لم يكن ينقصنا نحن الفلسطينيين غير أن يكون رئيسنا شخصاً اسمه محمود عباس. فقد أعلن عباس لمضيفه الإسرائيلي في القناة الثانية أن «فلسطين الآن في نظره هي ضمن حدود 67والقدس الشرقية عاصمة لها». هذه هي كل فلسطين. لا أعرف ماذا يمكنني أن أقول. لا أعرف كيف سيبرر أنصاره حديثه هذا. هل يعاني رئيس فتح ضعف نظر؟ هل أصابه «العمى بعيونو» حتى لا يرى أبعد من حدود الـ67. فلسطين من نهرها إلى بحرها في نظره فقط ضمن حدود الـ 67؟ الأنكى من ذلك أن عاصمة فلسطين بالنسبة إليه هي القدس الشرقية فقط. والرجاء التشديد على كلمة «الشرقية»، أي «مش كل القدس». غريب أمر عباس، فهو نسخة عربية طبق الأصل عن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو. لا بل إنه أسوأ من نتنياهو؛ إذ إن رئيس وزراء العدو أفضل منه «والله». فالأخير خاصم الرئيس الأميركي باراك أوباما من أجل المستوطنات، وكان الموضوع «متل إجره». فالأهم بالنسبة إليه كان «إسرائيل». أما الرئيس الفلسطيني، فهو لا يستطيع أن يخاصم حاجباً في الإدارة الأميركية.


مشكلة عباس مع نظره لا تتوقف عند عدم قدرته النظر أبعد من حدود الـ 67؛ فهو يؤكد للإسرائيليين ويطمئنهم إلى أنه «ضد اندلاع انتفاضة ثالثة، وخاصةً عسكرية، ما دمت في منصبي. هذا هو الوضع الآن وإلى الأبد». يبدو أن عباس «طمعان» في العيش «إلى الأبد». من هو ليطمئن الإسرائيلي إلى أنه لن يخرج أحد ضدهم وضده «الآن». ربما «الحق مش عليه» والأكيد أن «الحق علينا»؛ لأننا نسمح لمن يعتقد بأنه «الممثل الشرعي والوحيد» للفلسطينيين أن يقول مثل هذا الكلام. أحاول أن أفهم لماذا لا نخرج في تظاهرات ضده؟ لماذا لا يقرر الشعب في الداخل والخارج إسقاط الرئيس في رام الله؟ ألا يوجد أحد في فتح أو منظمة التحرير يجرؤ على الوقوف في وجهه ليقول له: «اخرس»؟ ما بعرف. أما الأسوأ في كلام عباس والمثير للقرف، فهو أنه لا يريد العودة إلى صفد، القرية التي عاش وولد فيها قبل إخراج والده منها. عباس يريد فقط رؤيتها ولا يريد العيش فيها.
«يا حنون». لم يكن ينقصه سوى أن يطأطئ رأسه ويقول: «أريد فقط تكحيل عيني برؤية صفد»، حتى يجهش هو والمذيع والمشاهدون بالبكاء من شدة رهافة شعور الرئيس الفلسطيني الوطني. عباس تخلى عن حق العودة. لا يريد أن يعود إلى صفد؟ «يصطفل». أما نحن يا سيدي الرئيس، نحن أبناء المخيمات، فإننا راضون بالقرف الذي نعيش فيه لأننا نحلم فقط بالعودة إلى المناطق التي تريد أنت فقط رؤيتها.
سيدي الرئيس محمود عباس، رجاء خاص من لاجئ فلسطيني رقم سجله 919: رجاءً، استشر طبيب عيون، فربما وصف لك الجزر لترى أبعد من حدود الـ67، وكي لا يصيبك «العمى» قبل أن ترى، مجرد رؤية، صفد... المدينة التي سأعيش أنا فيها. و«اللي عجبو».