لطالما حاولت المعارضة السورية الخارجية التقرّب من أكراد سوريا، سعياً الى ضمّ أحزابهم وتياراتهم اليها، لما تشكّل من قيمة مضافة. منذ أسابيع جرت محاولات جديدة لضمّ «المجلس الوطني الكردي» المقرّب من رئاسة كردستان العراق لـ«الائتلاف»، وعُيّن كردي في حكومة الائتلاف المؤلفة قبل يومين. حكومة لم تهنأ حتى بفرحة إعلانها، لتزامن ذلك مع إعلان مجموعات كردية مؤثرة «إدارة مدنية انتقالية» لمناطقهم.


أمس، لم يعد «الائتلاف» يستطيع أن يخطب ودّ جميع الأكراد. أعلن عن عدوّ جديد لـ«ثورته»، ليضاف حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي (بي واي دي) إلى لائحة خصومه، إذ اعتبر «الائتلاف» حزب «الاتحاد الديموقراطي الكردي تنظيماً معادياً للثورة السورية».
وأضاف، في بيان، أنّ هذه الإدارة (الكردية) «تمثل تحركاً انفصالياً يفصم أي علاقة للتنظيم بالشعب السوري المناضل للوصول إلى دولة سورية موحدة ومستقلة وحرة».
ورأى أنّ هذا الحزب بات «تشكيلاً داعماً لنظام (الرئيس بشار) الأسد، وعاملاً من خلال جناحه العسكري ضدّ مصالح الشعب السوري ومبادئ ثورته».

ضرورة إشراك إيران

في سياق آخر، قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إن لقاءً ثلاثياً بين روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة سيعقد في جنيف في 25 تشرين الثاني من أجل مواصلة المشاورات حول عقد مؤتمر «جنيف 2». وأكد غاتيلوف أنّ موسكو لا تزال تصرّ على ضرورة إشراك إيران في المناقشات الخاصة ببحث المسألة السورية. وقال لوكالة «نوفوستي» خلال زيارته لباريس: «منذ البداية كنا ندعو إلى ضمّ إيران للمفاوضات ومؤتمر جنيف. لكن، للأسف، لدى شركائنا موقف مختلف، وهم يعتقدون أنه لا يجوز أن تشارك إيران. لكنّ روسيا وممثلي الأمم المتحدة مقتنعون بأن إيران قد تلعب دوراً بنّاءً في المفاوضات، ولذلك مشاركتها ضرورية جداً». ودعا غاتيلوف إلى الاهتمام بمسألتين هما مدى تمثيل وفد المعارضة الذي سيحضر مؤتمر جنيف وقائمة المشاركين الخارجيين.
كذلك أكد نائب وزير الخارجية الروسي أنّ بلاده مستعدة لتقديم دعم تقني لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تدمير الترسانة الكيميائية السورية ولإرسال خبرائها. وأضاف أنه يجري بحث إمكانية تقديم دعم مالي من روسيا قد يصل إلى مليوني دولار. وأوضح أن هناك تفهّماً مشتركاً بأن نقل الأسلحة الكيميائية من سوريا وتدميرها في الخارج يعتبران الخيار الأكثر عقلانية وأمناً.

6 أشهر إضافية قد تغيّر وجه سوريا

من جهة أخرى، أشار أمين حزب «الإرادة الشعبية» المعارض، النائب السابق لرئيس الحكومة السورية، قدري جميل، إلى أنّ الأزمة الانسانية في سوريا تتطلّب حلاً سياسياً سريعاً. وأضاف، في حوار مع قناة «روسيا اليوم»، أنّ «ما جاء في بيان حكومة الائتلاف المعارض لم يعد شروطاً مسبقة بعد موافقة الائتلاف ذاته على المشاركة في مؤتمر جنيف». وحول تشكيل مجلس حكم انتقالي كردي، أعرب جميل عن تفهمه لتلك الخطوة بسبب الأوضاع وما تعيشه المناطق الكردية من حياة غير طبيعية بسبب المواجهات، معتبراً تشكيل ذلك المجلس وتشكيل حكومة انتقالية من قبل «الائتلاف» ظواهر سلبية يجب منعها من خلال الإسراع في الذهاب إلى «جنيف 2».
ورأى جميل أنّ أبعاد الأزمة الإنسانية تجاوزت جميع الأزمات الطبيعية التي عرفت سابقاً، إذ أسفرت حتى الآن عن سقوط أكثر من 100 ألف قتيل، وخسائر مادية تتجاوز 100 مليار دولار على أقل تقدير، وتمّ تدمير نحو 50% من البنية التحتية وأحياء كاملة في المدن. وحذر من أن استمرار العمليات القتالية 6 أشهر أخرى قد يغيّر سوريا إلى درجة تصعب فيها معرفتها. وشدّد على أنه لا يمكن تحقيق حسم عسكري في الظروف الحالية، معتبراً أنّ الجيش السوري لا يستطيع تحقيق الحسم، ليس لأنه ضعيف، بل لأن القوى الخارجية التي تدعم المسلحين تقدم لهم مساعدات كبيرة جداً.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)