ماذا يحصل في جامعات لبنان؟ هل هي فعلاً الامتحانات التي تسرق الطلاب من الحدث العربي؟ أم أنّ انتفاضة الشعب المصري ليست موجهة إلى العدو، بل إلى نظام عربي قد تختلف مواقف القوى السياسية اللبنانية في مقاربة أدائه؟ أم أنّ هذه القوى لا تجد اليوم نفسها معنية بحدث خارجي في وقت يتخبط فيه لبنان بأزمة داخلية؟ لكن ماذا لو كانت القوى الطلابية تنتظر إشارة للتحرك من مرجعياتها السياسية؟ ربما غيّبت هذه الأسباب مجتمعة ثورة النيل عن الحركة الطلابية اللبنانية، كما غيبتهم عن الثورة التونسية. لا شعارات تضامنية ولا بيانات منددة. وحده الحراك على مواقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» و»تويتر» وبعض المبادرات الشبابية اليسارية ينقذان الموقف. ويعزو الأمين العام لاتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني، علي بصل، تراجع الحراك إلى انتظار القوى الطلابية مواقف مرجعياتها السياسية، ويسأل: «كيف سيهتم طلاب الجامعة اللبنانية تحديداً بالقضايا العربية ولا تجد جامعتهم من يحتضنها ويخرجها من مشاكلها؟». فالرهان على طلاب الجامعة الوطنية سقط، بحسب مسؤول قطاع الطلاب في الحزب الشيوعي، أدهم السيد، بعد الهجمة على جامعتهم وضرب مناهجها. ويشرح السيد كيف فشلت كل المحاولات لتنظيم أسبوع عن الثورتين التونسية والمصرية، إما بسبب الأزمة اللبنانية أو لتحكم بعض القوى بقرارات مجالس فروع الطلاب. وإذا كان طلاب لبنان خارج السمع، فإنّ ذلك لم يكن حال فانيسا باسيل. الطالبة في كلية الحقوق والعلوم السياسية ـــــ الفرع الثاني، خرجت بإرادتها للاعتصام أمام السفارة المصرية. هي مقتنعة بإسقاط النظام المصري المستبد والظالم وحق الشعب في الاحتجاج على الممارسات القمعية. تقول فانيسا إنّ «اقتناعي بإرساء النظام الديموقراطي دفعني، ولم أنزل باسم أحد». وترفض الانضمام إلى أي من «الأحزاب السياسية التي تقارب القضايا بالمفهوم القبائلي».

الشابة تاليا رحمة لم تخطط هي الأخرى للمشاركة. لم تنتظر موقف حزب القوات اللبنانية الذي تؤيده، وهي لا تعرف حتى الآن الموقف الرسمي للحزب. لقد استجابت إنسانياً لدعوة زملائها على «فايسبوك» للاعتصام، اقتناعاً منها بـ«إنو إذا ما كبرت ما بتصغر، وهيدا الشي كان لازم يصير من زمان. المصريون 80 مليون شخص، والمشاكل الاجتماعية تتراكم».
هذا ليس موقف مصلحة الطلاب في القوات. رئيسها شربل عيد يرى أنّ «ما يحصل في مصر شأن داخلي له علاقة بخيارات الشعب هناك. ونحن نحترمه». بدا لافتاً قوله إنّ «بيروت اليوم ليست ست الدنيا لتعطي محاضرات لمصر أم الدنيا. نحن نعيش أزمة داخلية كبيرة، وبعدين متل ما منحب حدا يتدخل بشؤوننا، ما منحب نتدخل بشؤون غيرنا».
طلاب تيار المستقبل مشغولون بالشؤون الداخلية. الأزمة المصرية كما يسميها المسؤول الطلابي في التيار طارق الحجار «ليست في صلب اهتماماتنا، وإن كنا نشجع أي حركة ديموقراطية وإصلاحات داخلية في أي نظام عربي».
بدورها، لن تبادر لجنة الشباب في التيار الوطني الحر هي أيضاً إلى تنظيم أي تحرك أو نشاط داعم. ويقول رئيس اللجنة ماريو شمعون: «نفضل عدم التعدي على سيادة الآخرين». هذا الموقف لا يمنعه من «إعلان موقف التيار المتضامن مع ظروف عيش الشعب المصري والرافض للديكتاتوريات».
أما القوى الطلابية في المعارضة السابقة فلم تعقد بعد اجتماعها الدوري لتقرر ماذا ستفعل. هناك موقف مبدئي، بحسب مسؤول المكتب الطلابي المركزي في حركة «أمل»، يوسف جابر، بدعم الديموقراطيات في الوطن العربي «بس هلق الطلاب مش فاضيين عندن امتحانات».
في المقابل، فإن موقف الطلاب اليساريين الديموقراطيين بدا متمايزاً، إذ أعلن هؤلاء دعمهم أي ثورة في وجه أي ديكتاتور. خرجوا بعفوية وبصورة إفرادية إلى الشارع، بحسب عضو الهيئة الوطنية في الحركة، رنا خوري. وتشير خوري إلى ترابط الحراك بين الدول العربية، «ما يحصل منذ عام 2005 ليس تفصيلاً؛ فقد كسر الشباب العربي حاجز الخوف ونزل إلى الشارع ليرفض «الستاتيكو» (الوضع القائم) الموجود بغض النظر عن الآراء المؤيدة أو المعارضة».