توالت الخطوات الإجرائية نحو حلّ الكنيست، على نحو متسارع خلال الأيام الماضية، إذ صادقت لجنة الكنيست، بعد نقاش عاصف، على الاقتراح الذي قدّمته حكومة بنيامين نتنياهو عبر لجنة الوزراء لشؤون التشريع، لحلّ الكنيست وتقديم موعد الانتخابات الى الرابع من أيلول، الذي كان من المفترض أن يتم بعد يومين. وكما هو متوقع، ترك تضارب الآراء والمصالح أثره على عملية التصويت، وخصوصاً أن بعض القوى الحزبية تطالب بتأجيل عملية حلّ الكنيست، سواء بهدف تمرير المصادقة على بديل لقانون «طال» في الكنيست، كما هي حال حزب «إسرائيل بيتنا»، أو من أجل المزيد من الاستعدادات للانتخابات كما هي حال رئيس «كديما» شاؤول موفاز، الذي يطالب بإجراء الانتخابات منتصف تشرين الأول المقبل.


وفي هذا السياق، امتنع وزراء «شاس» عن التصويت، متذرّعين بالبلبلة التي جرت، مؤكدين أن موقفهم هو تأييد لتقديم موعد الانتخابات. وبخصوص موافقته على الانتخابات المبكرة، أعرب نتنياهو، خلال مؤتمر «الليكود»، عن أمنيته لو أن الحكومة تمكنت من الاستمرار حتى نهاية ولايتها، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تشهد منذ عشرات السنين حكومة تتمتع بهذا القدر من الاستقرار السياسي. وبهدف تبرير موافقته على الانتخابات المبكرة، أضاف «منذ بداية سنتها الرابعة، برزت مؤشرات على تقويض الاستقرار الذي تمتعت به الحكومة، وهو ما يؤدي إلى الابتزاز والشعبوية ويمسّ بالعناصر الأساسية للأمن والاقتصاد والمجتمع».
أمام هذا الواقع، رأى نتنياهو أنه «لن يسمح بحملة انتخابية تستمر لسنة ونصف وتمس بالدولة»، في إشارة إلى أن مواقف السياسيين باتت تُتخذ على خلفيات انتخابية، وبالتالي الأفضل في هذه الحالة القيام بـ«حملة انتخابية قصيرة تستمر أربعة أشهر، من أجل العودة سريعاً إلى استقرار المؤسسة السياسية».
في غضون ذلك، تمكّن منافسو نتنياهو على منصب رئاسة مؤتمر الحزب، داني دنون، وميخائيل إيتان، ومجموعة اليمين المتطرف داخل «الليكود»، «الفايغليين»، من توجيه صفعة إليه، بعدما كان يطمح إلى انتخابه بالإجماع رئيساً للمؤتمر، إذ فرضوا عليه إجراء التصويت بشكل سري، وقدموا مئات التوقيعات، على أن يجري ذلك في مرحلة لاحقة بعد الانتخابات العامة.
بدورها، هاجمت رئيسة حزب «العمل»، شيلي يحيموفيتش، رئيس الحكومة. واعتبرت أن الضربة التي تلقاها من داخل مؤتمر «الليكود»، دفعته إلى مهاجمة رئيسة «العمل»، وهو «ما يشير إلى أن نتنياهو يفهم بأن العمل برئاستي يشكل التهديد النوعي على سلطة الليكود». وأكدت أن «الانتخابات ستجرى وفق جدول أعمال اجتماعي اقتصادي، والجمهور سيختار بين طريقين: الرأسمالية المتطرفة لنتنياهو، الذي عمّق بشكل خطير الفجوات بين الغني والفقير ويفكك الطبقة الوسطى، أو الطريق الاشتراكي الديموقراطي لاقتصاد ملائم ومجتمع عادل». وتعهدت بأن حزب «العمل» «مستعد للانتخابات أكثر من أي وقت مضى وهو مليء بالطاقة والتجدد».
على صعيد آخر، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن يائير شامير، نجل رئيس الوزراء الأسبق إسحاق شامير، والمعروف بتطرفه الشديد، وافق على أن يكون المرشح الثاني على لائحة حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي يتزعمه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. ورأت الصحيفة أنه في حال تقديم لائحة اتهام ضدّ ليبرمان، فسيكون شامير المرشح الأول للحزب، وقالت إن أول المتضررين هم قادة «إسرائيل بيتنا»، وفي مقدمهم عوزي لانداو، الذي لم يتم اطلاعه على هذه الخطوة التي أبعدته عن دفة القيادة. ولفتت الصحيفة إلى أن حزب «الليكود» سيتضرر من هذه الخطوة كثيراً، لأن وجود شامير الابن سيقضم من أصوات «الليكود»، الذي تزعمه شامير الأب سنوات طويلة.