القاهرة | رغم أنه لم يبق أمام المصريين سوى 16 يوماً لمعرفة رئيسهم القادم، إلّا أن الدستور الذي سيحدد مهمات خليفة الرئيس المخلوع حسني مبارك لم يكتب بعد. حتى اللحظة، لم يُستقر على معايير اختيار من يكتب الدستور، في الوقت الذي لا يزال فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤكد أنه لن تكون هناك انتخابات رئاسية قبل الانتهاء تماماً من إعداد الدستور. مجلسا الشعب والشورى المعنيان، حسب الإعلان الدستوري، بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية، أكدا الانتهاء من وضع المعايير، من دون أن يعلناها. فخلال الجلسة المسائية لمجلس الشعب، أول من أمس، أكد رئيس المجلس محمد سعد الكتاتني، الانتهاء من وضع معايير اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور.


وأشار إلى أنه «قريباً سيُدعى المجلسان (الشعب والشورى) لاختيار أعضاء الجمعية على الأساس الجديد الذي انتُهي منه أخيراً، على أن تصاغ المعايير الجديدة في مشروع قانون»، رغم أن جلسات الاستماع التي حددها المجلس لأساتذة القانون الدستوري والقضاة للتوصل إلى معايير اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية المكلفة كتابة الدستور لم تنته إلا أمس، وهو ما فسره مراقبون بأن الإخوان لديهم «تصور جاهز لمعايير اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية، بل ولديهم قائمة جاهزة بأسماء أعضاء الجمعية، وستمكنهم غالبيتهم البرلمانية من فرض تلك الأسماء على البرلمان بغرفتيه».
وفي خطوة تدل على توجه لدى القوى السياسية المصرية على عدم التوافق في ما يتعلق بمعايير اختيار أعضاء لجنة كتابة الدستور، رفضت اللجنة التشريعية في مجلس الشعب، التي تضم في عضويتها معظم أعضاء حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، التوصيات التي خرجت عن اجتماع المجلس العسكري برؤساء الأحزاب السياسية. وكانت توصيات الاجتماع، الذي حضره نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور عصام العريان، يوم السبت الماضي، قد أكدت أهمية اختيار جميع أعضاء الجمعية التأسيسية من خارج البرلمان. كذلك اتُّفق على ضرورة الانتهاء من كتابة الدستور قبل الانتهاء من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المقرر لها 16 و17 حزيران المقبل.
وبررت اللجنة التشريعية في مجلس الشعب رفضها لما جرى التوافق عليه بالقول إن المجلس العسكري يتدخل في اختصاص المجلس المكفول له بموجب المادة 60 من الإعلان الدستوري.
من جهته، حاول المجلس العسكري التلويح بإمكان إصداره إعلاناً دستورياً ثالثاً يوضح معايير تشكيل الجمعية التأسيسية واختصاصات رئيس الجمهورية الجديد، وهو ما أثار ارتياح الكثير من القوى السياسية التي لم يعجبها موقف الإخوان. وفي السياق، أوضح الخبير الدستوري محمد نور فرحات، لـ«الأخبار»، أن إجراء انتخابات الرئاسة من دون تحديد صلاحيات الرئيس الجديد أمر مستحيل لا بد أن يحسمه إعلان دستوري مكمل يتضمن ثلاث نقاط، تشمل تنظيم حق مجلس الشعب في سحب الثقة من الحكومة وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية باستفتاء شعبي، إضافةً إلى إعطاء رئيس الجمهورية حق الاعتراض على القوانين التي يصدرها مجلس الشعب.
لكن تلويح المجلس العسكري بإصدار هذا الإعلان سرعان ما تراجع عنه، وأكد على لسان مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والتشريعية اللواء ممدوح شاهين، أنه «لا نية لإعلان دستوري مُكمّل خلال الساعات المقبلة». وبرر الأمر بالقول إن «المجلس العسكري لا يستأثر بشيء وليس لديه مصالح شخصية، والجمعية التأسيسية للدستور ستُشَكَّل خلال الأيام القلية المقبلة».