شهدت الولايات المتحدة خلال الايام الماضية زيارات مصرية رسمية وإخوانية، كان آخرها للقيادي في جماعة الإخوان المسلمين، عصام العريان إلى الولايات المتحدة، لكن أحدث رسائل الحكم الجديد لواشنطن حملها اثنان من أبرز مستشاري محمد مرسي، خالد قزاز وعصام الحداد، خلال لقاءاتهما في واشنطن في الأيام القليلة الماضية. رسائل دفعت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، إلى القول إن مسار السلام في الشرق الأوسط لديه أمل نظراً إلى أداء مصر دور «الوسيط الأمين» الجديد بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأشارت إلى أن سكرتير مرسي للشؤون الخارجية، خالد قزاز، وعصام الحداد الذي يحتل موقعاً أقرب إلى مستشار الأمن القومي لمرسي، أجريا مباحثات مع كبار المسؤولين الأميركيين، في مقدمتهم مستشار الأمن القومي الأميركي توم دونيلون، نائب وزيرة الخارجية بيل بيرنز، وأعضاء الكونغرس جون كيري وجون ماكين وجو ليبرلمان.
وحمل مساعدا مرسي رسالة مفادها أن «مصر عائدة كلاعب دبلوماسي في الشرق الأوسط بعد سنوات من الانجراف والتدهور في عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك». قزاز اختصر في حديث لـ «فورين بوريسي» نجاح الوساطة المصرية في أزمة غزة بالقول: «لأول مرة منذ فترة طويلة، يكون هناك وسيط أمين»، فيما أكد مستشارا الرئيس أن أولوية الحكومة المصرية ستتركز أولاً على تحقيق المصالحة بين الفلسطينيين، على أن يليها حوار جديد بين الفلسطينيين والحكومة الإسرائيلية.
ووفقاً للحداد «المصالحة ضرورية منعاً لادعاء أي طرف أن الفلسطينيين لا يتحدثون بصوت واحد، أو أنه لا شريك فلسطينياً للسلام». وأضاف «نود أن نرى خارطة طريق جديدة، من أجل التأكد من أن العنف لن يتكرر في غزة، وأن نضمن أن الناس فى هذا الجزء من العالم يتمتعون بحياة إنسانية وسلمية».
ووفقاً لـ «فورين بوليسي»، شدد الحداد على أن الحكومة المصرية لن تطلب من حركة حماس الاعتراف بدولة إسرائيل أو نبذ الارهاب. وقال «لن نقول لهم ما يجب أن يقوموا به، نحن نساعدهم على اتخاذ القرارات الصحيحة، ونحاول خلق بيئة مؤاتية تكون كافية لتحقيق الأهداف الطويلة الأجل».وتأكيداً على تعويل مصر على أداء دور أكبر في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، أكد الحداد حرص مرسي على توسيع العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر، واستخدام هذه العلاقة كأساس لتوسيع جهود مصر نحو تعزيز الديموقراطية والاستقرار في المنطقة. وأضاف «يمكن لمصر أن تؤدي دوراً أكبر فى الحفاظ على السلام والأمن الإقليميين، اللذين يمثلان غاية مهمة للولايات المتحدة».
لكن هذه الشراكة تصطدم وفقاً لـ «فورين بوليسي» بوجود شكوك لدى واشنطن إزاء التزام حكومة مرسي بالمبادئ الديموقراطية. لكن رأى الحداد أنه إذا كانت الولايات المتحدة تدعم الديموقراطية فإنه ينبغى لها دعم الإخوان المسلمين وحزبهم السياسي، الحرية والعدالة. وأضاف «إذا كنت تجد كل الحجج لدعم الدكتاتورية لمدة 30 عاماً، وتوفير الدعم الكامل لها، أعتقد أنه سيكون من الأسهل بكثير دعم الديموقراطية في مصر، وحتى (إنه) واجب أخلاقي».
وفي محاولة لطمأنة الأميركيين، أكد الحداد أن الحكومة المصرية ستبذل ما في وسعها لوقف العنف الذي تشهده مصر، وأنها ستعيد السماح للمنظمات غير الحكومية الدولية بالعمل مرة أخرى.