غزة | كشف المعتقل الفلسطيني والمهندس ضرار يوسف أبو سيسي، تفاصيل عملية اختطافه من قبل عناصر في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) في 19 شباط الماضي في أوكرانيا، ونقله إلى إسرائيل. وقال أبو سيسي (42 عاماً)، لمحامي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي يتابع ملف اختطافه، وتمكن من زيارته للمرة الأولى أول من أمس في سجن عسقلان العسكري، إنه «كان يستقل قطاراً من مدينة خاركوف بقصد التوجه إلى العاصمة كييف لمقابلة شقيقه يوسف القادم من هولندا».

وذكر أبو سيسي، وهو مدير قسم التشغيل في محطة توليد الكهرباء في غزة، في إفادته التي نشرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أمس، إنه «خلال وجوده على متن القطار، دخل غرفته ثلاثة أشخاص، اثنان منهم يرتديان زياً عسكرياً، والثالث كان بملابس مدنية، وطالبوه بإبراز جواز سفره، إلا أنه رفض ذلك، فعمدوا الى تهديده والاستيلاء على جواز سفره». وقال إن هؤلاء الأشخاص أجبروه «تحت التهديد أيضاً على النزول في محطة قريبة، ومن ثم نقلوه مكبل اليدين ومغطى الرأس في سيارة إلى كييف، واحتجزوه في شقة، كان فيها ستة أشخاص، عرّفوا عن أنفسهم بأنهم من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)».
وأوضح أبو سيسي أن «عناصر الموساد شرعوا بالتحقيق معه على الفور، ثم نقلوه إلى طائرة حلقت به لمدة 4 إلى 5 ساعات وهبطت في مطار لا يعرفه. وبعد نحو نصف ساعة، عادت الطائرة وأقلعت من جديد لمدة ساعة تقريباً، حيث وجد نفسه بعد هبوطها في إسرائيل». وقال إنه «لم يسمح له بمقابلة محامٍ لمدة 14 يوماً، قبل أن تمدد 11 يوماً إضافياً، وإنه خضع للتحقيق المكثف خلال تلك الفترة من دون التعرف إلى حقوقه القانونية كمعتقل».
وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن «شكوكاً تساوره حول مدى تواطؤ جهات دولية في عملية الاختطاف، وخصوصاً أن أبو سيسي لم يعتقل لدى السلطات الأوكرانية وفق إجراءات قانونية، ولم يعرض على أي سلطات قضائية محلية». وقال إنه «يخشى من تدهور حالته الصحية، وخصوصاً أنه يعاني أيضاً من حصوة في المرارة، ويتناول أدوية لها علاقة بسيولة الدم، ويعاني من حالة نفسية صعبة، إثر خضوعه لجلسات تحقيق طويلة ومتواصلة»، مطالباً «بالإفراج الفوري عنه».
وكان أبو سيسي قد غادر قطاع غزة في 18 كانون الثاني الماضي، برفقة زوجته الأوكرانية وأولادهما الستة لزيارة أهلها، وإتمام إجراءات حصوله على الجنسية الأوكرانية. وفرضت إسرائيل تعتيماً أمنياً وإعلامياً واسعاً على عملية خطفه، قبل اعترافها رسمياً بالمسؤولية عن العملية خلال جلسة للمحكمة المركزية يوم الخميس الماضي، بحسب ما نشرت صحيفة «هآرتس» أول من أمس على موقعها الإلكتروني.
وقالت «هآرتس» إن قاضية المحكمة سمحت بإزالة أمر حظر النشر على نحو جزئي عن القضية، وأكدت وجود أبو سيسي في أحد السجون الإسرائيلية، من دون الكشف عن أسباب الاعتقال أو تفاصيل التحقيق.
ولمحت «هآرتس» إلى وجود معرفة ومساعدة مباشرة من أجهزة الأمن الأوكرانية باختطاف المهندس أبو سيسي. كذلك نقلت عن رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا أزاروف، خلال زيارته إسرائيل أواخر الأسبوع الماضي، قوله إنه «ليست لدينا معلومات واضحة حالياً. القضية رهن تحقيق المسؤولين عن أمن الدولة. وإلى أن نعلم أمراً مؤكداً لا يمكننا الرد».
وكانت وزارة الداخلية في أوكرانيا قد أعلنت في بيان أن أبو سيسي «اختفى في ظروف غامضة» في 18 شباط الماضي، أثناء ركوبه قطار ركاب من مدينة خاركوف شرق أوكرانيا إلى العاصمة كييف.