تبدأ اليوم، الجمعة، الخطوات الأولى لتنفيذ صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، بتجميع الأسرى الذين يشملهم التبادل في سجن النقب وسجن عوفر القريب من مدينة رام الله، تمهيداً لإطلاق سراحهم إلى مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى إبعاد عدد منهم إلى خارج فلسطين المحتلة.

وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية، أمس، أن الجيش الإسرائيلي مع جهاز الأمن العام «الشاباك» بدأ بالفعل العمل على قائمة الـ450 أسيراً، الذين سيُطلق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة التي أُطلق عليها اسم «إغلاق زمن»، فيما التقى رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل أمس رئيس جهاز الاستخبارات المصرية مراد موافي الذي أدى دور الوسيط بين الحركة وإسرائيل في صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين بالإسرائيلي جلعاد شاليط. وتخلل اللقاء بحث في «سبل تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى». وشكر مشعل «الشقيقة مصر التي خاضت معنا مفاوضات عسيرة ومضنية عبر جهاز الاستخبارات العامة»، واصفاً الاتفاق بأنه «إنجاز تاريخي للمقاومة وللشعب الفلسطيني».
وأشارت القناة العاشرة الإسرائيلية إلى أن بداية تنفيذ الصفقة ستحصل من خلال تسليم جلعاد شاليط لمنظمة الصليب الأحمر الدولي. وعلى أثر ذلك تفرج إسرائيل عن 27 أسيرة فلسطينية إلى مناطق الضفة الغربية والقدس، ومن ضمنهم أسيرتان إلى خارج فلسطين، بينما يسلّم الصليب الأحمر شاليط إلى القاهرة، حيث يتسلمه قادة من الجيش الإسرائيلي فور البدء بإطلاق الأسرى الـ450، تطبيقاً للمرحلة الاولى من صفقة التبادل.
وأعربت مصادر إسرائيلية أمس عن توقعها أن يعود شاليط إلى إسرائيل في يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبل «بعد أن يكون قد أمضى 1941 يوماً في الأسر»، مشيرةً إلى أن «شاليط سيُنقل من قطاع غزة إلى مصر، حيث سيكون في انتظاره ممثّلون عن الجيش الإسرائيلي، من أجل تشخيصه وإجراء فحوص طبية أوّلية».
وأضافت المصادر أنه «بعد تشخيص شاليط، سيُنقل جواً إلى إحدى القواعد العسكرية في وسط إسرائيل، حيث سيكون في استقباله أفراد عائلته، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يخضع في القاعدة العسكرية لمزيد من الفحوص الطبية، قبل أن يصار إلى نقله إلى منزله بمرافقة طاقم من الاختصاصيين النفسيين».
وتواصلت أمس ردود الفعل الإسرائيلية المتباينة حيال صفقة التبادل، ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن رئيس الشاباك السابق يعقوب بيري قوله إن «الصفقة لا تتجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة إسرائيلياً، وإنها تعني شيئاً واحداً، هو عودة الجندي المخطوف إلى عائلته». وأضاف بيري الذي كان في السنوات الأخيرة من أبرز مؤيّدي إجراء صفقة تبادل مع حماس أنه «رغم إطلاق عدد كبير من المخربين، لا يعني ذلك بالضرورة أنها ستؤدي إلى انتفاضة أخرى، فهذا ادّعاء غير جدّي، وإذا نشبت انتفاضة ثالثة، فسيكون بسبب الجمود في العملية السياسية» مع الفلسطينيين.
من جهته، أعرب رامي ايغرا، المسؤول السابق عن قسم الأسرى والمفقودين في الموساد الإسرائيلي، عن فرحته جرّاء العودة المرتقبة لشاليط، لكنه أكد في المقابل أن إسرائيل ستدفع في المستقبل ثمناً كبيراً جرّاء هذه الصفقة. وقال «إنها صفقة تثبت لكارهي إسرائيل أن جندياً أسيراً واحداً هو سلاح استراتيجي، ليس أقل من طائرة الـ أف 15». ورأى ايغرا أنه ما من شك أن الأسرى الذين أطلق سراحهم سيعودون إلى النشاط الإرهابي ضد إسرائيل، مشكّكاً في تصريحات قادة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وتأكيدهم أنهم قادرون على مواجهة الخطر الكامن في إطلاق سراح الأسرى.
أما مستشار الشؤون العربية لجهاز الشاباك، نحمان طال، الذي تولى في عام 1985 مسؤولية الدائرة العربية في هذا الجهاز، فقارن الأسرى المطلق سراحهم بالأسرى الذين أُطلق سراحهم ضمن صفقة التبادل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــــ القيادة العامة عام 1985، وأكد أن قسماً كبيراً منهم عاد ونفّذ عمليات إرهابية، بل إن جزءاً منهم قاد الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد إسرائيل. مع ذلك، تماشى طال مع المؤسسة الأمنية وقرارها تأييد الصفقة، ورفض مقولة أن إسرائيل تدفع ثمناً أكثر من اللازم في إطار صفقة شاليط، معتبراً أن «أهم ما في المسألة هو استرجاع الجنود الإسرائيليين من الأسر».
وبحسب طال «لم يكن بالإمكان دفع أثمان أقل ممّا جرى دفعه لقاء استرجاع شاليط، لأن حماس ما كانت للتتنازل»، مضيفاً أنه «استناداً إلى الخبرة التي تكوّنت لديّ خلال توليّ ملفات مشابهة، فإن الأطراف المعادية لإسرائيل لديها قواعد مختلفة على الإطلاق».