اتضحت أكثر صورة المشهد أمام السفارة المصرية في بيروت، في الاعتصام اليومي الذي اختتم أمس جولته الرابعة. معظم المشاركين هم من العمال المصريين الذين يسكنون في مناطق قريبة، وتحديداً في مخيم صبرا وشاتيلا. حضروا إلى المكان على دراجاتهم النارية يحملون أعلام بلدهم، ولافتات وقعوها بأسمائهم. الشباب اللبنانيون حضروا أيضاً. معظمهم باتت وجوههم معروفة للقوى الأمنية، وتحديداً لـ«شعبة المعلومات»، التي انتقلت من مرحلة تصوير المشاركين، إلى مرحلة طلب معلومات تفصيلية عن كل واحد منهم، حتى ولو اقتضى الأمر سؤال الصحافيين الموجودين في المكان.

وفي الحضور أيضاً سيدتان لبنانيتان قررتا أن تنضما إلى المعتصمين. منى مطر تقول إنها على تواصل مع رفيقات لها في مصر. وهي تشارك في الاعتصام لإيصال صوتهن. أما زميلتها نورا برازي فتشعر بأن هذه التحركات قد أعادتها إلى حقبة جمال عبد الناصر وكيف كانت تردد في عن ظهر قلب: «عبد الناصر يا جمال هي سلاح وهي رجال». محمد متولي (41 عاماً) تبارى مع زميله محمد عبد السلام (37 عاماً) في إطلاق الهتافات المنددة بالرئيس المصري. يخرج متولي أوراقاً مبعثرة من جيبه ويبدأ بالهتاف «دمنا طاهر يا مبارك والسجن في انتظارك». فيجيبه عبد السلام «باعو البلد باعو الغاز دول عايزين ولعه بغاز». هكذا تناوب الرجلان باللكنة المصرية المحببة، على شتيمة مبارك، وردد خلفهما أكثر من 50 متظاهراً تحدوا الطقس الممطر ورابطوا قرابة ساعة أمام السفارة. تكر سبحة الهتافات: «ارحل ارحل يا سفاح الشعب المصري كلو كفاح/ يلا يا شعبي عدي الخوف خلي الدني تصحا تشوف/ شعب حضارة ومجد سنين مش حنطاطي ليوم الدين/ اشهد يا ربي علينا حسني بيرعب وبيقتل فينا/ يلي في مصر انتو املنا الله يجزيكم خير عنا/ يلي في مصر امسكوه وعلى المحكمة قدموه».
هتافات أخرى كانت أكثر كوميدية وترافقت مع «هز وسط»: «آه يا نظام هشك بشك بكرا الشعب ينط بكرشك/ يا حسني كخ كخ حس على دمك وبخ/ يا مبارك هوس هوس يا سارق بلدك يا لص/ يا عجوز وبتصبغ شعرك في السجن رح يدعكولك ظهرك».
شاب مصري رفض الكشف عن اسمه حضر الى المكان. يتوق الشاب للتحدث إلى وسائل الإعلام، لكنه لا يبادر إلى الكلام قبل التأكد من هوية السائل، «خوفاً من المخبرين» كما يقول. يقيم هذا الشاب في لبنان من 17 سنة متواصلة وهو يرغب في أن يعود إلى بلده. للشاب قصص تروى عن رفاق له عادوا بأكفانهم إلى أرض النيل. من بين هؤلاء شاب مصري يدعى علي سالم قضى غرقاً على شاطئ عين المريسة قبل عدة أعوام. يومها حضر رفاقه إلى السفارة المصرية وقابلوا أحد الدبلوماسيين وطلبوا منه مساعدة السفارة في ترحيل جثمان سالم ليدفن في مسقط رأسه. «هزئنا وشتمنا وقلِنا روحو غورو شوفولكم صرفة في الموضوع». منذ حينها لم يزر الشاب سفارة بلاده.
الشاب التونسي ادريس مليتي لم يفوت فرصة المشاركة في الاعتصام. مليتي قال لـ«الأخبار»: «رغم شعوري العميق بالفرح من أجل شعب مصر، إلا أنني أخاف أن ننسى تونس التي تمر في ظروف حساسة بعد تعيين الحكومة الانتقالية». يحمل إدريس لافتة كتب عليها «فرحانين، فرحانين. كل ثورة وإحنا دايمن فرحانين. طلاب، وعمال، وفلاحين». يطالب ادريس المعتصمين بأن يشاركوه في اعتصام قرر أن ينظمه أمام السفارة التونسية في الحازمية الخميس المقبل. وهو يهدد بأنه سيذهب إلى الحازمية، حتى لو كان وحيداً، فقد فعلها الأسبوع الماضي ولن يرتدع عن تكرار التجربة.
في الاعتصام أيضاً توزيع بيان وصل من مصر وموقع باسم «اللجنة الشعبية للثورة». يقول البيان: «باسم شهداء الثورة المصرية نطالب حكومتي فنزويلا وإيران بخفض إنتاج البترول للضغط على أمريكا التي تدعم الطاغية في مصر».
ختام التحرك دعوة إلى اعتصام اليوم عند الخامسة مساءً تتخلله إضاءة شموع، بالتزامن مع تظاهرة المليون التي ستغطي شوارع القاهرة، مع الإشارة إلى أن أياً من القوى المحسوبة على المعارضة السابقة، ما عدا «المرابطون»، لم تشارك في الاعتصامات اليومية أمام السفارة المصرية.