يستقبل طلاب جامعة صنعاء اليمنية يومهم الدراسي الأول اليوم على وقع تظاهرة تنظمها حملة «أنا نازل» للمطالبة بإخلاء جامعة صنعاء من جنود الفرقة أولى مدرع، التابعين للواء المنشق علي محسن الأحمر، بعدما اتخذوا من الاحتجاجات التي شهدها اليمن طوال العام الماضي ذريعة للسيطرة على الجامعة وتحويلها إلى ثكنة.

الحملة التي سبقتها تحركات احتجاجية عديدة خلال الأشهر الماضية، اتخذت هذه المرة زخماً إضافياً بإعلان العديد من الناشطين الحقوقيين والوجوه السياسية والصحافية مشاركتهم في الحملة. الطالب هاني الجنيد، أحد المشاركين في تنظيم الاحتجاج، قال لـ«الأخبار» إن «ما نفعله الآن هو مواصلة عملنا الثوري نحو تحقيق الهدف المنشود، وهو بناء دولة مدنية، ونشعر بأن علينا مسؤولية كبيرة في تطهير جامعتنا من العسكر ومن بقايا النظام الذي أسقطنا رأسه فقط».
وأكد أن المشاركين في الحملة «ضد أي قوى من رموز العهد السابق تحاول أن تجيّر حملتنا (أنا نازل) وفق أجندتها الخاصة»، وذلك بعد محاولات جرت على مدى الأيام الماضية لتصوير الحملة على أنها مدفوعة من قبل أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وأضاف الجنيد «لهؤلاء وللذين يحتلون جامعتنا نقول إننا ماضون حتى تحقيق كامل أهداف ثورتنا، ونحن ضد الأجزاء الباقية من النظام الذي خرجنا لإسقاطه عندما رفعنا شعار الشعب يريد إسقاط النظام».
الجنيد، الذي سبق أن تعرض للاعتقال والضرب على أيدي الجنود نتيجة مطالباته بخروج العسكر من الجامعة، تحدث عمّا يعانيه الطلاب، مشيراً إلى وجود «سيطرة تامة على كل شبر في الجامعة، ويقومون بحراسة الكليات وتفتيش الطلاب في البوابات، والتدخل في شؤون الطلاب وفعالياتهم وحرياتهم الشخصية، والاعتداء عليهم بالضرب والاعتقالات، وإطلاق الرصاص الحي المباشر عليهم الذي سقط على جرّاءه العديد من الجرحى من زملائنا، إضافة إلى التهديد والوعيد للطلاب، ومطاردتهم داخل أروقة الجامعة».
ويبدي الجنيد تفاؤلاً بإمكان نجاح الحملة، لأن «جنود الفرقة اشتد بطشهم على الناس في الطرقات والشوارع، وبات الناس يشعرون بأن وجودهم في الجامعة أو في النقاط الأمنية في الشوارع يمثل خطراً حقيقياً على حياتهم».
من جهته، كتب الصحافي نبيل سبيع على صفحته على «فايسبوك» يقول: «قبل ثورة الشباب السلمية في اليمن، كانت نضالات الطلاب وأساتذة الجامعة المحترمين تتمثل في المطالبة بإخلاء الجامعات من جنود الأمن وإنهاء السيطرة والانتهاكات الأمنية للحرم الجامعي. وبعد الثورة، تطورت المشكلة وتطور انتهاك الحرم الجامعي من انتهاك أمني إلى انتهاك عسكري». وأكد أن «الطلاب الذين يتظاهرون ضد عسكرة الجامعة منذ عدة أشهر لا يحملون قضية نضالية محصورة في تحرير جامعتهم فقط، بل يحملون قضية نضالية وثورية ووطنية واسعة ذات أبعاد وأهداف عديدة وكبيرة من بينها: تحرير الثورة نفسها من إحدى أقذع الإهانات والانتهاكات التي لحقت بها ولحقت بهذا البلد من خلالها وتحت مظلتها وباسم شرعيتها الثورية». أما الشاب محمد التويتي فرأى أن «ما فعله علي محسن بالثورة لا يقل ضراوة عمّا فعله صالح بمسيرة ثلاثين عاماً». وأضاف «صالح حطم اليمن وعلي محسن يحطم مستقبلها».
بدروها، كتبت الناشطة سارة جمال، «نزولي إلى الشارع يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول ليس ضد عسكرة الجامعة فقط وليس ضد الفرقة الأولى مدرع فقط، بل ضد عسكرة صنعاء وباقي المدن اليمنية. ضد تجنيد القُصّر. ضد امتلاك الأشخاص للجيش. نزولي يوم 22 ديسمبر أيضاً لأؤكد أن نساء اليمن ما زلن حاضرات في الشارع ولسن مجرد أوراق لا تذكرها الأحزاب إلا وقت الانتخابات».
وبعد التفاعل الذي لقيته الحملة على موقع التواصل الاجتماعي، عمدت الفرقة أولى مدرع، التي ألغي وجودها اسمياً بعد قرارات هيكلة الجيش، إلى تسريب أنباء عن نيتها إخراج الجنود من الحرم الجامعي. وأكد رئيس الاتحاد العام لطلاب اليمن، رضوان مسعود، أن قائد كتيبة الفرقة في جامعة صنعاء أبلغه أن توجيهات من قيادة الفرقة وصلت اليهم بالخروج من الجامعة. لكن قائد الكتيبة أبلغه أن الجنود يرفضون الخروج ويهددون». وفيما أعلن مسعود تضامنه مع الحملة، استنكر ما أسماه «حضور أية جهة أو أشخاص ليس لهم علاقة ارتباط في الجامعة».
واعتبر أن «فتح الحرم الجامعي للاعتصامات والمسيرات من خارج الجامعة الفوضى بعينها».
(الأخبار)