أعلن السفير الأميركي السابق في إسرائيل، مارتن إنديك، الذي يشغل حالياً منصب مستشار المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل، أنه «إذا لم يحدث أيّ تطور في عملية السلام في الشرق الأوسط حتى أيلول المقبل، فستعلن الأمم المتحدة إنشاء دولة فلسطينية». ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست»عن إنديك قوله، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنه «إذا لم يكن لدى الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيّين بديل، فسيحصل تصويت في الأمم المتحدة في أيلول (المقبل)، سيؤدي إلى الاعتراف بدولة فلسطينية مثلما اعترفت الأمم المتحدة بإسرائيل عام 1948».

وأضاف أنديك إنّ «الولايات المتحدة لا تملك حق النقض في الجمعية العامة للأمم المتحدة. قد تصوّت ضد القرار لكن ذلك لن يمنعه». وقال إنه «تكتيكياً، من السهل جداً على الفلسطينيين أن يتوجّهوا إلى الأمم المتحدة ولا يكلفهم ذلك أيّ شيء ويفرض ضغوطاً على إسرائيل. أما استراتيجياً، فسيتعين على إسرائيل أن تفكر في اليوم الذي يلي التصويت»، لأنه في حال الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ستصبح إسرائيل دولة محتلة لدولة عضو في الأمم المتحدة.
ولفت إنديك إلى أن «اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية في أيلول سيثبت وجهة نظر حماس بأنه لا مبررات للتفاوض وسيشجّع ذلك على العنف». وأضاف «السؤال الحقيقي هو العثور على وسيلة للعودة إلى طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أن «واشنطن واثقة بقدرة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تحقيق السلام».
بدورها، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن استئناف الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين «حاجة ملحّة» على ضوء الثورات العربية. وقالت للتلفزيون الأميركي الرسمي «بي بي أس»، إن «الطرفين يحاولان تحليل ما سيتطلبه هذا الأمر على موقفهما في المستقبل»، معربة عن «الأمل في أن يعي الجميع أن المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة، وإضافةً إلى ذلك هي حاجة ملحة». ولفتت إلى أن «مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين هي محاولة استئناف العمل» والبحث عن اتفاق «حتى في خضم ما يجري في المنطقة».
في هذا الوقت، تجمّع نحو 300 إسرائيلي يساري، بينهم مثقفون في تل أبيب، داعين الدولة العبرية إلى إنشاء دولة فلسطينية بحدود عام 1967. والتقى النشطاء لتوقيع عريضة كتبها 17 فائزاً بجائزة إسرائيل المرموقة في احتفال رمزي أمام المبنى الذي أُعلنت فيه دولة إسرائيل في 14 أيار عام 1948. وتجمّع محتجون يمينيون أمام المبنى، ووصفوا المثقفين بـ «الخونة».
من جهة أخرى، سلطت دعوة الجمهوريين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إلقاء كلمة أمام الكونغرس الأميركي الشهر المقبل، الضوء على التوترات الموجودة بين الأخير والرئيس الأميركي باراك أوباما، وأسهمت في إطلاق سباق دبلوماسي غريب على من يتقدم أولاً باقتراح جديد لاستئناف محادثات السلام. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أنه طوال ثلاثة أشهر، كان المسؤولون في البيت الأبيض يتناقشون في ما إذا كان قد حان الوقت ليلقي أوباما خطاباً أساسياً بشأن الفوضى في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الثورة في العالم العربي، وإذا كان يجب عليه اغتنام الفرصة لاقتراح خطة سلام جديدة بين الفلسطينيّين والإسرائيليين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين من المنطقة قولهم إنه «فيما تبحث الإدارة الأميركية في الموضوع، يبحث نتنياهو، الذي يخشى أن تخسر إسرائيل في أي خطة تتقدم بها إدارة أوباما، إن كان يفترض به أن يسبق البيت الأبيض، ويتقدم باقتراح خاص أمام الكونغرس».
ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولي البيت الأبيض يعملون على مسودات اقتراح محتملة. ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه إذا تقدم الرئيس الأميركي بخطة، فستتضمن 4 مبادئ مبنية على مسائل الوضع النهائي التي أربكت مفاوضي السلام منذ عام 1979.
(أ ف ب، يو بي آي)