كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في عددها الصادر أمس، عن أحدث مخطط احتلالي لقضم ما تبقى من أراضٍ فلسطينية غير خاضعة حتى اليوم للسيطرة الاستيطانية. يفيد التحقيق بأنَّ جيش الاحتلال الإسرائيلي يقود خطّة للسيطرة على أراضي الضفة الغربية المحتلة المحيطة بعدد من المستوطنات. وكشف الصحافي عاكيفا إلدار أن هذه المعلومات تظهر من خلال وثيقة داخلية تابعة لـ«الإدارة المدنية» (وهي جسم عسكري)، تبيّن من خلالها أنّ الجيش يسعى إلى «تنظيم» ملكية الدولة العبرية على أراض في الضفة الغربية المحتلة، تمكّن مستقبلاً من اجراءات تنظيم وبناء في محيط الكتل الاستيطانية مثل أرييل ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون والمستوطنات الواقعة في محيط القدس المحتلة.


ويشمل المخطط أراضي في «مواقع استراتيجية» مثل غور الأردن وشمالي البحر الميّت، وهو أمر لم يكن معروفاً حتى الآن.
وذكرت الصحيفة أنّ رئيس مجال البنى التحتية في «الإدارة المدنية»، الضابط تسفي كوهين، هو من كتب الوثيقة في كانون الثاني الماضي. حتى إن كوهين وقّع في اليوم نفسه على اجراء إضافي آخر يقضي بأنّ المسؤول عن الأملاك الحكومية يملك الحق في السيطرة على الأراضي التي لم «تُقر السيادة عليها»، علماً بأنهّا أراضٍ محتلة.
وشدّد كوهين، من خلال الوثيقة الأولى التي تحدّد أولويات الإدارة في تعزيز موطئ القدم الإسرائيلية في أراضي الضفة الغربية، على أنّ الحديث يجري عن بناء يحصل على «أراضي الدولة». وبحسب الصحيفة، فإنَّ كوهين أشار إلى أن هذا الاجراء يأتي تحسُّباً من أن يُعد تشييد المستوطنات على أراض فلسطينية خاصة خرقاً للقانون الدولي مثلما حصل في السابق في كثير من الحالات. وقد سلّمت الوثيقة إلى «الادارة المدنية» وجمعية «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» بحسب قانون حرية المعلومات. وأوضحت الصحيفة أنّ شمل غور الأردن وشمالي البحر الميت ومنطقة أرييل في «الكتل الاستيطانية»، سيمنع عملياً إقامة دولة فلسطينية مع امتداد جغرافي. حتى إن حجم المساحات التي يجري الحديث عنها، سيعرقل أي امكانية للتبادل السكاني مستقبلاً، وهو المشروع القديم الذي أعاد الرئيس الأميركي باراك أوباما الحديث عنه منذ وصوله إلى البيت الأبيض. ويقفل المشروع الاحتلالي الجديد الأبواب أمام تبادل الأراضي، وخصوصاً أنه تبين في المفاوضات السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أنه لا يوجد في الجانب الغربي من الخط الأخضر أراضٍ شاغرة من شأنها تعويض الفلسطينيين عن ضم دولة الاحتلال مساحات واسعة إلى خريطتها.
وكانت وسائل الاعلام العبرية قد لفتت في الفترة الأخيرة إلى أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالب أوباما بالالتزم بـ«وثيقة الضمانات» التي منحها الرئيس السابق جورج بوش لرئيس الحكومة السابقة أرييل شارون في 2004، وهي الوثيقة التي تفيد بأنَّ على الحلّ النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أن يأخذ بعين الاعتبار «الواقع الجديد في المناطق التي قامت فيها مراكز سكنية إسرائيلية كبيرة» (أي مستوطنات). لكنّ الصحيفة نفسها أشارت إلى أنّ الوثيقة تجزم أن التغيير في الحدود يجب أن يكون متفقاً عليه بين الطرفين. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد قدم إلى المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل، ورقة تتضمن موقفاً بأن السلطة الفلسطينية ترفض سيطرة إسرائيلية على غور الأردن، وشمال البحر الميت وأرييل التي تبعد ما يقارب 20 كيلومتراً عن البحر الميت.
وأضافت «هآرتس» أنّ الوثيقة العسكرية التي كتبها كوهين، تفصّل إجراءات العمل لطاقم «الادارة المدنية» لترسيم «أراضي دولة» في منطقة الضفة الغربية. وقد أُطلق اسم «خط أزرق» على الطاقم الذي أُسِّس عام 1999، ودوره البحث عن «أراضي الدولة» التي أُعلنت أساساً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث أعلن في تلك السنوات عن مئات آلاف الدونمات على أنها «أراضي دولة» (إسرائيلية). ويبحث طاقم «خط أزرق» الإعلان عن أراض فلسطينية أخرى لتصنيفها على أنها «أراضي دولة»، لكون ملكيتها «ليست واضحة». وبحسب الوثيقة، فإن الطاقم سيمنح الأولوية لأراضٍ هي بالأساس رهينة لصراع قضائي بين المستوطنين والفلسطينيين.
وتشير الوثيقة إلى أنّ مثل هذا الاجراء سيطبق فقط في أراضٍ «تابعة للدولة» ولا يشمل «ملكيات خاصة» كي «لا يخرق القانون الدولي». لكن، رغم ما كُتب في الوثيقة، فإنّ عشرات المستوطنات قد اقيمت على أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة، ومنها مستوطنة «عوفرا» و«بيت ايل» ومستوطنات عمونة وجفعات أساف ومجرون. وتلفت الصحيفة إلى أنه من خلال تحقيق أعدّه درور أتيكس، وهو محقِّق يتابع البناء الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، تبيّن أنَّ طاقم «خط أزرق» ضم حتى الآن على الأقل 26 من البؤر الاستيطانية على أنها «أراضي دولة». وهذا يعني، بحسب الصحيفة، أن الدولة العبرية بدأت عملياً خطواتٍ تهدف إلى إسباغ الصفة الاستيطانية الرسمية عليها. وكانت «الإدارة المدنية» قد نقلت مستندات إلى أيدي أتكيس، تكشف أن نصف عمل طاقم «خط أزرق» نُفّذ في مناطق تعرّفها تل أبيب على أنها «كتل استيطانية». وبالمجمل، اعترف طاقم «خط أزرق» على مدار 12 عاماً من عمله، بـ195 ألف دونم بوصفها أراضي دولة، منها 92 ألف دونم غرب مسار الجدار المرخَّص، و102 ألف دونم شرقه، مثبّتةً وضع نحو 13 ألف دونم من الأراضي التي تمّ فحصها بواسطة الطاقم كأنها «أراضي دولة»، وتقع في منطقة البحر الميت وغور الأردن.
وأضافت الصحيفة أن الوثيقة الثانية التي وقّعها كوهين في كانون الثاني الماضي، متعلقة بلجنة فحص أراض «لم تتضح ملكيتها»، و«يجري الحديث عن أراضٍ من الممكن تصنيفها أملاكاً حكومية» بحسب قانون الأراضي العثمانية والتشريعات الأمنية في المنطقة.
وردّاً على ما جاء في الوثيقة عن أنّ «سياسة الأراضي ممنوع أن تأتي على حساب حقوق تقع تحت نظام الاحتلال»، رأت جمعية «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» أن «هذه الاجراءات تقوّي القدرة الإسرائيلية على استعمال تقنيات اختلقتها تل أبيب للإعلان عن أراضي دولة من أجل سلب جماعات وأفراد فلسطينيين حقوقهم».




