نواكشوط - ساعات قبيل إطلاق موريتانيا واحدة من أبرز حملاتها الدعائية في انتخابات مثيرة تقاطعها عشرة أحزاب من أبرز تشكيلات المعارضة وتتوعد بإفشالها، تأتي تهديدات تنظيم «القاعدة» لتزيد طين المشكلات السياسية بلة.

التهديدات التي أقحمت فيها «القاعدة» موريتانيين من التنظيم عبر التسجيل الذي تناولته وسائل الاعلام المحلية أمس، يأتي بعد ساعات من قيام أكبر تظاهرة للمعارضة المناوئة للانتخابات، والتي تمارس ضغوطاً مختلفة لتهديد الاستقرار بعدما بات في شبه المؤكد غيابها عن المشهد السياسي المقبل.

وتأتي هذه التهديدات في وقت يؤكد فيه «القاعدة» قوته في مالي المجاورة عبر رسائل طاولت حتى الإعلاميين الفرنسيين، ولم تكتف بالرسميين ضمن توجه ما فتئت تنتهجه منذ تفوقها على أمن دول شمال أفريقيا منذ نجاح تغلغلها ضمن الربيع العربي.
موريتانيّو «القاعدة» توعدوا خلال التهديدات فرنسا والمصالح الغربية في الاراضي الموريتانية ضمن نسق جغرافي يطاول شمال وغرب أفريقيا.
وحمل القيادي في التنظيم أبو حمزة الموريتاني، بشدة على باريس، مؤكداً تنفيذ ضربات قوية من ضمنها عمليات تفجير ستستهدف فرنسا في أكثر من مكان.
تهديدات «القاعدة» ظهرت في شريط هو الأخطر هذا العام، تخللته صور ولقطات لمقاتلين من التنظيم وهم يتحدثون تحت الأشجار، وتارة في سيارات رباعية الدفع تسير بسرعة فائقة بين سلسلة جبلية يُعتَقد أنها في الشمال المالي.
وتطرح هذه التهديدات أكثر من سؤال لاعتبارات عديدة، من أهمها أن موريتانيا لم تشارك في محاربة القاعدة في مالي المجاورة رغم الاغراءات الغربية التي قدمتها باريس وواشنطن للقيادة الموريتانية. وظلت نواكشوط ترفض حتى المساهمة في بعثة السلام في مالي، وهي البعثة الأممية التي تشارك فيها جميع دول المنطقة.
ويتساءل مراقبون في نواكشوط عن مغزى هذه التهديدات في وقت تعاني فيه موريتانيا مشاكل داخلية وحملات معارضة لافشال الانتخابات التي تجرى في 23 الشهر الحالي، وسط اجراءات تقشفية وأمنية غير مسبوقة، بعدما غاب دعم الأشقّاء عن هذا البلد، ومنعت عنها الأمم المتحدة الدعم الذي قدمته إلى دول المنطقة خلال الانتخابات.
وبين هذه التهديدات وطقوس الحملات الدعائية في بلد لا تزال العشائر واحدة من قواه المحورية، تنطلق الحملات الدعائية للانتخابات الموريتانية، وسط ترقب لما ستؤدي إليه الايام القليلة المقبلة من تطورات قد تضفي على المشهد السياسي والامني لمسات لا يتمناها الموريتانيون.