هي المرة الأولى التي ترسل موسكو إشارات سلبية لامكانية انعقاد مؤتمر «جنيف 2» في موعده يوم 22 كانون الثاني المقبل، بعدما اعتاد «الائتلاف» السوري المعارض التهديد بعدم المشاركة، وتلويح الغرب بعدم استعداد المعارضة بعد. إذ اعتبر الأمين العام لمجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، أنّه لن يكون ممكناً عقد مؤتمر «جنيف 2» في موعده المحدد في 22 كانون الثاني، وذلك في مقابلة تنشرها صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الروسية اليوم.

وأضاف المسؤول الكبير أنّ «أموراً كثيرة مرهونة بإرادة الولايات المتحدة ومجموعة دول اخرى وقدرتها على تمتين المعارضة واقناعها بالمشاركة في هذا المؤتمر الدولي»، مشيرا الى ان روسيا تشدد على مشاركة «كل اطراف» النزاع في المؤتمر.
وأوضح أنّ المرحلة الأولى من خطة تدمير الترسانة الكيميائية السورية قد أنجزت. وأكد أنّ الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية لاحظتا «التعاون الجيد للسلطات السورية» في هذه العملية. وأشار إلى أنّ الفترة المقبلة ستشهد وضع خطة تفصيلية لتطبيق المرحلة الثانية، وتنظيم العمل وتدمير ما تبقى في البلاد من احتياطات السلاح الكيميائي.
في سياق آخر، أدان «الائتلاف» المعارض، أمس، توقيع اتفاق للتنقيب عن النفط بين الحكومة السورية وشركة روسية، معتبراً أنّ العقد مجرد تغطية لـ«مقايضة ثروات البلاد بالسلاح»، بحسب ما جاء في بيان صادر عنه.
وأضاف البيان أنّ «توقيع الشركة الروسية أحد أهم عقود الطاقة في المنطقة مع نظام مجرم في ظروف توتر وقتال مستمر، يوضح بأن الحكومة الروسية تقف وراء هذه الصفقة لتزويد النظام بمزيد من الأسلحة لقتل الشعب السوري».
وجرى أول من أمس، في مقر وزارة النفط والثروة المعدنية في دمشق التوقيع مع شركة «سويوزنفتا غاز» الروسية على أول اتفاق للتنقيب عن النفط والغاز في المياه السورية الاقليمية. ويعتقد أنّ هذه المياه تضم واحداً من أكبر الاحتياطات النفطية في البحر الابيض المتوسط. ويمتد العقد على مدى 25 عاماً.
وستموّل الحكومة الروسية مشروع التنقيب، وفي حال اكتشف النفط او الغاز بكميات تجارية، فستسترد موسكو النفقات من الانتاج، بحسب ما أوضح المسؤولون السوريون.
وفي السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية، فينسان فلورياني، أنّ العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا لا تنسحب على الاتفاقيات بين موسكو ودمشق. جاء ذلك رداً على سؤال حول شرعية الاتفاقية بين شركة النفط الروسية ودمشق. وأكد فلورياني أنّ من أولويات باريس البحث عن حلّ سياسي للأزمة السورية، يستجيب للتطلعات الشرعية للشعب السوري.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها أمس، أنّ موقف موسكو الثابت أدّى إلى تفادي التدخل العسكري في سوريا والتدهور الخطير للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وجاء في البيان أنّ «تطور الأوضاع حول سوريا أصبح مثالاً على أن التراجع عن ممارسة الضغوط عبر التهديد باستخدام القوة لصالح منطق السلام يعود بثمار ملموسة». وأضافت أن قيام روسيا والولايات المتحدة بصياغة مواقف مشتركة سمح بإصدار قرارات حاسمة بشأن وضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية بهدف إتلافها اللاحق.
وأشارت الخارجية الروسية إلى أنّ الاهتمام الرئيسي في السياسة الخارجية الروسية في عام 2013 أعير «لتركيز الجهود الجماعية للمجتمع الدولي على تسوية الأزمات الإقليمية والنزاعات سلمياً».
كذلك، أعلنت الوزارة الروسية أنّ المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ونائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، التقى أمس السفير الأميركي في موسكو مايكل ماكفول. وجاء في بيان للوزارة، صدر في أعقاب اللقاء، أنّه «جرت خلال اللقاء مناقشة عدد من المسائل الملحة المدرجة على جدول الأعمال والمتعلقة بالشرق الأوسط، وذلك مع التركيز على التحضير لعقد مؤتمر جنيف الدولي حول سوريا يوم 22 كانون الثاني المقبل».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)