القاهرة| أصبحت القمة العربية المقبلة موضع خلاف بين الدول العربية، في الوقت الذي يصرّ فيه العراق على عقدها في بغداد لتأكيد أمن بلاد الرافدين وأمانها، وإزالة آثار الانتقادات التي وجّهتها للبحرين خلال انتفاضة دوار اللؤلؤة وأغضبت المنامة. هذا التوتر الناتج من الموقف العراقي دفع وزير خارجية العراق هوشيار زيباري للذهاب إلى القاهرة، حيث التقى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

وقال زيباري وموسى بعد اللقاء إن وزراء الخارجية العرب سيجتمعون لتقرير مصير القمة العربية.
وأوضح موسى للصحافيين «ليس بيدنا أو بيد دولة وحدها تقرير تأجيل القمة من عدمه». ودعا وزراء الخارجية العرب إلى الاجتماع لمناقشة الأمر، لكنه لم يحدد تاريخاً لاجتماعهم.
وأضاف «الجو العام في الدول العربية والمزاج العام الذي يسوده التوتر والانتقام ومواقف ومآس إنسانية قد لا يسمحا بلقاء منتج».
وقال زيباري «نؤكد استعداد بغداد الكامل أمنياً ولوجستياً لاستضافة القمة المقبلة في موعدها». ورحّب بالاقتراح الخاص باقتراع وزراء الخارجية بشأن بتّ عقد القمة.
وقال: «العراق ملتزم بعقد القمة في بغداد كأحد حقوقه».
مصادر داخل الجامعة قالت لـ«الأخبار» إن «المباحثات تركّزت على القمة العربية والاستعدادات التي أوشك العراق على الانتهاء منها لاستضافتها، ليعبّر عن موقف واضح لبغداد بالتمسك بحقها في استضافة القمة على أرضها، وأنها قادرة على تأمين وفودها وحمايتهم».
ودار حديث خافت داخل أروقة الجامعة يشير إلى أن زيباري ربما ناقش «تقديم ترضية ما للبحرين، على خلفية الانتقادات التي وجهتها بغداد للمنامة، وأسلوبها الخشن في التعامل مع التظاهرات والاحتجاجات التي يرجع الكثيرون السبب إليها في طلب مجلس التعاون الخليجي تأجيل القمة».
ورغم ضبابية الصورة بشأن تحركات الجامعة في احتواء هذا الموقف الذي تتّسع فيه الهوة بين مؤيّد لعقد القمة في موعدها ومكانها، وطالب للتأجيل أو الإلغاء تحت ذريعة التوتر الذي يشهده العراق، حاول نائب الأمين العام للجامعة، أحمد بن حلي، فكّ رموز هذا الغموض بقوله إن «أي طلب للإلغاء أو تأجيل القمة سيخضع لمشاورات عربية على ضوء ميثاق الجامعة ولوائحها»، معرباً عن الأمل بالوصول إلى توافق عربي، سواء في ما يتعلق بالانعقاد في الموعد المحدد، أو التأجيل، أو غير ذلك.
وأشار مصدر عراقي إلى أن بغداد تتمسك بحقها، وهي مستعدة لتقديم كافة التسهيلات لخروج هذه القمة في أبهى صورة، قائلاً: «نحتفظ بحقنا في استضافة القمة، ونقدّر المخاوف المشروعة، لكننا نرفض الضغط علينا نتيجة انتقاداتنا لاستخدام العصا الغليظة في احتجاجات المنامة». وأكد أن العراق لديه عدة سيناريوات للتعامل مع قرار تأجيل القمة. أما بخصوص قرار الإلغاء، فنحن «ندرس عدم المشاركة في القمة المقبلة».