يقوم مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز، منذ أول من أمس، بزيارة لليبيا، حيث التقى مسؤولين ليبيين لمناقشة التعاون الثنائي، ولا سيما على الصعيد الأمني. وفي الوقت نفسه، دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الليبية الى اتخاذ الإجراءات الضرورية لتتولى مسؤولية آلاف الأشخاص الذين لا تزال الميليشيات تحتجزهم.

أما المسؤول الأميركي، الذي التقى رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب في طرابلس أول من أمس، فقد رأى أن «مستقبلاً ثابتاً ومزدهراً لليبيا يقوم على تحقيق تقدم على الصعيد الأمني (أي) على قدرة ليبيا على فرض الأمن على حدودها ومراقبة الأسلحة ومنع أي مجموعة من نسف التقدم الحاصل حتى الآن». وأضاف بيرنز إن «من مصلحة ليبيا والولايات المتحدة التعاون لمواجهة التهديدات المحدقة بأمن ليبيا».
ووصف بيرنز الانتخابات التشريعية، التي أجريت في السابع من تموز الحالي، بأنها «مرحلة حاسمة» لإقامة مؤسسات ديموقراطية. والتقى بيرنز أيضاً أعضاء من حزب العدالة والبناء (حزب إسلامي منبثق عن الإخوان المسلمين) ومندوبين عن تحالف القوى الوطنية (ليبرالي) المرجح أن يفوز في الانتخابات التي تصدر نتائجها الجزئية حتى الآن.
من جهة ثانية، أعلنت «هيومن رايتس ووتش» في بيان أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي «لم يتمكن بعد انتهاء المهلة من استعادة مسؤولية نحو خمسة آلاف شخص تعتقلهم تعسفياً مجموعات مسلحة وتعرّض بعضهم لتعذيب شديد». وذلك في إشارة إلى قانون اعتمد في أيار الماضي ينص على ضرورة أن تسلّم وزارتا الداخلية والدفاع بحلول 12 تموز الحالي «كل أنصار النظام السابق الى العدالة إذا ثبتت إدانتهم». وأضاف البيان إن «أولئك المعتقلين (بين أيدي الثوار) وأربعة آلاف آخرين في السجون التي تسيطر عليها الدولة، يجب أن يضمن احترام حقهم جميعاً».
وأعربت المنظمة عن الأسف لأن السلطات الليبية الجديدة لم تبد سوى «القليل من الإرادة السياسية» للاهتمام بظاهرة المجموعات المسلحة التي قاتلت معمر القذافي. وأكدت منظمة حقوق الإنسان أن «كل اعتقال خارج القانون، بما في ذلك الذي تمارسه الميليشيات، يجب اعتباره عملاً إجرامياً» وحثت المؤتمر الوطني العام الذي سينبثق عن الانتخابات التشريعية الأخيرة على وضع حد لتلك الممارسات وإقامة نظام قضائي حقيقي.
وبما أن الجيش والشرطة لا يزالان غير جاهزين تماماً للعمل في ليبيا، فإن الميليشيات تغتنم الفرصة لفرض قوانينها على البلاد منذ سقوط نظام القذافي في تشرين الأول2011. وقد أعربت الأمم المتحدة في أيار الماضي عن القلق من بقاء آلاف الأشخاص في السجون الليبية، بعضهم في مراكز اعتقال سرية ما زال التعذيب يمارس فيها.
(أ ف ب)