على وقع الاشتباكات المتقطعة بين مقاتلين معارضين للنظام السوري وآخرين موالين له في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، عاد الآلاف من أبناء المخيّم الذين غادروه جراء أعمال العنف الأخيرة. في حين صرّح الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي أندرس فوغ راسموسن بأنّ القوات السورية أطلقت المزيد من الصواريخ من نوع «سكود» على مواقع للمعارضة. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إنّه «دارت اشتباكات عنيفة في ساحة الريجة وقرب مدرسة اليرموك في مخيّم اليرموك بين مقاتلين يعتقد أنهم من اللجان الشعبية الموالية للنظام السوري ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة بينهم فلسطينيون». وأوضح المرصد أنّ الاشتباكات دارت على الأطراف الشمالية للمخيم، وأنها بين «مقاتلين معارضين تجمعوا في هذه الساحة ولم يخرجوا من المخيم»، بعد الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه اثر أعمال العنف في الأيام الماضية.

وبدأ آلاف اللاجئين الفلسطينيين، منذ أول من أمس، بالعودة إلى المخيم الذي غادره قرابة 100 ألف شخص. وقال سكان عائدون، أمس، إنّه لم يمكن ملاحظة أيّ تواجد مسلح، أكان عائداً للمقاتلين المعارضين أم لمقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة. وقال محمود ناصر، أحد سكان المخيّم، «هذا يوم جميل لأنّ الناس تمسكت بمخيمها، وتمكنت من تجاوز مخاطر شتات جديد». وأضاف «إرادة أبناء المخيّم القوية ظهرت من خلال البقاء في المخيم والعودة إليه، ومن ثم تسيير تظاهرات تدعو للعودة والصمود» فيه، لأن «أهل اليرموك يعرفون أنّ مخيّمهم هو عاصمة الشتات ولا أحد يقامر بالغائه».
وعاودت محال تجارية عدة، لا سيّما تلك التي تبيع المواد الغذائية، فتح أبوابها، كما شارك العديد من سكان المخيّم في صلاة الجمعة التي أقيمت في مسجد عبد القادر الحسيني، الذي أزيل الركام من محيطه، كما أزيلت آثار الغارة الجوية التي استهدفته، يوم الأحد.
في موازاة ذلك، دارت اشتباكات، أمس، بين القوات النظامية السورية والمقاتلين المعارضين في الأحياء الجنوبية في دمشق، بحسب ما أفاد المرصد. وقال إنّ الاشتباكات تدور «بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة على أطراف حيّي التضامن والحجر الأسود»، ترافقها أصوات انفجارات، فيما شهدت مناطق في دمشق انقطاعاً في الكهرباء أمس، ناتجاً عن عمل «تخريبي» قام به مقاتلون معارضون. وأفاد التلفزيون السوري الرسمي أن «مجموعة من الإرهابيين يخربون برج توتر عال، مما أدى الى قطع التيار الكهربائي عن بعض المناطق في دمشق». واشار الى أن «ورش الصيانة تعمل على إعادة الكهرباء خلال 48 ساعة».
وفي ريف دمشق، دارت اشتباكات في محيط مدينتي داريا ومعضمية الشام، بحسب المرصد الذي أفاد بأنّ مقاتلين معارضين هاجموا «كتيبة للقوات النظامية في الرحبة واستولوا على قذائف وأسلحة خفيفة».
وفي حلب، أفاد مصدر عسكري سوري بأنّ المقاتلين المعارضين استهدفوا ليل الخميس الجمعة مربضاً للمدفعية يجاور مقر الاستخبارات الجوية في حيّ الزهراء في غرب المدينة. وقال المصدر، لوكالة «فرانس برس» إنّ «مسلحين من المعارضة حاولوا استهداف مربض للمدفعية بجانب الفرع الأمني، عبر التسلل من خلال محوري غرب كفرا حمرا والمستودعات في جمعية الزهراء»، مشيراً إلى أنّ «العناصر المكلفة بحماية الموقع نجحت في صدّ الهجوم، موقعة في صفوف المسلحين إصابات بليغة». وقال سكان في المنطقة إنّ الاشتباكات كانت «عنيفة واستخدمت فيها كلّ أنواع الأسلحة الثقيلة».
في محافظة حمص، قصف الطيران الحربي السوري منطقتي جوبر والسلطانية تزامناً مع اشتباكات بين المقاتلين المعارضين وحواجز للقوات النظامية، بحسب المرصد. في محافظة حماه، «لا تزال الاشتباكات مستمرّة بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في قرى الرصيف، والجنين، وسهل الغاب»، بحسب المرصد.
في سياق آخر، قال الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي أندرس فوغ راسموسن إنّ القوات السورية أطلقت المزيد من الصواريخ من نوع «سكود» عدة مرات داخل سوريا هذا الأسبوع. وقال راسموسن إنّ حلف الأطلسي يعرب عن بالغ الأسف بسبب اطلاق صواريخ قصيرة المدى. وقال «أستطيع أن أؤكد أنّنا رصدنا اطلاق صواريخ من نوع سكود. نأسف بشدة لهذا التصرف. اعتبر هذا فعلاً من أفعال نظام يائس يقترب من الانهيار. حقيقة استخدام مثل هذه الصواريخ تؤكد الحاجة لدفاع وحماية بشكل فعال لحليفتنا تركيا. دعوني أشدّد على أن اطلاق الصواريخ مؤخراً لم يصب الأراضي التركية، لكن بالقطع هناك خطر محتمل وهذا تحديداً هو السبب الذي جعل الحلفاء في حلف شمال الاطلسي يقررون نشر صواريخ باتريوت في تركيا لاغراض دفاعية فقط وبهدف ضمان دفاع فعال وحماية الشعب والأراضي التركية».
إلى ذلك، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على شركتين إيرانيتين انتهكتا حظراً للسلاح تفرضه الأمم المتحدة على طهران، بقيامهما بشحن أسلحة إلى الحكومة السورية. ورحّبت الولايات المتحدة بهذه الخطوة. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، في بيان، إنّ الشركتين اللتين وضعتا في القائمة السوداء «شاركتا بشكل كبير في تهريب أسلحة إيرانية، بما في ذلك التهريب إلى سوريا». وأضافت «هاتان الشركتان -ياس إير وساد للتصدير والاستيراد- مسؤولتان عن شحن ذخيرة، وبنادق هجومية، وبنادق آلية، وقذائف مورتر، وأسلحة أخرى من إيران إلى سوريا».
في غضون ذلك، أعلنت الحكومة اليابانية أنّها ستنسحب من بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في هضبة الجولان، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود مع سوريا. وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، أوسامو فوجيمورا، «وصلنا إلى استنتاج أنّه ليس من الممكن أن يقوم أفرادنا بمهمة ذات مغزى مع الحفاظ على سلامتهم. وبالتالي فإننا سنسحب أفرادنا من بعثة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك قريباً». ويعود جميع الأعضاء اليابانيين بقوة مراقبة فضّ الاشتباك، وعددهم 47، إلى بلادهم خلال شهر تقريباً.
(أ ف ب، رويترز، أ ب)