الجزائر | اختتمت منتصف الليلة الماضية في الجزائر حملة الترويج لمرشحي الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من أيار الحالي، بعد ثلاثة أسابيع من النشاط المكثف في أرجاء البلاد، فيما أبلغت لجنة مراقبة الانتخابات بحدوث أكثر من 700 تجاوز خلال الحملة.

وفضلت معظم التشكيلات السياسية أن تكون النهاية في الدوائر الكبيرة وأهمها العاصمة وسطيف ووهران وتيزي أوزو وقسنطينة وعنابة. أما الحملة فقد شملت عدة وسائل: منها اللوحات الإعلانية للقوائم والبرامج وحصص خاصة في قنوات التلفزيون والراديو وفي الصحف، فضلاً عن تنشيط مهرجانات في الصالات والملاعب الرياضية والساحات العامة.
وعمد عشرات من قادة الأحزاب ورؤساء القوائم إلى الاتصال المباشر بالمواطنين في الأسواق والمقاهي والمحال التجارية والشوارع. وعُقد أكثر من أربعة آلاف مهرجان وتجمع شعبي اقتصر بعضها على إلقاء خطاب حول البرنامج الانتخابي للمرشح وتحول بعضها الآخر إلى ندوات تعاطى فيها المرشحون مع الجمهور المتتبع.
واليوم تُصدر اللجنة العليا للانتخابات تقريراً عن سير الحملة الانتخابية بالأرقام، وتسجّل التجاوزات التي حصلت بخصوص النشر العشوائي للإعلان الانتخابي وعدم تقيد بعض الأحزاب والقوائم بالقوانين والمناوشات التي وقعت في بعض الجهات مع السكان، ولا سيما في المناطق الفقيرة التي صعب على المرشحين التواصل مع الجمهور.
ويُنتظر أن يعترف التقرير بالإقبال الضعيف للجزائريين على مهرجانات المرشحين والأحزاب، فقد أفادت إحصائيات أولية بأن الإقبال هذا العام أقل منه عام 2007 الذي سجلت فيه نسبة مشاركة لا تتجاوز 35 في المئة. وعلمت «الأخبار» أمس أن لجنة مراقبة الانتخابات أبلغت السلطات رسمياً بحدوث أكثر من 700 تجاوز خلال الحملة، منها استخدام وسائل الدولة للأغراض الدعائية لبعض المرشحين من الأحزاب الموجودة في الحكومة وهي جبهة التحرير والتجمع الديموقراطي وحركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون). كذلك سجلت مخالفات تتعلق باستعمال اللغة الأجنبية في مخاطبة الناس في المهرجانات، وهو سلوك يحظره قانون الانتخاب.
ولأول مرة في تاريخ الانتخابات الجزائرية في عهد التعددية، لم يسجل استخدام المساجد للدعاية الانتخابية، حيث التزمت الأحزاب الإسلامية التي داومت على تجنيد الائمة والمساجد، هذه المرة بالقانون.
من جهته، توقّع عضو اللجنة المركزية في جبهة التحرير (الغالبية)، بوجمع هيشور، تسجيل نسبة مقاطعة قياسية نظراً إلى نوعية القوائم المقترحة على الناخبين والطرق الملتوية التي وصل بها رؤوس تلك القوائم، وأهمها توظيف المال لشراء موقع يضمن الفوز بالمقعد البرلماني. وقال هيشور أمس إن بعضهم اشتروا ترشّحهم بأكياس المال لتحقيق مكان في البرلمان المقبل، مضيفاً أن الناس يدركون هذا، وهو ما يدفع غالبية الجزائريين إلى العزوف عن المشاركة.
وتابع هيشور، وهو من المعارضين لوزير الخارجية عبد العزيز بلخادم وممن قادوا الحملة لاقتلاعه من قيادة الحزب، قائلاً إنه «اذا رجعنا للنتائج يجب أن نتوقف عند نسبة مقاطعة بلغت 69.46 في المئة عام 2007 و 53.82 عام 2002. هذه الأرقام تعطي الانطباع بأن مؤشرات المقاطعة في تزايد. لذا، أتوقع نسبة مقاطعة عالية جداً».
وتوقع هيشور أيضاً أن يتراجع حزبه كثيراً في هذه الانتخابات بصرف النظر عن نسبة المشاركة؛ لأن أوضاعه الداخلية ليست على ما يرام وتصرفات بلخادم أثرت سلباً على التحضير وعلى تجاوب الناس مع الحزب. وبانتظار الانتخابات، يُمنع على كل المرشحين وممثليهم القيام بأي عمل مباشر تجاه الجمهور، وتمنع أيضاً الحوارات الصحافية الخاصة بالانتخابات.