الرباط | انتفاضة غضب متواصلة منذ أسبوع تشهدها بلدة بني بوعياش، الواقعة في الشمال المغربي الفقير والمهمش، وسط تعتيم إعلامي وسياسي من قبل السلطات المغربية. وبحسب مصادر مطّلعة، فإن قوات الشرطة استعملت خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع، ثم لجأت إلى المروحيات العسكرية لمتابعة الفارين من المطاردات الأمنية المتحصنين بالجبال. وقال شهود عيان لـ«الأخبار» إن المحتجين «أظهروا مقاومة شرسة لقوات الأمن، ما أدى إلى إعلان حظر للتجوال منذ مساء الأحد الماضي». لكن ذلك لم يتأكد من مصادر رسمية.

من جهتهم، قال ناطقون باسم المحتجّين إن «قوات الأمن تطاردنا وتلاحقنا في الجبال، وتهدد عائلاتنا، ما أرغمنا على الرد والاشتباك مع قوات الأمن، من خلال رشقها بالحجارة والزجاجات الحارقة وإشعال النار في عجلات السيارات». لكنّ المحتجين نفوا أي استعمال للعنف المسلح من قبل المدنيين.
بدورها، أعلنت النيابة العامة المغربية إحالة 5 معتقلين على القضاء، على خلفية المواجهات في بني بوعياش، بتهمة «تكوين عصابة إجرامية وإضرام النار وقطع الطريق العام والتجمهر المسلح والاعتداء على القوات العمومية وإلحاق خسائر في ممتلكات الغير واقتحام مؤسسات عمومية».
وفي ظل التعتيم الرسمي على الأحداث، وغموض موقف الحكومة، اكتفى وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، بالتأكيد أن «الحكومة تتابع باهتمام بالغ ما يجري في منطقة بوعياش». وأضاف: «إن الهدوء عاد إلى المنطقة، وسط أجواء تبذل لحل المشاكل الاجتماعية المسبّبة لهذا التوتر». أما بخصوص المعتقلين، فقال الناطق باسم الحكومة: «رغم بعض المخلفات السلبية، الدولة حريصة على احترام القانون. والقضاء سيأخذ مجراه بكل شفافية في ملف المعتقلين خلال هذه الأحداث».
من جهته، قال والي (حاكم) المنطقة، محمد الحافي، إن «الدولة لن تتسامح مع مستعملي زجاجات المولوتوف والمعتدين على قوات الأمن». لكن الوالي استدرك قائلاً إنه مستعد لـ«الحوار من أجل حل المشاكل الاجتماعية التي يعانيها سكان المنطقة».
وحيال تضارب المعلومات بخصوص «انتفاضة الريف الجديدة»، قال الناشط الحقوقي شكيب الخياري إن «الوضع محتقن جداً في بني بوعياش، والمواجهات امتدت إلى بلدة إيمزورن المجاورة، وسجلت 10 اعتقالات وأكثر من 20 مصاباً في صفوف الأمن. وتعذر نقل الجرحى للعلاج في المستشفيات، لأن المنطقة مطوّقة من قبل قوات الأمن». ووفقاً للناشط الحقوقي، فإن «تظاهرة تضامنية مع بني بوعياش خرجت في إيمزورن، وجرى قمعها بعنف مبالغ فيه، ما أدى إلى مزيد من الاحتقان». من جهة أخرى، رصد شكيب الخياري عدداً من «الانتهاكات والسلوكيات المشينة من قبل قوات الأمن»، قائلاً: «إن قوات الأمن اعتمدت على الاعتقال العشوائي، وقامت بترهيب المواطنين، ووصفهم بعبارات عنصرية». من جهتها، دانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية، «القمع الشرس الذي تعرض له المواطنون في بني بوعياش»، وطالبت بـ«إيفاد لجنة تحقيق للاطلاع على حقيقة الأوضاع، وما جرى من قمع وتنكيل وإضرار بممتلكات المواطنين. كذلك وجهت الجمعية نداءً إلى السلطات لمطالبتها بـ«إيقاف عمليات المداهمة والمتابعات البوليسية».