تعمل لندن على رفع حظر الأسلحة على سوريا، لتستطيع بعدها تزويد المعارضين السوريين بالسلاح، في وقت انتقدت فيه «هيئة التنسيق» المعارضة، من بريطانيا، الاعتراف بالائتلاف الجديد «القطريّ المنشأ».

وقال الوزير البريطاني، ديفيد ليدينغتون، إنّ بلاده ستضغط على شركائها الأوروبيين الأسبوع المقبل لتعديل حظر الأسلحة المفروض على سوريا. وصرّح بأنّه «بعد أن نجحنا في تعديل الحظر الاوروبي على الأسلحة بتحديد فترة تمديد لثلاثة أشهر، سندعم من جديد تعديل حظر الاسلحة قبل انتهاء المدة في شهر آذار بطريقة توفّر المرونة الكافية لزيادة الدعم العملي للمعارضة السورية».
في موازاة ذلك، عقد معارضون سوريون من مختلف التيارات السياسية اجتماعاً، مع المسؤولين المشرفين على الملف السوري بوزارة الخارجية البريطانية، ناقشوا خلاله المستجدات على صعيد الأزمة في بلادهم. وصرّح العضو القيادي في هيئة التنسيق الوطنية في المهجر وممثلها في بريطانيا، خلف داهود، أنّه «تمّ التأكيد خلال الاجتماع على أنّ الحكومة البريطانية تأخذ بعين الاعتبار عملية الانتقال السياسي في سوريا، والحدّ من انتشار التطرف وازدياد أعداد اللاجئين والنازحين في الداخل والخارج، ومهتمة بكل القضايا على صعيد الساحة السورية مثل الأمن وتداعياته على المنطقة».
وأشار داهود إلى أنّ بعض المعارضين السوريين المشاركين بالاجتماع «انتقدوا اعتراف الحكومة البريطانية بالائتلاف الوطني الجديد، بسبب ما اعتبروه وجود أطراف معارضة كثيرة خارجه، وأن هذا الائتلاف تم تشكيله في الدوحة ويُعد مشروعاً قطرياً بحتاً».
من جهة ثانية، قالت مصادر من المعارضة السورية إنّ مقاتلي المعارضة يسعون لإعادة هيكلة قيادتهم على مستوى البلاد. وكان التفاوض حول الاتفاقات النهائية بشأن الهيكل الجديد للقيادة لا يزال جارياً في اجتماع سري بتركيا، جمع بين وحدات مختلفة من المعارضة طالما شهدت انقسامات عميقة. وقال ممثل «كتائب الصحابة»، عبادة الاغا، إنّ الهدف هو وضع جماعات المعارضة على مسار يؤدي إلى تشكيل قوة موحدة، مضيفاً أنّ الأولوية تتمثل الآن في تشكيل قيادة يتبعها جميع مقاتلي المعارضة. وأضاف مصدر آخر أنّ الهيكل الجديد سيتشكل على الأرجح من 4 «جبهات»، يقود كلاً منها ضابط منشق، بمساعدة قيادي معارض من المقاتلين المدنيين. وسيكون هناك، أيضاً، رئيس للأركان، غير أن المصدر قال إنه لا يزال هناك نقاش حول الشخصية التي سيتم اختيارها لقيادة مقاتلي المعارضة. من جهته، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي موقف العراق الحيادي تجاه الأزمة السورية، معتبراً «أنّ ما يجري في سوريا حرب بالنيابة بين قوى اقليمية ودولية متصارعة في ما بينها». وأشار، في حديث صحافي، إلى أنّ «بلاده تقف على الحياد بشأن الموقف السوري»، لافتاً إلى «أنّه إذا سمحت للسنّة أن يعطوا سلاحاً للمعارضة فسأتيح للشيعة دعم النظام والأسد، وبالتالي نصطدم بيننا ونرجع للمربع رقم واحد». ووصف ما يجري في سوريا «بأنّه حرب بالنيابة بين قوى اقليمية ودولية متصارعة في ما بينها»، متسائلاً «إلى أين ماضية سوريا؟ الحرب أصبحت حرباً طائفية وتَخنْدقاً، وحرباً بالنيابة بين روسيا وأميركا، مشبهاً وزير خارجية روسيا بوزير خارجية سوريا». وأكد أن «لا سياسة للعراق حيال الأزمة في سوريا «لا تحت الطاولة ولا فوقها ومبادرتنا واضحة قدمناها إلى السيد كوفي أنان، وقدمناها إلى الأخضر الإبراهيمي حين أتى إلى العراق».
من ناحيته، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، أنّ سوريا تواجه مغامرة تنفذها جهات إقليمية ودولية. ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن لاريجاني إشارته إلى أنّ «هناك مقترحات مختلفة تتعلق بسوريا، لكن موقفنا يتمثل في ضرورة تمهيد الأجواء اللازمة للديمقراطية، التي لن تتحقق من خلال التسلح والقتل». وأشار إلى أنّ بعض الدول التي تنادي بتحقق الديموقراطية في سوريا لا تعرف المعنى الحقيقي للديمقراطية.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)