبي حر».

وفي الاحتفال الذي نُظّم بعد ثلاثة أيام من سقوط سرت ومقتل الزعيم الليبي السابق، تعهّد رئيس المجلس الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، احترام الشريعة الإسلامية. وقال «نحن كدولة إسلامية اتخذنا الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع، ومن ثم فإن أيّ قانون يعارض المبادئ الإسلامية للشريعة الإسلامية فهو معطل قانوناً». وشكر الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي لدعمهم الانتفاضة.
من جهته، قال رئيس المجلس التنفيذي محمود جبريل، الآن «بدأت المشاورات بشأن تأليف حكومة مؤقتة. أعتقد أن هذه العملية ستستغرق بين أسبوع وشهر على وجه التقريب. هذه هي توقعاتي. قد يستغرق الأمر وقتاً أطول أو أقل». وتابع أن الانتخابات بشأن تأليف مجلس وطني جديد في البلاد، الذي سيحل محل المجلس الانتقالي، ستلي ذلك بأسرع وقت ممكن، مجدداً القول إنه لا يعتزم الترشح لأي منصب رسمي في ليبيا.
وحذّر جبريل، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن، من أن زعماء ليبيا الجدد أمامهم فرصة محدودة جداً لينحّوا خلافاتهم جانباً، مشيراً إلى أن إحراز تقدم في ليبيا سيحتاج الى عزيمة قوية من جانب الزعماء المؤقتين للمجلس الوطني، ومن جانب ستة ملايين مواطن عانوا الحرب.
وأضاف إن «قضية إقرار الأمن والنظام في البلاد تتصدر اهتماماتنا، وأعتقد أننا سنتجاوز ذلك في أسرع وقت ممكن لنبدأ القيام بالأعمال، لكني أتفق مع كثيرين على أنها أهم ما يثير القلق، ويتعين أن نهتم بها أولاً». الاحتفال بالتحرير لم يقتصر على بنغازي، حيث قرر جميع الليبيين من طبرق الى مصراتة وأجدابيا وراس لانوف والبريقة وزليطن وطرابلس، التوجه إلى الساحات الكبرى، فيما قرر البعض الآخر البقاء في البيوت ومتابعة الحدث عبر شاشات الفضائيات، لكن في أي حال كان يوم أمس راسخاً في الذاكرة، بحيث لن ينساه أحفاد عمر المختار.
يصمت الناس استماعاً إلى بداية الحفل عبر آيات القرآن الكريم ثم يصدح النشيد الوطني «يا بلادي»، وهو نشيد الاستقلال في الخمسينيات، الذي غيره القذافي لاحقاً الى «الله أكبر فوق كيد المعتدي». ثم يتوالى رجالات ليبيا الجديدة من المجلس والعسكر على إلقاء كلماتهم، وهم يهنئون أنفسهم والشعب بالتحرير، فيما بدأ التململ سريعاً بين بعض الحضور. ثمة شاب يسأل: هل حضرنا لنستمع إلى الأغاني الوطنية وإلى كلمات نعلم مسبقاً عما تتحدث؟ رجل آخر يعلق على الفوضى البادية في الاحتفال قائلاً: «لست متفائلاً، وجئت إلى هنا لأشاهد هل سيفي أعضاء الحكومة الانتقالية بوعدهم، ويعلنون استقالتهم فور إعلان التحرير؟.. سأعتبر عبد الجليل وجبريل وكل المجلس رجال دولة بكل حق لو استقالوا، لكن هل سيقدمون على ذلك؟»، لكنّ شخصاً آخر حضر الاحتفال يقول: «لنترك كل شئ ونحتفِ الليلة، دار دار زنقة زنقة بحريتنا. لقد صبرنا اثنين وأربعين عاماً، فلنفرح اليوم بزوال الغيمة».
في هذا الوقت، خرج نجل الزعيم الليبي الفار سيف الإسلام القذافي في شريط صوتي جديد، مُخاطباً أنصار نظام والده عبر قناة «الرأي»، التي تبث من سوريا، قائلاً «نحن مستمرون في المقاومة». وخاطب القذافي الابن قوات المجلس الانتقالي وحلف شمال الأطلسي بنفس كلمات والده قائلاً: «طز فيكم وفي النيتو اللي وراكم، هذه بلادنا نعيش فيها ونموت فيها ومستمرون في المقاومة». وأضاف سيف الإسلام: «وصلتني رسائل من مدينة بني وليد تفيد أن العشائر هناك قررت بالإجماع الرد على رسائل التهديد التي وصلتها من عصابات الجرذان (الثوار وحلف الأطلسي) ومقاومتها».
وكانت مواقع إخبارية موالية لنظام القذافي قد أعلنت في وقت سابق، تولي الأخير منصب القائد العام للمقاومة، مع منحه لقب «حامل الدم»، في إشارة إلى واجب الثأر القبلي المعروف لدى قبائل ليبيا. كذلك أعلنت نفس المصادر تعيين سيف الإسلام قائد جهاز الاستخبارات عبد الله السنوسي، في منصب وزير للدفاع، بعد مقتل وزير الدفاع السابق أبو بكر يونس، إلى جانب تسمية عدد من الكتائب الأمنية الباقية من الموالين لنظام القذافي بأسماء هذا الأخير، ونجله المعتصم، ووزير دفاعه المُغتال.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، الأخبار)