مرت جمعية الوفاق البحرينية منذ تأسيسها رسمياً عام ٢٠٠١، حتى اليوم، بمراحل عديدة، أسهمت في تحديد موقفها من العديد من القضايا الداخلية البحرينية، ومكّنتها من التحول إلى أكبر جماعة معارضة، وأكثرها تمثيلاً من دون أن تتمكن من التحول إلى قوة معارضة وطنية، أو تستطيع أن تحقق الكثير مما روّجت له من خلال إنهاء مقاطعتها للانتخابات، نتيجة عوامل محيطة بها، وتحديداً داخل البيت الشيعي، إضافةً إلى عوامل ذاتية مرتبطة بأداء الجمعية، واختيارها لممثيلها..


ورغم أن قرار الجمعية بعدم مقاطعة الانتخابات عام ٢٠٠٦، مثّل نقطة تحول في تاريخها، بعدما وضعها في خضمّ العمل السياسي الرسمي المؤسساتي، لم تكن المشاركة على قدر التوقعات.
وعوضاً عن أن تسهّل الحكومة مشاركة الجمعية في البرلمان، وتتعاون معها لتحقيق إنجازات تسمح بإقناع الشيعة، الذين يحاججون بعدم قدرة الجمعية من خلال مشاركتها في الانتخابات، على تحصيل حقوقهم، وتحديداً مسائل التمييز والسكن والتوظيف، بجدوى هذه العملية، عطلت الحكومة اندفاعة الجمعية بعدما عمدت إلى عرقلة مسيرتها، وجعلتها أسيرة توقعات الشارع من جهة، وانتقاد الجمعيات الأكثر تشدداً من جهة ثانية.
وفي السياق، أبلغ مستشار الأمين العام لجمعية الوفاق علي سلمان، سعد الماجد (07MANAMA939)، أحد الدبلوماسيين في السفارة الأميركية، أن «الوفاق تشعر بالضغط من جمعية حق، التي تواصل انتقاد قرار الوفاق بالمشاركة في النظام السياسي، واستغلال كل فرصة لإضعاف دعمها في الطائفة الشيعية».
كذلك، أظهرت الوثائق، أن اعتقال قادة حركة حق، بمن فيهم الأمين العام حسن مشيمع، في السادس والعشرين من كانون الثاني 2009، سبّب إرباكاً للجمعية، وفشلت قيادتها في التوصل إلى توافق على كيفية التصرف حيال الاعتقالات. ونقلت مصادر للسفارة الأميركية (09MANAMA50)، أنّ الوفاق لا تريد أن تكون متخلّفة، إذا ما قررت الطائفة الشيعية أن تقف خلف مشيمع، لكن لا تريد الوفاق في الوقت نفسه، من دون قصد، تعزيز مكانته في الطائفة، من خلال الظهور بأنها داعمة له بقوّة.
وأظهرت وثيقة ثانية تحمل الرقم (08MANAMA593) شكوى قادة الوفاق لدبلوماسيي السفارة الأميركية من أن الحكومة لا تمنحهم أي شي لأخذه إلى ناخبيهم، مشيرين إلى أن فشل الوفاق في إنجاز أي من أهدافها من خلال الانخراط مع الحكومة، سيقود إلى تأييد أكبر لحركة حق، واحتمال تزايد العنف في الشارع.
وعلقت السفارة الأميركية على الموضوع بالقول «حق ووفاق تتنافسان على خلفية إحباط حقيقي في الشارع الشيعي، وعندما يُنظر إلى الوفاق على أنها غير فعالة، فإن حق تكتسب المزيد من المؤيدين لاستراتيجيتها القائمة على المعارضة من خارج البرلمان. في المقابل حين تستطيع الوفاق أن تظهر أن التعاون مع الحكومة أنتج وظائف، سكناً، أو تمثيلاً سياسياً أكبر للشيعة، فإن تأييد رسالة حق الراديكالية ينحسر”.
