دمشق | على الرغم من توسّع رقعة المعارك في مختلف المناطق السورية، شهدت معضمية الشام (جنوب ريف دمشق) أول من أمس تسوية بين الجيش السوري والمعارضة المسلّحة، سرعان ما خرقت ظهر أمس بحسب ما أكّدت مصادر لـ«الأخبار».

ونشبت اشتباكات أمس في شمال وشرق معضمية الشام غداة بدء تنفيذ بنود التسوية، في البلدة التي حوصرت لأكثر من عام.
التسوية لاقت ارتياحاً كبيراً بين أهالي المعضمية وغيرها من البلدات التي شهدت تسويات سابقاً، أو تجري فيها مفاوضات بهدف المصالحة، كدمّر وقدسيّا. وجرى وضع اللماسات الأخيرة عليها اول من أمس، حين التقى في فندق «الداما روز» في قلب العاصمة السورية، وفد من لجان المصالحة الوطنية مع مبعوثين من المعارضة المسلحة في المعضمية. اللقاء كان سريعاً وبعيداً عن وسائل الإعلام المحلية. وجرى الإعلان عن الاتفاق على هدنة «طويلة الأمد»، بعدما كان يجري عرقلة مساعي لجان المصالحة الوطنية. العرقلة كانت تجري، بحسب ما أعلنت اللجان، من قبل المسلحين في داخل المنطقة. ومع كل عرقلة من هذا النوع، كان الجيش يستمر في عملياته العسكرية على الأرض، وفي قصف معاقل المسلحين فيها.
وإثر اللقاء، جرى التوصل إلى اتفاقٍ تعوِّل لجان المصالحة على إمكانية استمراره، حيث يشمل تسليم السلاح الثقيل إلى الجيش السوري، مع السماح للمسلحين بالاحتفاظ بالسلاح الخفيف، «كضمانة لعدم خرق الهدنة من قبل النظام»، بحسب مصادر لـ «الاخبار». كما يُشطب التعميم الصادر بحق المطلوبين من المسلحين داخل المعضمية، بالإضافة إلى عدم دخول الجيش السوري إليها، وتسليم أمن المنطقة إلى لجان أمنية ينتخبها أهالي المنطقة، وتسوية أوضاع كل مسلحيها، وعودة المنشقين فيها إلى الجيش السوري، بعد تسوية أوضاعهم. كذلك تنص التسوية على عودة الأهالي النازحين خلال اليومين المقبلين مع السماح بدخول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية من دون التعرض لها من الطرفين، وضمان وقف عمليات القنص من قبلهما، بالتوازي مع خروج المقيمين غير الأصليين من المعضمية، واستمرار اللقاءات بين الوفدين لتأمين عملية الهدنة والوقوف عند آخر مستجداتها. وعلى أساس الهدنة، نشر الناشطون شريطاً مصوّراً لعملية إعادة رفع العلم السوري فوق أعلى نقطة في المعضمية، خزانات المياه، كبادرة حسن نية إثر التسوية.
لكن برغم إعلان الهدنة، نشبت اشتباكات ظهر أمس، على الجبهتين الشرقية والشمالية للمعضمية بين قوات الدفاع الوطني وعناصر معارضة، بحسب مصادر لـ «الاخبار».
وتشير المصادر في البلدة إلى وجود خلافات بين المسلحين في الداخل، فضلاً عن أن عملية إزالة الألغام والمتفجرات التي زُرعت عند مداخل الأبنية والمحال التجارية، لم تجرِ بعد. واجلي قبل اكثر من شهرين الاف المدنيين من المعضمية بموجب اتفاق غير معلن بين قوات النظام والمعارضين على الارض في المدينة. وبحسب الناشطين، حصلت في تشرين الاول عمليات اجلاء لنحو 3800 شخص من المدينة غالبيتهم من النساء والاطفال والمسنين. واشرف على هذه العمليات الهلال الاحمر السوري بالتنسيق مع السلطات.

