الكويت | المواجهة بين المعارضة والسلطة في الكويت نحو مزيد من التصعيد، وخصوصاً بعدما اندلعت الاشتباكات مجدداً أول من أمس، احتجاجاً على توقيف النائب السابق مسلّم البراك على خلفية اتهامه بالإساءة إلى أمير البلاد. وعلى الرغم من أن النيابة العامة قرّرت أمس، إخلاء سبيل البراك بكفالة مالية (تقدر بعشرة آلاف دينار كويتي أو ما يوازي نحو 35 ألف دولار)، بعد تقديمه كتاب تظلّم، وهي خطوة اعتُبرت مقدمة لتهدئة الغضب الشعبي المتنامي، وخصوصاً في مناطق الدائرتين الانتخابيتين الرابعة والخامسة، فإن المعارضة، التي يطغى عليها الإسلاميون، أكّدت تمسكها بمواقفها، ووجهت تحذيرات شديدة إلى السلطة.

وأصدرت المعارضة عقب اجتماع تلى المواجهات الليلية بياناً (وقعت عليه 11 مجموعة سياسية وشبابية)، طالبت فيه بـ«وقف الممارسات القمعية والأساليب البوليسية غير المسبوقة وإطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف الملاحقات الأمنية وإلغاء مرسوم الصوت الواحد وإجراء الانتخابات النيابية وفقاً للقانون السابق». واعتبرت أن تحقيق هذه المطالب هو «الطريق الوحيد لنزع فتيل الأزمة وتخفيف حالة الاحتقان السياسي ومنع تدهور الأوضاع».
وأعربت قوى المعارضة في بيانها، عن تخوفها من «تحويل الكويت إلى دولة بوليسية تنعدم فيها الحريات وتُنتهك فيها الضمانات الدستورية وتُهدر فيها كرامات المواطنين، ويتحكم فيها الاستبداد وتحكمها قوى الفساد»، معتبرة أن «الممارسات القمعية الغاشمة وغير المسبوقة لن ترهب الشعب الكويتي الحرّ، بل إّنها مؤشر واضح على مدى عزلة السلطة».
وكان النائب السابق مبارك الوعلان قد أكد أن سائر مجموعات المعارضة الى جانب الناشطين الشباب، شاركت في اجتماع خصص للبحث في ملابسات المواجهات التي سجلت طوال ليل الاربعاء ــ الخميس وحتى ساعات الفجر في عدة مناطق من الكويت.
وتواصل المعارضة، التي كانت قد فازت بالغالبية في انتخابات شباط الماضي، قبل إبطالها ثم تعديل القانون الانتخابي بمرسوم صدر الشهر الماضي، حشد قواها لتنظيم تظاهرة يوم الأحد المقبل، التي يتوقع أن تفوق تلك التي حدثت في 21 تشرين الأول الماضي، والتي شهدت مشاركة شعبية قدرت بأكثر من 70 ألفاً، وخطب فيها نواب المعارضة مهاجمين الحكومة وأمير البلاد شخصياً.
وكانت تظاهرة حاشدة قد انطلقت مساء أول من أمس، من ديوان البراك، متوجهة نحو السجن المركزي، حيث كان الأخير قد أودع بعد قرار بإيقافه عشرة أيام، فحصلت مواجهات امتدت حتى ساعات الفجر، استخدمت قوى الأمن خلالها القنابل المسيلة للجموع لتفريق المتظاهرين، فيما أصيب العشرات بجروح، وسط حالة من الكرّ والفرّ سيطرت على المواجهات.
وأعلن ناشطون أن المواجهات أسفرت أيضاً عن اعتقال 20 متظاهراً، فضلا عن اصابة العشرات بجروح وبحالات اختناق جراء تنشق الغاز المسيل للدموع، بينهم أطفال.
وقد اتُهم البراك بثلاث تهم بموجب المادة 25 هي «العيب في ذات الأمير» و«المساس بمسند الإمارة» و«التعدي على سلطات واختصاصات الأمير»، وذلك بعد كلام غير مسبوق في تاريخ الحياة السياسية وجّهه إلى أمير البلاد صباح الأحمد الصباح، خلال التظاهرة التي جرت في ساحة «الإرادة» وسط الكويت العاصمة منتصف شهر تشرين الأول المنصرم.
وكان رئيس المحكمة الكلية قد أحال ملف البراك على المكتب الفني للاطلاع واتخاذ القرار المناسب، وذلك عقب إحالة النائب العام ملف النائب السابق المعارض إلى رئيس المحكمة الكلية لنظر التظلم من قرار سجنه، إثر قرار النيابة العامة بحبسه 10 أيام على ذمة التحقيق وإحالته الى السجن المركزي في التهم المنسوبة إليه والمتضمنة المساس بالذات الأميرية. وقال المحامي عبدالرحمن البراك «لقد أمر قاض بالافراج عن مسلم البراك بكفالة قدرها عشرة آلاف دينار (35600 دولار) بانتظار المحاكمة».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية أمس، أنها ضبطت «عدداً من مثيري الشغب والعنف والمحرضين الذين حاولوا دهس أربعة عناصر أمنية بسيارة دفع رباعي تحمل لوحات غير كويتية». وأكدت الوزارة أنها «ستجابه بكل الحزم والشدة أي مسيرات قادمة يطمح المحرضون إلى تنظيمها». وأوضحت ان هؤلاء وعلى الرغم من «تعليمات اجهزة الامن بضرورة الالتزام بالقانون والهدوء والتراجع» قاموا «بالتصعيد وارتكاب اعمال شغب وعنف واثارة وتحريض بالتعدي على رجال الأمن ورشقهم بالحجارة وإلقاء الزجاجات والمخلفات واتلاف المرافق واستخدام مكبرات الصوت المحمولة على المركبات».
وفي بيان لاحق، نفت وجود حالات شغب واعتصامات وإضرابات داخل السجون، أو استعانتها بقوات أجنبية لتفريق تجمعات ومسيرات المتجمهرين.
ورغم المحاولات الحثيثة لتهدئة الشارع من قبل السلطة، إلا أن المؤشرات تدلّ على إمكانية اتساع رقعة الاحتجاجات، التي كانت قد امتدت إلى شارع الصحافة أول من أمس، بعدما منعت القوى الأمنية تنظيم تجمع تحت شعار «قاطع»، والذي دعت إليه بعض القوى الليبرالية احتجاجاً على المرسوم الذي عدّل قانون الانتخاب ليصبح لكل ناخب صوت واحد بدلاً من أربعة.
في موازاة ذلك، بدأت ملامح مقاطعة الانتخابات التشريعية (المفترض أن تجري في الأول من كانون الأول المقبل) التي دعت إليها قوى المعارضة، إضافة إلى قوى ليبرالية، بالظهور، وذلك مع فتح باب الترشيح أول من أمس، والذي شهد انخفاضاً كبيراً في عدد المتقدمين، إذ أقفل اليوم الأول على 29 مرشحاً واليوم الثاني على 9 ، مقابل 109 و47 في الانتخابات السابقة.