القاهرة | بدا رئيس الحكومة المصرية، عصام شرف، مرهقاً وهو يشارك في حفل تخريج دفعة جديدة من طلبة الكلية الحربية بجوار رئيس المجلس العسكري حسين طنطاوي، ورئيس الأركان سامي عنان. ظهور لشرف، الغائب منذ يومين عن مجلس الوزراء، أمس، كان كابحاً لسيل الأسئلة الفضولية، التي تحدثت عن تقديم استقالته بعد تعثر تأليفه للحكومة الجديدة.

كان الحضور ضرورياً، إذا أخذنا في الاعتبار أنّ شرف لم يحضر الحفلات السابقة، فيما حضرها مثلاً رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق. سماء القاهرة اليوم ملبدة بالأسئلة، وأوّلها: اختفى رئيس الحكومة، لكن ماذا فعل بالوزارات التي لم تحسم حتى الآن؟ هل فعلاً تقدّم باستقالته أم أنّ الموضوع كله كان في طور جس نبض الثوار والوقوف على ردّ فعلهم في حال رحيل شرف، بعدما فشل في وضع حد بين مطالب الثوار وطموحهم ومطالب المجلس العسكري وأولوياته؟
سيل الأسئلة هذا لم يتوقف،رغم ظهور شرف، ولا سيما بعد تواتر الحديث عن عودة عدد من الوزراء الذين استُبعدوا إلى ممارسة مهمات عملهم، وفي مقدّمتهم وزير الخارجية، محمد العرابي، الذي تقدّم باستقالته وقبلها شرف، ثم طلب منه البقاء تسييراً لأعمال الوزارة. وكذلك حصل مع وزير التعليم العالي عمرو عزت سلامة ووزير الدولة لشؤون الآثار زاهي حواس، فماذا يحدث وأين التغيير؟ حتى هذه اللحظة لم يستقرّ رئيس الوزراء على رجال المرحلة المقبلة. ويبدو أن التخبط وعدم وضوح الرؤية أضحى المحرك لكل أمور وتفاصيل التغيير الوزاري المرتقب. لكن هناك أزمة أخرى تتردّد بين الثوار، هي أنّ الأسماء المعلنة حتى الآن في التغيير، هي مجموعة من «المجهولين»، لا يُعرف لهم تاريخ، يُحكَم من خلاله عليهم ويُقوَّم أداؤهم، وهو ما بدا متعمداً من شرف والمجلس العسكري لتفويت الفرصة على الثوار للهجوم عليهم والمطالبة بتغييرهم.
صباح أمس كانت القاهرة هادئة للغاية، شرف يشهد ويشاهد العرض العسكري بجوار المشير، ورجاله المستبعدون يدخلون الوزارة على نحو طبيعي إلى وزارة الآثار، حيث حضر المدير السابق لمديرية الآثار، زاهي حواس، إلى مقرّ الوزارة وزار عدداً من المتاحف، من بينها المتحف المصري. وفي وزارة الأوقاف تغيب الوزير الجديد محمد عبد الفضيل القوصي، عن الحضور إلى مقرّ وزارته، ليقوم الدكتور عبد الله الحسيني، وزير تيسير الأعمال بمهمات منصبه. الأمر نفسه تكرّر مع وزير الصحة الجديد، عمرو حلمي، الذي ينتظر حلف اليمين.
في هذه الأثناء، أصدر وزير الصحة الحالي، أشرف حاتم، تعليماته برفع حالة الطوارئ القصوى في المستشفيات، وتزويد ميدان التحرير بعيادتين متنقلتين، واحدة للجراحة وأخرى للقلب، وعشر سيارات إسعاف، استعداداً لمليونية الجمعة المقبلة.
التكهنات تبقى قائمة، كثيرة ومتضاربة. لا يُعرف لها رأس من قدم. وذكرت مصادر أنّ إعلان التشكيل الوزاري الأخير قد يكون اليوم، على أن يشمل تغييراً في وزارتي الصناعة والآثار، باختيار أحمد فكري وزيراً للصناعة، وإلغاء وزارة الآثار بضمها إلى المجلس الأعلى للآثار.
ليس هذا فحسب، فقد أشارت المصادر أيضاً إلى أن هناك تراجعاً من الحكومة عن ترشيح الدكتور أحمد جلال، الخبير الاقتصادي الذي كان يرأس المركز المصري للدراسات الاقتصادية، لوزارة الصناعة. هذا المركز كان يترأسه جمال مبارك، نجل الرئيس السابق.
والشائعات ملأت أروقة الوزارات ومجلس الوزراء، حيث تردّد أنّ التغيير المرتقب سيشمل وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا، ووزير الكهرباء حسن يونس، ووزير البيئة ماجد جورج، لكنها شائعات مستبعدة تماماً.
من جهة ثانية، ظهرت بوادر أزمة في الأفق عندما نشرت جريدة «الشروق» المصرية تقريراً عن الجنازة المحتملة للرئيس المخلوع حسني مبارك بعد تدهور صحته، إن توفي قبل المحاكمة والإدانة. بحيث نقلت عن مصادرها الخاصة «أن تقاليد القوات المسلحة، تؤكّد حق مبارك في جنازة عسكرية ما دام لم يقدم إلى المحاكمة أو لم يُدَن في جريمة مخلة بالشرف العسكري». وقالت الصحيفة إن «الجنازة ستقام في شرم الشيخ، بسبب الظروف الأمنية، وتجنب أية مشاكل جماهيرية، وسيقتصر الأمر، على الجنازة العسكرية ولن تنكس الإعلام، أو تُعلن حالة الحداد، باعتباره رئيساً سابقاً للجمهورية».
الخبير الأمني اللواء سامح سيف اليزل، أكّد أن القانون العسكري يُلزم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإقامة جنازة عسكرية للرئيس المخلوع حسني مبارك بحال وفاته قبل صدور أحكام نهائية ضده. لكن النشطاء والمعتصمين في ميادين المحافظات رفضوا هذا الكلام جملة وتفصيلاً، لأنهم يرون أن الجنازة العسكرية تكريم لصاحبها. وبما أن مبارك متهم ومحبوس على ذمة قضية، وفي انتظاره اتهامات أخرى، فليس من اللائق إقامة جنازة عسكرية له حال وفاته.