نتنياهو: السلام مقابل الدولة اليهودية

كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الصورة) معزوفته الشهيرة عن أن السلام مع الفلسطينيين سيتحقق في حال اعترافهم بيهودية دولة إسرائيل. ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو قوله، خلال مراسم أقيمت في جبل هرتزل بمدينة القدس المحتلة، إنه رغم أن تحقيق السلام مع إسرائيل وجاراتها يبدو مستحيلاً، فإن «السلام سيتحقق في نهاية المطاف بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل». وتابع «رغم أن السلام يبدو بعيد المنال وسيكون هناك الكثير من العقبات على طريق تحقيقه، فإن السلام بيننا وبين جيراننا سيتحقق». حتى إن «بيبي» لم يستبعد إقامة علاقات بين إسرائيل والتيارات الإسلامية التي برزت مع الثورات العربية، بما في ذلك الإخوان المسلمون في مصر، مشيراً إلى أنه مستعد لخوض حوار «مع أي جهة توافق على احترام حق الشعب اليهودي ودولة اسرائيل في الوجود». وفيما جدّد نتنياهو دعوة الرئيس محمود عباس إلى العودة الى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة، حذّر من أن الخيار العسكري يجب أن يكون مطروحاً الى جانب العقوبات الاقتصادية في ما يتعلق بالمشروع النووي الايراني.