الدوحة | قامت قطر، مساء اول من امس، بترحيل الناشط الليبي رائد القبلاوي (22 عاما) والناشط الجزائري محمد أنيس عمروش (19 عاما) بعد رفعهما لافتة في قاعة الاجتماعات الرئيسية للمؤتمر كتب عليها عبارة «قطر لماذا الاستضافة وليست القيادة؟» في سابقة لم تحصل من قبل.

وقالت رابطة الناشطين المستقلين «اندي اكت» المعنية بسياسة تغير المناخ والتي ينتمي إليها الناشطان «جرد الاثنان من شارتيهما وطلب منهما حراس الأمن مغادرة القاعة. تنبه عليهما بالعودة إلى فندقيهما والتوجه للمطار قبل الساعة الثانية عشرة ظهراً». وأضافت «كانا يحاولان لفت الانظار إلى حاجة قطر للعب دور قيادي حقيقي في المفاوضات التي تستمر لمدة 48 ساعة. لم يفعلوا شيئا سوى حمل لافتة».
ومن المعلوم ان الامم المتحدة تعمد الى نزع شارات نشطاء البيئة في حال قيامهم بانشطة غير مصرح بها داخل حرم المؤتمر، لكن ترحيل النشطاء الى خارج البلد المضيف سابقة لم تحصل من قبل. وقال مصدر على اتصال بالناشطين ان السلطات القطرية تذرعت بأن تأشيرة دخولهما الى قطر لم تعد صالحة لان مؤتمر تغير المناخ هو الجهة الكفيلة التي حصلا من خلالها على التأشيرة.
من جهة ثانية، اعلن رئيس مؤتمر الامم المتحدة حول المناخ القطري عبدالله بن حمد العطية، تمديداً اضافياً للمؤتمر الذي بدأ اعماله في الدوحة قبل اسبوعين. ويتوقع أن تمتد المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد حول مكافحة الاحتباس الحراري وسيكون الجزء الاساسي منه الفصل الثاني المتواضع من بروتوكول كيوتو. وأكد العطية أن المهلة النهائية لتمديد التفاوض ستكون التاسعة من صباح اليوم السبت.
واعلن مفاوض افريقي لـ«الأخبار» رفض الكشف عن اسمه عن تخوفه من مغادرة عدد كبير من الوفود قبل المصادقة على التمديد الاضافي لبروتوكول كيوتو، ما ينسف الجهد الذي استمر اسبوعين لانقاذ البروتوكول.
وتخوض دول الشمال والجنوب مواجهات حول عدد كبير من النقاط بشأن تفاصيل المرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو وقضية المساعدة المالية للدول النامية من اجل مواجهة الاحتباس الحراري.
وفي الاسابيع الاخيرة، عرضت تقارير ودراسات تضمنت تحذيرا من واقع التغير المناخي، وتأكيدات بأن الجهود التي بذلت ما زالت بعيدة عن هدفها.
وبعيداً عن تبني رد على مستوى التحديات، لا يهدف مؤتمر الدوحة سوى إلى اصدار الفصل الثاني من بروتوكول كيوتو والتفاهم على المساعدة المالية لدول الجنوب.
والموعد الاهم الذي حددته الاسرة الدولية هو 2015 في باريس لابرام اتفاق «عالمي» لخفض غازات الدفيئة، بمشاركة كل الدول بينها اكبر بلدين مسببين للتلوث، الصين والولايات المتحدة. وحالياً، الاداة الوحيدة الملزمة قانونياً هي بروتوكول كيوتو الذي تنتهي مدة فصله الاول في نهاية كانون الاول ولا يلزم سوى الدول الصناعية، باستثناء الولايات المتحدة، على خفض غازات الدفيئة.
وسيكون تأثير كيوتو 2 رمزياً لأنه لا يعني سوى الاتحاد الاوروبي واستراليا بعد انسحاب اليابان وروسيا وكندا، اي 15 بالمئة من الدول المسببة لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم. لكن دول الجنوب تصر عليه «باسم المسؤولية التاريخية» للشمال في اختلال المناخ.
وما زالت بعض النقاط تثير جدلاً حاداً مثل مستقبل فائض حصص انبعاثات هذه الغازات الموروثة من كيوتو 1 تريد دول مثل بولندا تمديدها. وتطالب الدول النامية بخفض حصصها إلى حد كبير، مشيرة إلى أن المساعدات المتاحة لا تفيد سوى في خفض هذه الغازات على الورق. ويبدو أنهم فقدوا معركة اولى حول مدة البروتوكول الذي يريدون أن يستمر لخمس وليس لثماني سنوات حتى لا تجمد اهداف خفض الغازات المسببة للدفيئة الضئيلة اصلاً.