غزة ــ سيطرت الاضطرابات والاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مصر، منذ يوم الثلاثاء الماضي، على أحاديث سكان غزة ومجالسهم اليومية. ولا يخفي الغزيّون مخاوفهم من «النتائج» التي ستؤول إليها الاحتجاجات الشعبية العارمة في مصر، والمطالبة بتنحّي نظام الرئيس حسني مبارك، وما إذا كانت هذه «النتائج» تصبّ في مصلحتهم أو تضرّ بهم.

يؤكد سكان غزة أن الأوضاع في مصر ستنعكس «سلباً» أو «إيجاباً» على القطاع الساحلي الصغير، الذي ظل حتى هزيمة حزيران عام 1967 خاضعاً للحكم المصري.
بسام، وهو طالب جامعي، قال إنه يمضي أكثر من خمس ساعات يومياً على شاشة التلفزيون لمتابعة مجريات الأحداث المتلاحقة في مصر. لا يؤيّد بسام النظام المصري، لكنه يرى في المقابل أن عدم استقرار مصر وانتشار الفوضى وغياب الأمن ستجعلها «فريسة» للتشرذم، «وهذا ليس في مصلحة الفلسطينيين».
وأكد بسام أن مطالب المحتجين مشروعة، ومن حقّهم التظاهر سلماً للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية وتحقيق العدالة الاجتماعية. لكن سوء تصرّف النظام وأجهزة الأمن «حرف» الاحتجاجات عن مسارها السلمي، ورفع سقف المطالب إلى تنحية النظام بأكمله.
بدوره، قال سامي المعروف بانتمائه إلى حركة «حماس» إن «النظام المصري استبدّ وظلم وقهر الشعب المصري، وبات لزاماً عليه الرحيل»، مشيراً إلى أن رحيل نظام مبارك سيكون في مصلحة القضية الفلسطينية، وقطاع غزة تحديداً.
كلام سامي يأتي استكمالاً لتدهور العلاقة بين الحركة الإسلامية ومصر، إثر رفض «حماس» التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة في تشرين الأول عام 2009. وتجدر الإشارة إلى أن مصر تمنع غالبية قادة «حماس» وأعضائها من السفر عبر معبر رفح البري، المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي.
ونتيجة لهذه الاضطرابات، أغلقت مصر معبر رفح في الاتجاهين، وسط توقعات أن يمتد قرار الإغلاق إلى حين هدوء الأوضاع الداخلية المصرية.
في المقابل، سمحت هذه الفوضى لعدد من المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية بالهرب والعودة إلى منازلهم في غزة. معتصم القوقا، وهو أحد هؤلاء المعتقلين، قال إنه «تمكّن برفقة آخرين من الهرب من سجن أبو زعبل المصري، بعد هجوم أهالي سجناء مصريين على السجن لتهريب أبنائهم».
من جهته، قال الناطق باسم السجناء الفلسطينيين في سجون مصر، عماد السيد، إن «هناك 39 فلسطينياً اعتقلتهم مصر وأودعتهم سجونها، ولم يتمكن إلا خمسة منهم من العودة إلى غزة، بينما الأخبار مقطوعة عن البقية، بينهم شقيقه محمد السيد الذي أمضى سنة وتسعة أشهر في سجون مصر، رغم صدور قرار بالإفراج عنه».
ترقّبٌ وحذرٌ وخوفٌ دفعت سكان غزة إلى التهافت على محطات الوقود للتزوّد بكميات احتياطية، خشية توقف إمدادات الوقود التي ترد القطاع عبر أنفاق التهريب أسفل الحدود الفلسطينية المصرية في مدينة رفح جنوب القطاع. واصطفّ الغزيّون في طوابير طويلة داخل المحطات لتزويد سياراتهم بالوقود، فيما حمل آخرون «عبوات» لتخزينه في منازلهم لاستخدامه للسيارات ومولدات الكهرباء، وخصوصاً أن أصحاب المحطات الصغيرة بدأوا يشتكون من نفاد مخزون الوقود لديهم.
وقال تجار وعمال في أنفاق التهريب إن العمل في الأنفاق تراجع كثيراً منذ يوم الجمعة الماضي، فيما حرصت الحكومة المقالة التي تديرها «حماس» على تهدئة مخاوف سكان القطاع.
وأكدت وزارة الاقتصاد الوطني في حكومة «حماس» أن فرق التفتيش التابعة لها تتابع على مدار الساعة محطات الوقود للتأكد من التزامها بمعايير التوزيع وبالأسعار المحددة. وأضافت أن المعلومات المتوافرة لديها تشير إلى أن كمية الوقود الموجودة تكفي لتجاوز الأزمة بسبب الأحداث في مصر، مستدركة «لكن إذا استمر الناس بالتهافت بطريقة غير معقولة، فالكمية المتوافرة ستنضب سريعاً».
وتابعت الوزارة أنها عمّمت على محطات الوقود الامتناع عن بيع الوقود بالجملة أو في عبوات للحفاظ على الأسعار.