بدا أمس أن جبهة الإنقاذ الوطني أيقنت أن لا خيار أمامها سوى المشاركة في الاستفتاء، بعدما سبقتها عدة أحزاب وقوى سياسية معارضة، بينها حزب «المؤتمر» برئاسة عمرو موسى، معلنةً أنها ستحشد أنصارها للتصويت بـ«لا» على مسوّدة الدستور يوم السبت المقبل. قرار المشاركة، الذي أُعلن في مؤتمر صحافي، أرفقته الجبهة بالمطالبة بتوفير خمس ضمانات لتأكيد نزاهة الاستفتاء، شملت «الإشراف القضائي على كل صندوق، توفير الحماية الأمنية داخل اللجان وخارجها، ضمان رقابة محلية ودولية على إجراءات الاستفتاء على الدستور من قبل المنظمات غير الحكومية، وإعلان النتائج تفصيلاً في اللجان الفرعية فور انتهاء عملية الاقتراع». وطلبت الجبهة «إتمام عملية الاستفتاء على الدستور في يوم واحد فقط»، فيما أعلنت اللجنة الانتخابية تنظيم الاستفتاء على «مدى يومين بدلاً من يوم واحد»، وذلك في 15 كانون الأول و22 كانون الأول.

وأكد بيان جبهة الإنقاذ أنه «ما لم يتأكد صباح يوم الاستفتاء توافر هذه الضمانات فإننا سننسحب من المشاركة في الاستفتاء وندعو الجماهير إلى ذلك». وشددت على أن «إخراج البلاد من المأزق الراهن والاحتقان السياسي ليس له إلا سبيل وحيد، هو أن يتحمل رئيس الجمهورية مسؤوليته بإصدار قراره بتأجيل الاستفتاء لمدة شهرين أو ثلاثة، وإجراء حوار وطني جاد ومتكافئ إلى أن يتحقق التوافق على مشروع دستور يحقق العدالة الاجتماعية والديموقراطية وحقوق الإنسان ويكون موضوع رضى شعبي عام يليق بثورة يناير وتضحيات الشعب المصري». وأكدت المعارضة «مشروعية كافة الوسائل السلمية لإسقاط هذا الدستور المشوه» المعروض للاستفتاء.
وجاءت خطوة المعارضة فيما بدا واضحاً أن مقاطعة نادي القضاة للإشراف على الاستفتاء تمثّل مأزقاً للجنة المشرفة، لم يكن بالإمكان تخطيه إلا بإجراء الاستفتاء على مرحلتين. وستجري المرحلة الأولى يوم السبت المقبل على أن تشمل عشر محافظات منها القاهرة والإسكندرية وأسيوط وسوهاج، فيما تجري المرحلة الثانية في 22 من الشهر الحالي في 17 محافظة منها الجيزة والقليوبية والبحر الأحمر وقنا.
وبينما حرص عضو الأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات، محمود شوشة، في تصريحات صحافية، على التأكيد أن «السبب ليس قلة عدد القضاة كما أشيع ولكن الهدف هو تقليل الضغط على القضاة في اللجان» الانتخابية، أكد مجلس إدارة نادي مستشاري النيابة الإدارية برئاسة المستشار عبد الله قنديل، أمس، رفضه القاطع للإشراف على الاستفتاء. وأوضح أن الراغبين في الإشراف على الاستفتاء 836 من أصل 3847 عضواً في النيابة الإدارية، فيما يستمر نادي القضاة على موقف الرافض للمشاركة.
وبانتظار يوم السبت، بدأ المصريون في الخارج أمس في الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء لمدة أربعة أيام. ويبلغ عدد الناخبين في الخارج 586 ألفاً.
في غضون ذلك، توفي الصحافي المصري المعارض الحسيني أبو ضيف الذي يعمل في أسبوعية «الفجر» أمس، متأثراً بجروح أصيب بها أثناء اشتباكات دامية جرت في محيط قصر الرئاسة بين أنصار الرئيس محمد مرسي ومؤيديه في الخامس من كانون الثاني الجاري.
في هذه الأثناء، أعلن المستشار محمد عبد الهادي وكيل اللجنة الإعلامية في نادي القضاة، أن التفتيش القضائي قرر استدعاء القاضي محمود حمزة رئيس محكمة جنح الأزبكية للتحقيق، بسبب الحكم الذي أصدره أول من أمس، ببطلان إجراءات تحريك دعوى جنائية ضد أحد المتهمين، بعدما اعتبر حمزة أنّ الدعوى أُحيلت عليه من غير ذي صفة بسبب بطلان قرار تعيين النائب العام الجديد المستشار طلعت عبد الله الذي عينه مرسي.
(أ ف ب، رويترز، الأخبار)