حطّ رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان في بغداد، أمس، ليمضي يومين في بلاد الرافدين، حيث سينتقل من أربيل إلى النجف للقاء المرجع علي السيستاني الذي قد يطلب منه التوسط في الأزمة البحرينية

نال رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، أمس، نصيبه من الاستقبال الشعبي المميَّز الذي غالباً ما يلاقيه الرجل عندما يحطّ في عواصم صديقة، كلبنان وسوريا. استقبال شعبي جارى ذلك الرسمي الذي حظي به، وسط اصطفاف المواطنين العراقيين، وخصوصاً من أنصار التيار الصدري، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، على طول جهتي طريق مطار بغداد، حاملين الأعلام التركية وصور أردوغان الذي بات صاحب شعبية كبيرة في العالم العربي والإسلامي عموماً. زيارة أردوغان، ككلّ زيارات المسؤولين الأتراك، «شمولية»، بمعنى أن الأولوية الاقتصادية فيها لا تطغى على السياسية، والعكس صحيح. لكن إعلامياً، يصرّ حكام أنقرة على حصر أهداف الزيارة بتعزيز العلاقات الاقتصادية، بدليل اصطحاب أردوغان عشرات رجال الأعمال إلى بغداد، وهم الذين بدأوا فور وصولهم إلى العاصمة العراقية، مجموعة من اللقاءات التجارية والاقتصادية مع نظرائهم العراقيين.
وفي السياق، أوضح علي الموسوي، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أن «الزيارة تهدف إلى تفعيل الاتفاقات الاقتصادية السابقة المبرمة بين البلدين، وزيادة التعاون في جميع المجالات»، علماً بأنّ للشركات التركية حضوراً قوياً في عدد من القطاعات الاقتصادية في كردستان العراق.
وإلى جانب الاقتصاد، حضرت السياسة بقوة، ومن المتوقع أن تدوم حتى نهاية الزيارة، بما أن برنامج عمل أردوغان يتضمن الملف الكردي، وذلك خلال وجوده الذي سيكون الأول من نوعه في إقليم كردستان العراق، إضافة إلى استقرار المنطقة، وهو ما سيبحثه، هو ووزير خارجيته أحمد داوود أوغلو، مع محاوريهما من الرئيس جلال الطالباني وصولاً إلى المالكي، على حدّ اعتراف أردوغان. والأبرز ما سُرِّب عما سيناقشه أردوغان مع المرجع علي السيستاني بشأن الحراك الشعبي في البحرين عندما يلتقي الرجلان في النجف غداً، قبل أن يعود أردوغان مساء الأربعاء إلى أنقرة.
وبحسب ما سُرِّبَ، سيطلب السيستاني من أردوغان القيام بوساطة في البحرين، وخصوصاً في ضوء العلاقات الحسنة التي تربط أنقرة بطهران، بهدف التخفيف من حدة التوتر الذي فاقمه التدخُّل الخليجي العربي في المملكة ـــــ الجزيرة.
ومن بين ما عُرف عما سيطلبه أردوغان من حكام بغداد وأربيل على صعيد الملف الكردي، المزيد من التشدُّد العراقي إزاء حزب العمّال الكردستاني، الذي يتمركز في جبال كردستان العراق المحاذية للحدود التركية. مطالب من المتوقع أن يستمع إليها المسؤولون الأتراك بهدوء، بما أنّ العام الماضي مرّ، بعكس السنوات السابقة، من دون حملات عسكرية تركية منظمة على مواقع «العمال الكردستاني» في شمال العراق. وبالفعل، دعا الضيف التركي، السلطات العراقية، في كلمة أمام البرلمان العراقي، إلى مكافحة «الكردستاني» المحظور «معاً»، متمنياً في الوقت ذاته «ألا تبقى هذه المنظمة منطلقاً للشر بيننا». وتابع أن «تركيا تريد أن ترى عراقاً موحداً، ودولة توفر الأمان والاستقرار للمنطقة».
وشدد على الوحدة بين السنة والشيعة؛ إذ كرّر مراراً الآية القرآنية «إنما المؤمنون أخوة». وقال أردوغان: «وقفنا دائماً على مسافة واحدة من الأطراف العراقية، ولا نزال نقف معهم بغض النظر عن عرقهم أو ديانتهم». ومن المتوقع أن تثير زيارة أردوغان لمناطق الأكراد، أكان في أربيل أم في السليمانية، المعارضة التركية لرئيس الوزراء، رغم أنّه سبق للرئيس عبد الله غول ولداوود أوغلو أن زارا تلك المنطقة، حيث افتتح فيها وزير الخارجية القنصلية التركية.
وقال المسؤول التركي، الذي تعود آخر زيارة أجراها للعراق إلى تشرين الأول 2009، من مطار أنقرة قبل توجهه إلى عاصمة الرشيد، إنّ «تعزيز التعاون بين تركيا والعراق على جميع الصعد، مفتاح رئيسي لاستقرار وعافية المنطقة برمّتها». وتابع: «ننوي تحويل منطقة بلاد ما بين النهرين إلى منطقة استقرار من خلال مشاريع عديدة، تشمل الطاقة والتجارة والصحة والبناء والمياه والنقل».
(أ ب، الأخبار)