وضعت مسألة تعديل الدستور السوري على نار حامية مع إعلان تأليف اللجنة المكلفة بالقيام بهذه المهمة، فيما أدى الإصرار الروسي الصيني على رفض مشروع قرار أوروبي يدين سوريا في مجلس الأمن الدولي إلى تعليق المباحثات بشأن الموضوع.

ونسبت وكالة «أسوشييتد برس» إلى النائب في البرلمان السوري المنتهية ولايته، سليمان حداد، تأكيده أنه تم تأليف لجنة لتعديل الدستور. وأضاف المسؤول الرفيع المستوى في حزب البعث الحاكم أن الدستور الجديد سوف يحتاج إلى تصديق البرلمان، ومن خلال الاستفتاء، فيما نقلت الوكالة عن المسؤول في حزب البعث فايز الصايغ إشارته إلى أن الدستور الجديد سوف يحدد فترة الرئاسة والانتخابات الرئاسية.
في موازاة ذلك، واصلت مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، جولتها الآسيوية لشرح الأوضاع في سوريا، مشددةً خلال لقائها وزير خارجية إندونيسيا ناتالي غاوا على أن سوريا تتعرض لمؤامرة أدواتها «وسائل إعلام ومجموعات مسلحة ومخربة مرتبطة مادياً ومعنوياً بجهات خارجية تستهدف خيرة أبناء الشعب السوري ومؤسساته»، فيما أكد الوزير الإندونيسي أن «الأسلوب الذي انتهجته القيادة السياسية السورية نحو دفع الحوار وتطوير العملية السياسية وفق برنامج واضح يبيّن الجدية في تجاوز الأزمة وتحقيق مصلحة سوريا».
وكان مجلس التعاون الخليجي قد طلب«اجتماعاً عاجلاً» للجامعة العربية لمناقشة الوضع في سوريا.
في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن مجلس الأمن علّق مؤقتاً البحث في مشروع قرار بشأن الوضع في سوريا. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «إيتار تاس» عن نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف قوله «إن الوضع (في ما يتعلق بالقرار بشأن سوريا) لا يزال غير واضح، ومنذ ما بعد التصويت على مسوّدة القرار الغربي حصل تعليق»، وأضاف أن مجلس الأمن «لا يناقش هذه المسألة على نحو حثيث».
وأكد غاتيلوف أن روسيا لا تسعى إلى «تفادي نقاش الوضع في سوريا في مجلس الأمن»، مؤكداً أن «مسوّدة القرار التي وضعت مع الشركاء الصينيين لا تزال على جدول الأعمال»، ومشدداً على أنها «تستند إلى المقاربة عينها التي تُعتمد الآن في اليمن، أي إن على المجتمع الدولي أن يتكلم إلى الطرفين، السلطة والمعارضة، من أجل مفاوضات سياسية».
كذلك أعربت روسيا أمس عن القلق بشأن قرار الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات على النظام السوري، وذلك بالتزامن مع إعلان الاتحاد تجميد أصول هيئة جديدة تدعم مالياً النظام السوري، بدون أن يضيف أي تفاصيل، في حين أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الاتحاد الأوروبي اتخذ قراراً بفرض عقوبات على المصرف التجاري السوري الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في آب الماضي.
في غضون ذلك، تجددت الاشتباكات بين القوات الأمنية السورية وعناصر منشقة عن الجيش. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ضابطاً برتبة ملازم أول وثمانية جنود قُتلوا «خلال اشتباكات عنيفة دارت في بلدة الحارة بمحافظة درعا». ووفقاً للمرصد، أكد ناشط من البلدة أن الاشتباكات أدّت أيضاً إلى «اعتقال 25 مدنياً من بينهم 12 من عائلة الوادي». وأضاف المرصد أنه في محافظة إدلب التي «أقدمت القوات الأمنية فيها على عمليات دهم للقبض على نشطاء ومنشقين عن الجيش ومسلحين، قتل خمسة مدنيين بعد أن اقتحمت قوات مدعومة بالمدرعات بلدة بنش».
أما في حمص، فأشار المرصد إلى أن قوات أمنية وعسكرية نفذت حملة دهم للمنازل أدّت إلى اعتقال ما لا يقل عن 50 شخصاً.
وجاءت هذه الأحداث بعد يوم من خروج تظاهرات مناهضة للنظام، من بينها، وفقاً للمرصد، تظاهرة «في بلدة بسامس بجبل الزاوية في محافظة إدلب، وضمّت نحو 9000 متظاهر تجمعوا من قرى جبل الزاوية». كذلك خرجت تظاهرة في مدينة سراقب، فضلاً عن تظاهرات في عدة أحياء في مدينة حمص وفي مدن بريف دمشق وريف درعا ودير الزور وفي أحياء بمدينة اللاذقية.
من جهتها، أعلنت وكالة الأنباء السورية عن «تمكن الجهات المختصة في محافظة حمص، خلال ملاحقتها للمجموعات الإرهابية المسلحة (أول من أمس)، من القبض على 95 مطلوباً ومصادرة عدد من السيارات التي يستخدمها الإرهابيون في تنفيذ جرائمهم ضد المواطنين وقوى الجيش وحفظ النظام»، إضافة «إلى مصادرة كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة وكاميرات الدجيتال وأجهزة بثّ فضائي».
كذلك فكّكت وحدات الهندسة في محافظة دير الزور عبوة ناسفة مصنوعة محلياً ومعدة للتفجير عن بعد كانت موضوعة جانب إحدى المؤسسات الحكومية وسط مدينة الميادين.
من جهة ثانية، أشارت «سانا» إلى أنه شُيّع «من مشفيي تشرين وحمص العسكريَّين 3 شهداء من قوى الجيش قضوا برصاص المجموعات الإرهابية المسلحة بحمص واللاذقية»، فيما بثّ التلفزيون السوري اعترافات لشخص يدعى أدهم عبد العليم غنطاوي أقرّ فيها «بارتكابه مع إرهابيين آخرين عدة جرائم بحق مدنيين وعسكريين في حمص تنوّعت بين اختطاف وتعذيب وقتل وتمثيل بالجثث، وإطلاق النار على حواجز الجيش في حمص».
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)