الجزائر | غادر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الجزائر من مدينة تلمسان التي تسلم في جامعتها الدكتوراه الفخرية وسمع من جميلاتها اغنية اسمية ترحب به وتشيد بخصاله وتدعو للتواصل الدائم بين البلدين. غادر وترك وراءه جدلاً سيطول بالتأكيد. كثيرون لم يقلقوا لأن التغيير آتٍ لا محالة بطريقة او بأخرى على منصب الرئاسة، ففي تقاليد الجزائر خلال خمسين عاماً من الاستقلال أن الرئيس الذي يأتي يغير نهج سابقه خاصة في ما يتصل بالعلاقة مع فرنسا. والرئيس الذي سيخلف عبد العزيز بوتفليقة، مهما كان، لن يبقي على نهج الانزلاق باتجاه التبعية المطلقة. هولاند خاطب مجموعة مختارة من طلاب الجامعة وتحدث عن تعاون في مجال البحث العلمي والشباب والتعليم وعن الحريات وعن الديمقراطية كما تمارس في بلده وصفق له الجميع و وقفوا له كثيراً. وترك هولاند انطباعاً يوحي بتغيير سلوك الادارة الفرنسية بخصوص التعامل الحذر مع الوافدين من الجزائر. وردد كثيراً عبارة «اتفقت مع السيد الرئيس بوتفليقة» الذي ترجع اصوله لهذه المدينة. وتحدث طويلاً عن «اعلان الجزائر» الذي وقعه مع نظيره الجزائري ووصفه بورقة الطريق التي تسيّر العلاقات بين البلدين. وشمل الاعلان مختلف مجالات التعاون والعمل المشترك من التشاور السياسي والتنسيق الامني إلى تكثيف الشراكة الاقتصادية المتعددة الاوجه وتطوير المبادلات التجارية بلا حدود. الاتفاق قابل للتنفيذ فوراً، بل وكانت بواكير تنفيذه اتفاقيات في مجالات التعليم والاقتصاد والبحث والثقافة. كذلك ستتبعها عشرات الاتفاقيات التفصيلية التي توقع تباعاً في باريس والجزائر من وزراء ومسؤولين من البلدين. وسيعقد اجتماع تقييمي سنوي عالي المستوى برئاسة رئيسي الحكومتين لمتابعة التنفيذ وتدارك النقائص. كما ستمنح المؤسسات الفرنسية مزيداً من المزايا، وعلى الصعيد الثقافي سيعاد النظر في طريقة وتكثيف تدريس اللغة الفرنسية لتطوير مكانتها بالاضافة إلى مشروع تريد فرنسا تطبيقه في القريب العاجل يتمثل خصوصاً في فتح سلسلة من المراكز الثقافية بالمدن الكبرى والمتوسطة تدعم دور المراكز القائمة حالياً. بالمقابل تراجعت فرنسا عن قرار الرئيس السابق نيكولا ساركوزي والقاضي بسحب الامتيازات الاستثنائية التي يتمتع بها الجزائريون المقيمون بفرنسا المتضمنة في قانون 1968. واكد هولاند شخصياً أن قانون 1968 سيتواصل العمل به ولا يحتاج لأي تغيير. كما التزم الطرف الفرنسي بنقل التكنولوجيا وتكوين الخبراء في مختلف المجالات التي يجري التعاون فيها. وفي المقابل لقيادة تعزيز العلاقات مع فرنسا اكدت نسبة كبيرة من نواب البرلمان أن تصريحات هولاند غير كافية لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين. كذلك قيّمت الصحافة المستقلة سلبياً الزيارة ورأت أن المستفيد منها هو الطرف الفرنسي فقط، وأن لا فائدة منها بالنسبة للجزائر اقتصادياًَ وسياسياً ودبلوماسياً، بدليل أن الضغوط الفرنسية بمجلس الامن ولدت قراراً صدر غداة الزيارة بشأن النزاع في شمال مالي كافحت الجزائر شهوراً ضده.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي شن الجزائريون حملة واسعة ضد الرئيس بوتفليقة وضد الحكومة وكل من تورطوا في «رهن البلاد» بلا ثمن لفرنسا. ونشرت المواقع نتائج استفتاء صدرت أمس تفيد بأن 74 بالمائة من الفرنسيين يحملون فكرة سيئة عن الجزائر مقابل 47 بالمائة في ما يخص تونس التي تعيش الاضطراب وما لا يزيد على 29 بالمائة بالنسبة للمغرب. واعتبرت نسبة عالية من مرتادي هذه المواقع أن هولاند جاء لزيارة اصدقاء في النظام الجزائري ليأخد هدايا لم يسبق لرئيس فرنسي أن حلم بها خاصة الافضلية في التنقيب عن الغاز الصخري واحتكار سوق السيارات وقطاع البنوك.