راهبات معلولا

في سياق آخر، لفّ الغموض من جديد قضية راهبات معلولا. وتضاربت المعلومات حول القناة الأكثر جدية في التواصل مع الخاطفين الموجودين في ريف دمشق لناحية الحدود مع لبنان.
وإلى جانب المساعي التي قامت بها جهات استخباراتية عربية وغربية عبر تركيا أو لبنان، فإن القيادات البارزة في المجموعة الخاطفة التي تنتمي الى «جبهة النصرة»، لا تزال تمتنع عن حسم القناة التي تريد بتّ الأمر معها. علماً أن ممثلية الأمم المتحدة في دمشق ظلت على تواصل دائم مع المعنيين بالملف.
وكان الخاطفون قد أعطوا آخر إشارة إيجابية عن طريق السماح لإحدى الراهبات بالتحدث هاتفياً مع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، ومن بعدها تضاربت المعلومات عن وجود الراهبات بين يبرود في منطقة القلمون أو في الزبداني.
يشار إلى أنّ المسؤولين البارزين عن الجهة الخاطفة هما شخص من التابعية السعودية وآخر من التابعية الكويتية، وهم من المقاتلين الذين جاءوا إلى سوريا قبل أكثر من سنة.
في موازاة ذلك، صعّد الجيش السوري عملياته في الغوطة الشرقية وتحديداً في عدرا البلد، حيث واصلت وحدات الجيش ملاحقة المجموعات المسلحة، كما قضت على عشرات المسلحين في كمين قرب الصرف الصحي في المدينة، حسبما ذكر مصدر عسكري لوكالة «سانا» الاخبارية. في المقابل، تحدّث مصدر معارض لـ «الاخبار» عن «حملة شرسة من قبل قوات الأسد في محاولة لاستعادة السيطرة على البلدة تحت غطاء القصف العنيف». وأشار إلى وقوع «اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر والقوات النظامية في منطقة ريما على أطراف يبرود».
الى ذلك، أوقعت وحدات من الجيش أعدادا من المسلحين قتلى ومصابين ـــ من بينهم اللبناني زياد مطر ـــ في عمليات نفذتها أمس ضد تجمعاتهم في محيط جامع الهدى في دوما، فيما أدت عمليات أخرى إلى مقتل وإصابة عدد من المسلحين في مزارع الحجارية وبلدة الشيفونية. وأضاف المصدر لـ «سانا» عن قصف الجيش تجمعات المسلحين في المليحة وعربين وحرستا وحي جوبر وحي القابون وحي برزة في ريف دمشق.
على صعيد آخر، واصلت الطائرات الحربية قصف تجمعات المسلحين في مدينة حلب وريفها (شمال سوريا). وأبلغ مصدر عسكري «سانا» أنه جرى القضاء على عشرات المسلحين في قرى وبلدات جديدة وعربيد وكويرس والزرزور وماير والزيارة ومحيط سجن حلب المركزي والطامورة ومحيط المحطة الحرارية. وتحدّث ناشطون معارضون عن «وقوع 400 قتيل، معظمهم من المدنيين، خلال 10 أيام في القصف الذي استهدف حلب».
من جهة ثانية، ذكرت مواقع تابعة للمعارضة عن خطف سبعة ناشطين إعلاميين ليل أول من أمس من مكتب قناة «شذا الحرية» في مدينة حلب. واتّهمت المصادر المعارضة عناصر في «الدولة الاسلامية في العراق والشام» بخطف الناشطين.
في موازاة ذلك، وقّعت هيئات ومجالس وفصائل معارضة في مدينة الباب، ميثاقا لتشكيل «لجنة حماية لدرء أي خطر محتمل على المنطقة»، بحسب بيان نشر على مواقع معارضة، الذي أوضح ان اللجنة «ستنتقي أفرادها بعناية فائقة لمنع الاختراق والحفاظ على سرية عملها» .
ودعت اللجنة الأهالي ومختلف الفصائل والهيئات «إلى التكاتف والتعاون والتآزر لحماية المدينة من الأخطار المحدقة بها جوا وبرا». ووقعت بيان تأسيس «لجنة الحماية» 8 فصائل هي: «الهيئة الشرعية»، «جبهة النصرة»، «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، «لواء التوحيد»، «حركة أحرار الشام الإسلامية»، «الأمن العام في مدينة الباب»، «المجلس الثوري المدني» و«المركز الإسلامي لنشر السنة».




«الحر»: المعارضة تتراجع 15% ميدانياً في 2013

قال قياديون في «الجيش الحر»، إن عام 2013 كان عام «تراجع» على نحو عام لمسيرة «التحرير» التي بدأها «الحر» وحلفاؤه من الفصائل الإسلامية. وأوضح القياديون على جبهات القتال في البلاد أن «نسبة التراجع راوحت ما بين 10 إلى 15% في معظم الجبهات، باستثناء الجبهة الشرقية التي شهدت تقدماً واضحاً بـ «تحرير» محافظة الرقة، وأجزاء إضافية من محافظة دير الزور النفطية، فيما جبهة الساحل (الغربية) استمرت هادئة على نحو عام في معظم مدنها ومناطقها». وقال العقيد قاسم سعد الدين، عضو القيادة العسكرية العليا للجيش الحر والناطق باسمها، لوكالة «الأناضول»، إن سير المعارك خلال عام 2013 لم يكن «على ما يرام» بالنسبة إلى «الحر» وحلفائه على معظم الجبهات التي يخوضون فيها معارك ضد قوات النظام. وأوضح أن «قوات المعارضة فقدت السيطرة على مناطق واسعة من منطقة القلمون في ريف دمشق، فضلاً عن مدينة القصير وريفها بحمص (غرب)، إضافة إلى خسارة مناطق في ريف حلب الجنوبي (شمال) أبرزها السفيرة». من ناحية أخرى، أشار سعد الدين إلى أن «العام نفسه (2013) شهد بعض المكاسب الموازية للخسائر، وهي تحرير الرقة والاستيلاء على مستودعات مهين بحمص، إضافة إلى السيطرة على مطار «تفتناز» بإدلب (شمال) مطلع العام».