في موقف «عمليّ» لطمأنة موسكو إلى أنّ صواريخ الباتريوت المقرّر نشرها في تركيا ذات طابع دفاعي، قرّر «الأطلسي» نشر الصواريخ داخل الأراضي التركية، لا على الحدود مباشرة. فيما حذّرت لندن من «سيناريوات خطيرة» لاستخدام السلاح الكيميائي في سوريا.

وأفاد مصدر دبلوماسي بأنّ صواريخ باتريوت، التي قرّر حلف شماليّ الأطلسي نشرها في تركيا لن تنشر على الحدود مع سوريا مباشرةً، بل داخل الأراضي التركية بهدف الإثبات لروسيا أنّها ذات هدف دفاعي بحت. وقال هذا الدبلوماسي: «نريد إبعاد الصواريخ عن الحدود لتجنّب أيّ سوء فهم مع روسيا، وإظهار أنّ نشرها له هدف وحيد هو الدفاع عن الأراضي التركية». وأوضح أنّ بطاريات صواريخ باتريوت ستثبّت بالتالي: «على بعد أكثر من عشرة كيلومترات من الحدود». وأعلن هذا الدبلوماسي، أيضاً، أنّ هذه الصورايخ ستكون عملانية «في بداية العام المقبل على أقرب تقدير».
في موازاة ذلك، هيمنت المخاوف من إمكان استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي على النقاشات التي استضافتها المنامة حول الأمن الإقليمي، التي اختتمت أول من أمس، إلّا أن خبراء يرون أن هذا السيناريو ليس مرجحاً.
وحذّر وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، من استخدام دمشق للأسلحة الكيميائية والبيولوجية في النزاع الدائر في سوريا، وأشار إلى وجود عدة «سيناريوات خطيرة»، من بينها إمكان وصول هذه الأسلحة «إلى أيدي مجموعات أخرى». بدوره، رأى عضو مجلس الشيوخ الأميركي، جون ماكاين، أنّ الولايات المتحدة والعالم العربي سيواجهان «قراراً صعباً جداً، وهو قرار بشأن ما إذا كان يجب فعل شيء ما، وما يجب فعله بالتحديد لمواجهة خطر قيام بشار الأسد بتجميع أسلحة دمار شامل».
من جهته، قال نائب وزير الخارجية التركي، ناجي كورو، الذي حضر بدوره «حوار المنامة» الذي نظّمه المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، إنّ المخاوف حقيقية؛ «لأن النظام السوري فقد كل عقلانية وشرعية».
وأفاد مسؤولون أميركيون، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، أنّ الجيش السوري حمّل قنابل بغاز السارين لإلقائها بواسطة طائرات. إلا أنّ الباحثة في شؤون مكافحة انتشار التسلح ونزع السلاح في المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، دينا اسفندياري، دعت إلى توخي الحذر إزاء هذه المعلومات. ويرى خبراء آخرون أنّ الحركة التي رُصدت لا تعني بالضرورة أنّه جرى تحميل قنابل بالسلاح الكيميائي، بل إنّ النظام قد يكون يقوم بنقل مخزونات إلى مناطق تخضع لسيطرته.
وقالت اسفندياري: «بالرغم من أنّّ من غير المرجّح أن يلجأ الأسد إلى السلاح الكيميائي، لكن لا يمكن استبعاد ذلك تماماًَ». وبحسب الباحثة، إنّ إكثار النظام من التصريحات حول الموضوع «يعدّ الأرضية لاستخدام السلاح الكيميائي، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ النظام سيلجأ بالفعل إلى هذا السلاح». من ناحيته، أشار الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، يزيد صايغ، إلى أنّ النظام السوري يلوّح بورقة الأسلحة الكيميائية كما لوّح بورقة تنظيم القاعدة «لتوجيه رسالة رادعة إلى العالم الخارجي»، وهو يريد أن يقول إنّه «صِمام الأمان» للأمن في المنطقة. وأضاف: «إنّ الفائدة الحقيقية من هذا السلاح في الحرب محدودة جداً، لأنّه لا يمكن استخدامه في مناطق تشهد انتشاراً لقوات معارضة، وتضمّ مدنيين يؤيدون النظام، ولا يمكن استخدامه ضد مدنيين معارضين في منطقة تنتشر فيها قوات نظامية». وإضافةً إلى ذلك، لا يمكن استخدام السلاح الكيميائي إلّا من قبل بعض الوحدات الخاصة، كذلك إن استخدامه يتطلب «استخداماً مكثفاً للأسلحة الكيميائية في مكان واحد» لخلق «غيمة كثيفة»، وهذه الغيمة معرّضة لعوامل الطبيعة مثل الرياح.
(أ ف ب، رويترز)