أشار النقاش حول سوريا، الذي نظمه مركز بيغن _ السادات للأبحاث الاستراتيجية في إسرائيل، إلى أن «من الأرجح أن يستمر القتال طويلاً، إذ إن المسألة مرتبطة أساساً بالدعم والمساندة السياسية والعسكرية، والمقدمة تحديداً من إيران وروسيا، لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. فموسكو ترى في سوريا آخر الحلفاء في منطقة الشرق الاوسط، بينما ترى طهران أنها حلقة أساسية في المحور الذي تقوده في المنطقة، والذي يشمل أيضاً حزب الله في لبنان...


والتقدير أن يتواصل القتال، بل وأن يتحول الى نوع من الحرب الباردة بين الغرب الذي يدعم المعارضة السورية، وبين الروس والإيرانيين الذين يدعمون الاسد». وتابع «قد تمر أعوام إلى أن تتضح النتائج النهائية، مع عدم استبعاد انتصار «العلويين» في القتال الدائر، سواء بوجود الأسد، أو من دونه... وما يدفع إلى هذا التقدير هو الدعم اللامحدود من إيران، إضافة الى الخشية الموجودة لدى الأقليات المختلفة في سوريا، ومجتمع رجال الأعمال، من نظام يقوده الإخوان المسلمون والسلفيون، الأمر الذي يدفعهم الى تأييد النظام الحالي.

حكومة مستقرة أم فوضى؟

ويرجح أن «تسبب الحرب سقوط المؤسسات السورية، الحكومية والاقتصادية وغيرها... مع تنامي ونشوء مئات من الميليشيات، ومن ضمنها ميليشيات راديكالية إسلامية، وهذا السيناريو يعني انشغال سوريا أعواماً إضافية في الفوضى. أما السيناريو الأفضل لإسرائيل فهو في إنشاء أقاليم حكم ذاتي، كردية وعلوية ودرزية...، إلا أ هذا السيناريو غير مؤكد، ذلك أن التجربة اللبنانية أكدت أن بإمكان دول في الشرق الاوسط أن تتقاتل أعواماً عديدة، من دون أن تتفكك».

التداعيات على إسرائيل

«إسرائيل مستفيدة من اقتتال أعدائها. ومستفيدة من تعميق الانقسام الشيعي _ السني في المنطقة، ومن شأن ذلك أن يضع إيران في مواجهة مع تركيا، كما أن تراجع النفوذ الايراني والروسي في الساحة السورية، نتيجة للقتال المتواصل، سيكون واقعاً مرحباً به في إسرائيل»، بحسب ما دار في النقاش. ويتابع «يجب الاعتراف بأن ما يحدث في سوريا يؤثر على مسائل الامن القومي لعدد من دول المنطقة، بما يشمل قبرص، علماًَ بأن شرق المتوسط يحتوي على مخزون هائل من الغاز الطبيعي، قد يمكّن أوروبا من تخفيف اعتمادها على روسيا وتركيا، في هذا المجال».
ويرى أن الأفضل لإسرائيل والغرب قيام نظام جديد في سوريا، يهتم بشؤونه الداخلية، ولا يدعم حزب الله وإيران. كما أن من المفيد لإسرائيل قيام دولة تضم أكراد سوريا وتركيا والعراق، وهو مفيد أيضاً للغرب على حد سواء. كما أن انهيار الجيش السوري وتفككه (يعدّ جيداً لإسرائيل)، لأنه آخر الجيوش المسلحة بفرق مدفعية ودبابات وسلاح جو، كجيش موجود على الحدود مع إسرائيل، هذا على افتراض أن مصر والاردن سيحترمان اتفاقيات السلام المبرمة مع إسرائيل. وتفكك الجيش السوري على هذه الخلفية يعني أن إسرائيل لم تعد تواجه خطراً عسكرياً تقليدياً مباشراً على حدودها.
مع ذلك، يرى المتناقشون أن عدم الاستقرار الأمني في سوريا قد يؤدي الى انعكاسات على الاستقرار الامني على الحدود في الجولان، من خلال مساعٍ قد يبذلها جهاديون ومنظمات اخرى، على شاكلة تنفيذ عمليات هجومية ضد إسرائيل، ما يفرض عليها (إسرائيل) أن تدرس جيداً ردودها على هذه العمليات، وتكون حذرة، وأن توازن بين متطلبات الردع وضروراته، وبين ضرورة تجنب التسبب بتدهور للوضع الأمني على الحدود. ويوجد احتمال أن تتحول المنطقة الحدودية مع سوريا الى منطقة غير خاضعة لسيطرة الدولة، وبالتالي الى سيطرة مجموعات مسلحة إرهابية، كما هي الحال مع شبه جزيرة سيناء المصرية، أو سيطرة جهة وتنظيم معاديين، كما هي الحال مع قطاع غزة وجنوب لبنان، وفي كلا الحالتين، فإن الوضع سيّئ بالنسبة إلى إسرائيل... مع ذلك، عدد السكان القليل في الجهة المقابلة للحدود، في الأراضي السورية، يخفف من وطأة هذه الاحتمالات وتداعياتها، وذلك أن من السهل على إسرائيل أن ترصد المنطقة وتتابع ما يجري فيها، كما أن الاهداف الاسرائيلية الموجودة في الجولان هي بدورها قليلة ومحدودة، ما يعني سهولة السيطرة والتحكم الإسرائيليين، في هذه المنطقة.

