لم يعد خبر تشكيل «حكومة الائتلاف» ذا أهمية كبرى بعد اعلان الأكراد أمس عن بدء السير في «إدارة مدنية انتقالية» في «مناطقهم». إذ بعد تخبّط تنظيمي وتأجيل متكرّر أبصرت «حكومة الائتلاف الانتقالية» النور، لإدارة «المناطق المحرّرة». إلا أن هذه المناطق لا تبدو واضحة المعالم... حتى جغرافياً. فالتشكيلات المعارضة الأساسية والمسيطرة على نواحٍ واسعة من هذه المناطق لا تعترف بـ«معارضة الفنادق»، كما تصفها، او أنها تكفّرها وتخوّنها. فيما الأكراد، وعبر قوّتهم الأساسية، حزب الاتحاد الديمقراطي، وركيزهم العسكرية (وحدات حماية الشعب) أعلنوا أيضاً عن بدء إدارتهم المحلية لمناطقهم، التي ركّزوا سيطرتهم على جزء واسع منها، والتي تتقاطع مع مساحات أخرى في الشمال السوري ويُفتَرَض وجود المعارضة فيها.

وأعلن في مدينة قامشلي، أمس، عن تشكيل «مجلس عام تأسيسي» بهدف السير بأعمال الإدارة المرحلية للمناطق الكردية. المشروع تقدّم به حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي، ويضمّ «مجلسه» 82 عضواً من مكونات منطقة الأكراد، والعرب، والأشوريين والسريان والشيشان. وصدر هذا البيان بعد أربعة اشهر من اعلان قادة أكراد في سوريا عزمهم على تشكيل إدارة انتقالية.
وبموجب هذا القرار تقسّم المنطقة الكردية في سوريا إلى ثلاث مناطق يكون لكلّ منها مجلسها المحلي الخاص، وممثلون في المجلس الاقليمي العام. وأوضح البيان أنّ «مهمة الإدارة المرحلية هي اعداد قوانين الانتخابات المحلية والتحضير للانتخابات العامة واقرار القوانين بالإضافة إلى القضايا السياسية العسكرية الأمنية والاقتصادية التي تعيشها المنطقة وسوريا».
وتضم الإدارة حتى الآن حزب «الاتحاد الديموقراطي»، والعديد من الأحزاب الصغيرة، لكنها لا تضم «المجلس الوطني الكردي» الذي يتألف من عدد من الأحزاب المقرّبة من رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البرزاني.
وقال عضو في هذا المجلس، رفض ذكر اسمه، «أعتقد أنّ هذه الخطوة المتسرعة والأحادية الجانب ستعتبر (...) عائقاً في وجه المعارضة السورية».
في موازاة ذلك، أعلن رئيس «الحكومة الانتقالية»، المنبثقة من «الائتلاف» المعارض، أحمد طعمة، أنّ العنوان الرئيسي لعمل حكومته سيكون ارساء السلم والأمن في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتلبية الحاجات المعيشية للسكان.
وقال طعمة، في كلمة ألقاها في اسطنبول غداة اعلان هذه الحكومة، التي تضمّ تسعة وزراء، إنّ حكومته ستكون «حكومة عمل لا حكومة كلمات (...) من أولى مهماتها نشر الأمن والسلم الأهلي في سوريا المحررة».
وأضاف: «ستعمل حكومتنا على تفعيل دور المجالس المحلية لإدارة الوحدات المحلية للمدن والبلدات والقرى، انطلاقاً من القناعة بأنّ هذه المجالس ستعمل على تلبية حاجات المواطنين». وفي إطار متصل، ذكرت قناة «سكاي نيوز - عربية» أنّ السعودية قدّمت 300 مليون دولار لدعم هذه الحكومة.
في السياق، صرّح وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أنّ قرار «الائتلاف» المشاركة في مؤتمر جنيف الثاني «يشكّل تقدماً كبيراً نحو امكانية حلّ سياسي». وأكّد، في بيان، أنّ هذا القرار «يبرهن على حسّ المسؤولية لدى المعارضة المعتدلة التي تزودت بحكومة، والتي تمثل تنوع الشعب السوري».
بدورها، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أملها في أن ينفذ «الائتلاف» قراره بشأن المشاركة في مؤتمر جنيف، «اقتداء بأطراف سورية أخرى، مثل الحكومة ومجموعات معارضة أخرى دون تقديم أية شروط إضافية».
كذلك أعلنت أنّ نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، استقبل العضو القيادي في «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير» المعارضة، قدري جميل، إذ «أكّد الجانبان على ضرورة عقد مؤتمر «جنيف 2» بأسرع ما يمكن».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)