الخرطوم | في الوقت الذي توقع فيه المراقبون تصعيداً لوتيرة التظاهرات الطلابية ضد النظام وتحولها إلى حشود شعبية كبيرة على خلفية تبنّي المعارضة لحركة الاحتجاجات ودعوتها للخروج أمس في تظاهرات حاشدة تنطلق من جامعة الخرطوم لإسقاط النظام، رابطت قوات الأمن والشرطة أمام الجامعة في وقت مبكر من صباح أمس وبأعداد مضاعفة، وانقضى نهارها من دون أن يظهر لها أحد من قادة المعارضة أو الطلاب في الشارع. غير أن الوضع داخل جامعة الخرطوم كان يفسر حالة الهدوء والصمت خارج أسوارها. فطلاب الجامعة وطلاب التنظيمات الحزبية المختلفة من خارجها اكتفوا بإلقاء عدة خطب سياسية، وقاموا بمسيرات داخل الحرم الجامعي تحت نظر القوات الأمنية التي توزعت في كل مكان. فتحركت الجموع من كليات الهندسة غرب مجمع الجامعة حتى الشارع الرئيسي عند منتصف الجامعة.

أما غياب المعارضة فلم يكن تخاذلاً منها، بل إن الأمر تم بترتيب مسبق مع الطلاب الذين أبلغوا قيادات المعارضة رغبتهم في تأجيل الوقفة التضامنية. وقال رئيس هيئة تحالف المعارضة، المحامي فاروق أبو عيسى، لـ«الأخبار»، «بالفعل أجّلنا الوقفة الاحتجاجية في جامعة الخرطوم، بناءً على طلب الطلاب أنفسهم». ولفت إلى أن الطلاب فضّلوا عدم مشاركتنا كمعارضة في وقفة داخل الجامعة، مضيفاً «لن تجدونا داخل الحرم الجامعي لأننا نريد الخروج الى الشارع». وشدد على أنهم سيواصلون التصعيد حتى إسقاط النظام، فيما أبلغ قيادي في المعارضة «الأخبار» أن قادة المعارضة أجّلوا خطوة الخروج إلى الشارع انطلاقاً من حرم جامعة الخرطوم كإجراء احترازي، ولا سيما أن قوات الأمن التي تحاصر الجامعة، بعد دعوة المعارضة، كبيرة جداً وغير مسبوقة، ما يجعل الخروج إلى الشارع في ظل هذا الوضع صعباً. وقال القيادي المعارض لـ«الأخبار» «توقعنا أن تضع أجهزة الأمن عراقيل لمنع وصول القيادات المعارضة إلى داخل الجامعة، وقد يصل الأمر إلى إجراء اعتقالات في صفوف المعارضة». وأضاف «نحن نريد التريث والترتيب لأعمال كبيرة تحدث أثراً فاعلاً». وبدا أن هناك ترتيباً يحصل بين المعارضة والطلاب الذين تعهدوا أمس بمواصلة التظاهرات. وقال أحد طلاب جامعة الخرطوم لـ«الأخبار» «لن نستكين ونوقف التظاهرات، نحن نعدّ لأكثر من مفاجأة، ولن ندعهم ينعمون بالراحة».
وبينما شهد محيط جامعة الخرطوم، ناحية شارع الجامعة، وجوداً كثيفاً لسيارات الشرطة والأمن، بدت حركة المواصلات في الشارع عادية، وإن لم تخل من حذر بائن. وكان لافتاً أن أفراد الحراسة المسؤولين عن أمن بوابات الجامعة لم يمنعوا أي شخص من الدخول الى داخلها على غير العادة. وبدا أن الأمر مرتّب له مع قوات الأمن التي كانت تستدرج المشاركين من الجامعات الأخرى، وتحديداً قوى المعارضة، للدخول إلى الجامعة.
وفي اليوم الخامس لبدء التظاهرات الطلابية احتجاجاً على مقتل طلاب جامعة الجزيرة، أفاد شهود بإحراق طلاب جامعة الإمام الهادي في أم درمان لمكتب إدارة كلية الآداب، في تظاهرة محدودة لهم حول محيط الجامعة، كما خرج طلاب جامعتي «الامام المهدي» بكوستي و«الجزيرة أبا» أمس في تظاهرات حاشدة تنديداً بقتل زملائهم في جامعة الجزيرة، فيما أفادت معلومات عن اعتقال 10 طلاب.
في غضون ذلك، كشف أبو عيسى عن انتهاء وفد من قوى المعارضة من زيارة للولايات المتحدة الأميركية ضمّ كلاً من القيادي في الحزب الشيوعي صديق يوسف، والقيادي في الحركة الاتحادية أبو الحسن فرح، والقيادي في قوى المعارضة هاشم إبراهيم المفتي. وقال أبو عيسي إن الوفد التقى في واشنطن بالمبعوث الأميركي السفير برنستون ليمان الذي أعلن ترك منصبه قبل أيام، وجرى التباحث في عدد من القضايا الخاصة بالسودان.
أما المستشار الأميركي لدارفور دين سميث، فأكد أمس أن التمويل لإعادة إعمار إقليم دارفور معرض للخطر. ونبّه إلى أن المانحين يواجهون «صعوبات متزايدة» في إدخال الموظفين الى دارفور لتقييم مشاريع الإغاثة والإشراف عليها، مؤكداً أنه «يجب حل مسألة الدخول الى دارفور، فهي تهدد مؤتمر الدوحة للمانحين المقرر أن يعقد العام المقبل».