السلاح الكيميائي

خلص النقاش إلى أن «لدى إسرائيل أسباباً وجيهة للتخوف من ترسانة السلاح الكيميائي والبيولوجي في سوريا، التي يمكن أن تسقط في أيدي جهات إرهابية مختلفة، في الساحة السورية، إضافة الى إمكان انتقالها إلى حزب الله في لبنان. ويعد أي تدخل دولي لتحييد هذا السلاح عملاً مباركاً ومطلوباً، إلا أنه لا يبدو أن اسرائيل أو الولايات المتحدة تنوي فعل ذلك في هذه المرحلة. أما قصف المنشآت والمستودعات، فقد يسبّب خطراً بيئياً كبيراً على المحيط. ويعني كل ذلك أن لدى إسرائيل والغرب خيارات محدودة». الظرف الوحيد الذي من شأنه أن يدفع إسرائيل الى التدخل المباشر، هو «فقدان النظام السيطرة على سلاحه الكيميائي، أو إمكان انزلاقه الى جهات راديكالية. على اسرائيل، من جهتها، أن تعمل وتواصل العمل، على جمع المعلومات الاستخبارية حول السلاح غير التقليدي، بينما على الولايات المتحدة أن تتأكد من أن تسليح المعارضة لن يصل إلى أيدي غير ليبرالية. كذلك فإن من المفيد أيضاً فرض منطقة حظر جوي على سوريا، شرط ألا يؤدي ذلك الى تصعيد ما مع روسيا». وما دامت الصورة غير واضحة في سوريا، «فعلى العالم، بما يشمل إسرائيل، البقاء بعيداً. يجب الحرص على عدم تسليح الجهات الاسلامية المتطرفة في سوريا، لأن هذا السلاح قد ينقلب لاحقاً على الغرب، تماماً كما حصل مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. مع ذلك، على إسرائيل أن تستعد لمواجهة تحديات عسكرية من جانب سوريا ولبنان. لكن في نفس الوقت، عليها أن تمتنع عن أفعال وتصريحات يفهم منها أن هناك تدخلاً إسرائيلياً في الساحة السورية. أما على المدى البعيد، فعليها أن تقدم يد العون الى الأكراد في سوريا وتركيا والعراق، من أجل تحقيق استقلالهم».




هل تتدخل إيران عسكرياً


بإمكان الجمهورية الاسلامية في إيران أن ترسل قوات عسكرية إيرانية الى الساحة السورية، حيث القتال دائر هنا، لدعم ومساندة الرئيس السوري بشار الأسد (الصورة). قد يتم ذلك بموجب دعوة رسمية توجه الى إيران، صادرة عن النظام السوري، على أن يشمل ذلك موافقة ضمنية من قبل العراق. وصحيح أن هذه الدعوة، وهذا التدخل العسكري الإيراني المباشر، شبيهان بالتدخل العسكري الذي قامت به المملكة العربية السعودية في مملكة البحرين، على خلفية الازمة الداخلية هناك، إلا أن التدخل العسكري الايراني قد يجر المنطقة الى مكان آخر ومختلف تماماً، وبالأخص إذا بقيت القوات العسكرية الإيرانية لمدة طويلة في سوريا. أما الأمر الذي سيزيد من حدة التأزم ومستواه، فهو أن يطلب حزب الله، الذي يسيطر على الحكومة اللبنانية الحالية، توسيع التدخل الايراني باتجاه لبنان. مع ذلك، يوجد شك في أن تقدم إيران على هذه الخطوة في هذه المرحلة، لكن في حال قامت بها، فمن شأنها أن تجر معارضة حلف شمالي الاطلسي، الناتو.