في خطوة قد تزيد غضب بغداد التي تقول إنها وحدها صاحبة سلطة إدارة نفط البلاد، وقّعت تركيا وكردستان العراق في وقت سابق هذا الأسبوع حزمة عقود بمليارات الدولارات يصدّر بموجبها الإقليم العراقي النفط والغاز إلى الأسواق العالمية عبر خطوط أنابيب من خلال تركيا، حسبما كشفت مصادر لوكالة «رويترز» أمس.

وأوضحت المصادر أن الاتفاقات وقّعت خلال اجتماع رئيس وزراء حكومة كردستان، نيجيرفان برزاني، مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، الذي استمر ثلاث ساعات يوم الأربعاء. علماً بأن مثل هذا الاتفاق يساعد تركيا المتعطشة للطاقة على تنويع مصادر إمداداتها وخفض فاتورة الطاقة المتضخمة والبالغة 60 مليار دولار.
وقال مصدر مطلع: «هذا أكثر اتفاقات الطاقة شمولاً في تاريخ تركيا. لكن الجانبين يتريثان قبل إعلانه، نظراً إلى الحساسيات السياسية». ولم يؤكد مكتب أردوغان توقيع العقود، كذلك رفضت وزارة الطاقة التركية التعليق على الأمر.
وفي إطار الاتفاق، وقعت شركة الطاقة التركية التي أسستها أنقرة للعمل في شمال العراق عقداً لتشغيل 13 منطقة تنقيب. وتتحالف الشركة مع «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة في نحو نصف تلك المناطق.
وتشمل العقود أيضاً بناء خط أنابيب جديد للنفط وآخر للغاز بهدف المساعدة في رفع صادرات كردستان النفطية إلى مليون برميل يومياً بحلول 2015. ومن المرجح أن يبدأ تدفق الغاز بحلول مطلع 2017.
وبموجب الاتفاق، ستوضَع إيرادات نفط كردستان في حساب خاص في بنك حكومي تركي. وبمجرد سداد رسوم المقاولين، ستبقى الأرصدة كما هي لحين اتفاق بغداد وكردستان بشأن تقاسم الإيرادات. وستكون لتركيا الأولوية لاستيراد نفط كردستان وسيصدّر الباقي للأسواق العالمية.
وستسوّق حكومة كردستان نفط الإقليم بنفسها وتتفاوض مع العملاء المحتملين، لكن شركة الطاقة التركية ستتمكن من المساعدة في نقل الشحنات بين صهاريج التخزين وتحميل الناقلات.
بدوره، أكد التحالف الكردستاني، أمس، أن رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البرزاني سيزور العاصمة بغداد قريباً، ليطلع رئيس الحكومة نوري المالكي على موقف الإقليم من تصريحات نائب المالكي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني المتعلقة بتصدير النفط إلى تركيا.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني، حسن جهاد، في حديث صحافي: «لا نرى أي شيء جديد في موقف نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني تجاه رفضه تصدير النفط العراقي عبر تركيا»، مبيناً أن «كلامه متكرر، وهو استمرار لمواقفه السابقة من موضوع النفط».
وحمل «الشهرستاني المسؤولية الأساسية عن عدم إقرار قانون النفط والغاز»، مبيناً أن «إقرار هذا القانون سيعالج إشكاليات عديدة، ومن أهمها تصدير النفط إلى تركيا».
ميدانياً، أعلنت مصادر طبية وأمنية عراقية، أمس، مقتل 51 شخصاً بينهم 18 بعد خطفهم من قبل مجموعة مسلحة ترتدي بزات قوات الأمن في منطقة الطارمية (45 كلم شمال بغداد).
وقال ضابط في الشرطة إن «مسلحين مجهولين يرتدون زي قوات الأمن ويستقلون سيارات عسكرية اختطفوا 18 شخصاً بينهم ضابط في الجيش برتبة رائد، بذريعة الاعتقال لدواعٍ أمنية للاشتباه بهم، من منازلهم في قرية مجبل في منطقة الطارمية».
وتابع: «عند الصباح عثر الأهالي على جثث الضحايا مقتولين بالرصاص، ملقاة في مزرعة قريبة من قريتهم».
وقال مسؤول كبير في الشرطة العراقية رفض ذكر اسمه ان تنظيم «القاعدة» بالتأكيد هو من يقف وراء الهجوم؛ لأنه ينشط في هذه المنطقة. بينما رأى الخبير الأمني العراقي، علي الحيدري، أن الهدف من هذه الهجمات هو «إضعاف العلاقة بين الناس وقوات الأمن».
من جهة أخرى، قتل شخص وأصيب خمسة آخرون بينهم امرأة بجروح إثر انفجار عبوتين ناسفتين في بعقوبة، واغتال مسلحون مجهولون شخصاً أمام منزله في قضاء الخالص إلى الشمال من بعقوبة.
وفي الموصل اغتال مسلحون مجهولون رجلاً وزوجته وأصابوا ابنتهما بجروح، بعد مهاجمتهم داخل منزلهم. إلى ذلك، أعلنت قيادة شرطة ديالى اعتقال اثني عشر شخصاً ينتمون إلى ثلاث خلايا تابعة إلى «تنظيم القاعدة» غربي المحافظة، مبينة أن المعتقلين متورطون بعمليات تفجير وقتل وتهجير حدثت أخيراً.
(أ ف ب، الأخبار)