بدا تصريح وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي أمس خريطة طريق لتسوية النزاعات مع كل الدول التي بينها وبين ايران ملفات خلافية أو «سوء تفاهم» بما فيها الولايات المتحدة، مستثنياً إسرائيل من هذه السياسة

اتهمت طهران أمس الولايات المتحدة الأميركية بأنها تريد أن تكون علاقتها مع إيران كالعلاقة بين الذئب والشاة، لكنها أكدت استعدادها لإعادة النظر بقطيعتها مع أميركا شرط احترام الأخيرة للشعب الإيراني. ولفتت في الوقت نفسه الى إمكان تبديد «سوء التفاهم» مع السعودية في شأن الأحداث في المنطقة.
وقال وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) إن الولايات المتحدة «ترغب في أن تكون العلاقات بينها وبين إيران كالعلاقة بين الذئب والشاة، وإنها ترغب في أن تعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى إيران قبل الثورة الإسلامية وأن تعمل طهران وفقاً لرغبات واشنطن السياسية».
وأعلن صالحي أن إيران «مستعدة لإعادة النظر في القطيعة الحالية مع الولايات المتحدة شريطة ألّا تعيد الأخيرة أخطاءها السابقة حيال طهران وأن تحترم حقوق الشعب الإيراني». وقال «ليس لدينا اي مانع في اقامة علاقات مع الدول الاخرى باستثناء النظام الصهيوني، لكن من الممكن ان تكون علاقاتنا في وضع خاص مع بعض الدول مثل الولايات المتحدة». وتابع «اذا ما وافقت الولايات المتحدة ذات يوم على اقامة حوار من الند للند ومن دون شروط مسبقة مع احترام حقوق شعبنا، فإن الوضع سيكون مختلفاً».
من جهة ثانية، قال الوزير الإيراني إنه «يمكن ازالة سوء الفهم بين ايران والسعودية»، معرباً عن أمله في ان تتواصل المشاورات «لإزالة سوء الفهم القائم بين البلدين». وأشار الى الأحداث التي تشهدها البحرين قائلاً «إن طهران تحترم السيادة الوطنية للبحرين وتدعو إلى تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في هذا البلد، وإنها لن تتدخل في شؤون البحرين». ووصف خطوة الملك البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، إجراء حوار مع شعبه بأنها «خطوة ايجابية»، معرباً عن أمله «في أن تتكلل بالنجاح».
وعن العلاقات الإيرانية ـــــ المصرية، قال صالحي «إن لمصر ثقلاً كبيراً في العالمين العربي والإسلامي، وإن مصر دولة مؤثرة في استقرار الأمن والسلام في المنطقة، وإن طهران تسعى إلى إقامة علاقات قوية مع القاهرة في خطوة لتعزيز الامن والاستقرار في المنطقة».
وأشار الى الملف النووي الإيراني، قائلاً إن الخلاف الناجم حوله «لن يستمر الى الأبد، وإن طهران تحاول الوصول الى حل يكون الطرفان فيه رابحين». وقال «إن تشديد الضغوط وانتهاج سياسة العصا والجزرة من الغرب ضد إيران لن تجدي نفعاً لأن ممارسة الضغوط ستزيد من قوة ايران وصلابتها».
وأكد صالحي أنه «ليس هناك من خلاف أبدي» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفاً أنه «سيأتي يوم تسوّى فيه المسألة النووية الايرانية». وأوضح «نبحث عن حل يخرج منه الطرفان رابحين، واذا كانت البلدان الغربية تعتقد ذلك، فلتأت الى طاولة المفاوضات. نحن مستعدون. واذا كانت تعتقد خلاف ذلك، يمكنها الاستمرار، لأن الضغوط لم تؤد سوى الى تقوية عزيمتنا».
وأضاف صالحي «اذا كانوا يريدون الاستمرار في سياستهم (الضغوط والعقوبات) ثلاثين سنة اضافية، فلن نرضخ... لأننا قررنا دفع ثمن استقلالنا».
في هذه الأثناء، أفاد تقرير أصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن بأن كوريا الشمالية وايران تعملان معاً في برامج أسلحة مصممة لبناء صاروخ بعيد المدى قادر على حمل رأس حربي نووي.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)