والتوجس من حركة حق دفع النائب عن جمعية الوفاق جاسم حسين في الوثيقة (08MANAMA742) إلى إخبار أحد الدبلوماسيين السياسيين في السفارة الأميركية، أن الوفاق تخطط لتوسيع صلاتها الدولية في أوروبا وآسيا، وجعل موضوع التمييز موضوعاً رئيسياً في دورة البرلمان في أعقاب طرح ثلاثة من النشطاء الشيعة، بينهم مشيمع، موضوع حقوق الإنسان في البحرين خلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي، ما انعكس إيجاباً على جميعة حق.
إلا أن حركة حق أو مشيمع لا تمثّل فقط الضغط الوحيد على الوفاق، فبعض المعارضين لا يزالون يقيمون في الخارج، ومن بينهم سعيد الشهابي، الذي أظهرت إحدى الوثائق (06MANAMA409) أن الملك حمد أرسل موفداً إليه عام ٢٠٠٦ لتشجيعه على العودة إلى البحرين وفتح عمل في البلاد، وأن الملك أبدى استعداده لمنحه منصب وزير، لكنّ الأخير رفض.
أما الشارع الشيعي، وتحديداً الشباب منه، فهو في نظر عضو مجلس النواب الحالي، عبد العزيز أبل لا يستمع إلى قادة الوفاق أو القادة الدينيّين للطائفة.
وتنقل الوثيقة (07MANAMA375) عن أبل قوله «الوفاق قلقة من تظاهرات الشارع الحديثة للشبان الشيعة، لأن جهود محاججة الشباب لم تكن فعالة، وانعكست انعكاساً سيّئاً على الوفاق”.
وأضاف إنّ معظم هؤلاء الشباب، الذين تراوح أعمارهم بين ١٤ عاماً و١٩، لا يستمعون إلى رجال الدين أو قادة الطائفة، بمن فيهم الشيخ عيسى قاسم، والشيخ علي سلمان.
وأشار أبل إلى أن الأمين العام لحركة حق كان حتى وقت قريب غير متجاوب مع طلبات الشيخ عيسى قاسم بجعل الشباب يتوقفون، في إشارة الى التظاهرات التي كانوا يقومن بها.
وتحدث أبل عن نواب الوفاق، مشيراً إلى أن عدداً قليلاً من نواب الجمعية مؤهلون للعمل في مجلس النواب، فأربعة أو خمسة منهم فقط ضليعون في اللغة الإنكليزية، ليكونوا قادرين على إعداد أبحاث عن مواضيع سياسية واجتماعية لتعليم أنفسهم بشأن القضايا التي يواجهونها في المناقشات البرلمانية.
الموضوع نفسه تطرق إليه (07MANAMA659) مسؤول الحملة الانتخابية للجمعية عام ٢٠٠٦، جاسم رضا، معرباً عن خيبة أمله من مرشحي الوفاق لانتخابات ٢٠٠٦، نظراً إلى أن العديد من المرشحين كانوا رجال دين من دون خبرة سياسية. ولفت إلى أن الجمعية وافقت على ترشيح وجوه دينية لأنها تريد أكبر قدر من الأصوات، ما انعكس عليها سلباً، لأن المحصّلة كانت مجموعة من النواب من بينهم فقط 5 أو ٦ مؤهلون وقادرون على تحصيل نتائج في البرلمان، فيما الآخرون انتُخبوا لاعتبارات دينية.
بدوره، تحدث النائب جاسم حسين عن السلبيات التي تعانيها الوفاق في وثيقة ثانية (07MANAMA939)، مشيراً إلى أنه أعرب عن إحباطه من الخلافات داخل الجمعية، وعدم قدرته على الدفع بجدول أعمالها داخل البرلمان، في الوقت الذي رأى فيه المسؤول السابق في صحيفة الوسط البحرينية، منصور الجمري، أن «تهديد سلمان بترك البرلمان هدف إلى تذكير النواب المتشاحنين بما سيحدث بدونه»، مشيراً إلى أن نواب الوفاق الـ١٧ الآخرين ليسوا أكثر الأشخاص الموهوبين الذين قدمتهم الجمعية. وفي السياق، رأى الجمري أن موقف الوفاق «ضعيف ومخيب»، مشيراً إلى أنه «أسير الشارع ورجال الدين».