كيوسك | سجّل الأسبوع الماضي جدالاً صحافي أميركي ــ أميركي حول موضوع مستقبل العلاقات الأميركية ــ الإسرائيلية في ظل التغيرات الحاصلة في العالم العربي. إذ ردّ الصحافي ستيفن والت، في مجلة «فورين بوليسي»، على زميله روبرت ساتلوف من «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» في نقاشين حول شكل العلاقة بين واشنطن وإسرائيل.

كالعادة، شرح ساتلوف في مقاله، النظرية الداعمة لإسرائيل انطلاقاً من مبدأ ضرورة حمايتها والمحافظة على مصالحها والمصالح الاميركية. ساتلوف تحدّث عما سمّاه «الشرق الأوسط الجديد الجديد» الذي تبدو فيه الدولة العبرية مهددة بكارثتين: الأولى طموحات إيران الساعية الى الهيمنة على المنطقة، والثانية انتشار التيار السني المتطرف في الدول المحيطة (مصر، فلسطين، سوريا ما بعد سقوط بشار الأسد). ساتلوف يبدو آسفاً على «الشرق الاوسط الجديد القديم»، الذي كان عبارة عن «منطقة سلام وتجارة وتعاون إقليمي». ويتذكر بنوستالجيا حين «وصل ذاك الشرق الاوسط الجديد القديم الى ذروته في أواسط التسعينيات حيث كان مرحّباً بإسرائيل من الرباط الى مسقط». المحلل لحظ أن «المعسكرين المتصارعين في المنطقة يمكن أن يجدا أرضية مشتركة في معركتهما ضد إسرائيل». لذا يخلص ساتلوف إلى أنه حتى لو شهدت دول الشرق الاوسط تغيرات جذرية في الحكم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن التغيير يصبّ في مصلحة إسرائيل أو الولايات المتحدة. لذا، يدعو ساتلوف واشنطن الى «العمل مباشرة أو من خلال شركاء على تأجيل الصراع العربي الإسرائيلي بين الدول». كيف؟ من خلال «تقوية التعاون الأميركي الاسرائيلي» ومنع «حماس» من تحقيق انتصار سياسي على السلطة الفلسطينية المحتضرة، وتحفيز الخطوات المعتدلة لقادة مصر الإسلاميين، وتسريع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ومنع سقوط المملكة الأردنية الهاشمية المتهادية.
من جهة اخرى، ردّ ستيفن والت في «فورين بوليسي» على ساتلوف منتقداً النهج الذي تعتمده واشنطن تجاه إسرائيل منذ 30 سنة. أولاً، يقول والت إنه لا يجب أن نفاجأ بموقف ساتلوف أو «معهد واشنطن» نظراً لتماهيهما مع آراء وسياسات «لجنة العلاقات العامة الاميركية الإسرائيلية» (آيباك). ويصف مقال ساتلوف بأنه «محاولة فظّة لاستغلال الفوضى الحالية من أجل استعادة النهج القديم نفسه» في العلاقات. ثانياً، ينتقد والت دعوة ساتلوف واشنطن الى الاستمرار بالنهج ذاته مع إسرائيل المعتمد منذ 30 عاماً، «إذ إنه كلّف الولايات المتحدة ملايين الدولارات، وأفقدها شعبيتها في معظم دول المنطقة، وساهم في مشكلتها مع الإرهاب، وسمح لإسرائيل ببناء مستوطنات جديدة، فيما نشهد على تراجع قيام دولة يهودية ديموقراطية». «من دون أن ننسى أن إسرائيل باتت بنفسها مصدر أساسي لعدم الاستقرار في المنطقة» يضيف والت. في المحصّلة، يقول الصحافي إن «تمتين الشراكة» التي دعا اليها ساتلوف «لن تحلّ المشاكل في المنطقة المضطربة ولن تعطي الولايات المتحدة سلطة أكبر على ما يجري هناك». «ولكن عندما تصوّت واشنطن ضد قرار الامم المتحدة بمنح فلسطين دولة، وعندما تستمر بغض الطرف عن انتهاك حقوق الفلسطينيين بشكل يومي فإننا سنبدو منافقين في عيون العالم أجمع».