القاهرة | في أوج تحضيراتها لاستحقاق محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي اليوم، استقبلت القاهرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي استهل زيارته للمنطقة أمس بزيارة مصر، حيث التقى نظيره المصري نبيل فهمي والرئيس المؤقت عدلي منصور وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

وكشفت مصادر عسكرية مصرية رفيعة المستوى لـ«الأخبار» عن أن السيسي كان واضحاً خلال لقائه كيرى حول رفض القيادة المصرية سياسة إملاء الشروط؛ «لأن ذلك يعتبر مساساً بالسيادة المصرية والسيادة خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، موضحاً أن «لا تراجع عن إتمام خريطة الطريق»، و«لا تصالح مع المحرضين على العنف والمسببين لسفك الدماء».
وقالت المصادر إن كيرى استفسر عن التقارب المصري ـــ الروسي وعن نية القاهرة شراء أسلحة من موسكو، فأجابه السيسي إن «مصر تعمل لأجل مصلحتها العليا، فهي دولة كبيرة ومنفتحة على كافة الدول التي تخدم مصالحها، والعلاقات العسكرية المصرية ـــ الروسية تأتي في هذا الإطار»، مؤكداً «رفض القاهرة تهديدها بالمعونة العسكرية، مع حرصها على العلاقات مع كافة الدول، بما فيها الولايات المتحدة، دون التدخل في الشؤون الداخلية لمصر».
وتطرق كيري، بحسب المصادر، للحديث عن الإفراج عن مرسي أو المصالحة معه. لكن السيسي أوضح أنه «لا يمكن العودة إلى الوراء، القوات المسلحة خرجت من اللعبة السياسية عقب إعلان خريطة المستقبل»، مشدداً على عدم إمكانية الإفراج عن مرسي وأعضاء جماعة الإخوان؛ «لأن المؤسسة العسكرية لا تتدخل في أعمال القضاء، إذ إن الفصل بين السلطات واحترام القانون هو جزء لا يتجزأ من أساس العمل داخل القوات المسلحة وكافة مؤسسات الدولة».
وأضاف السيسي: «لسنا طامعين في السلطة، وإرادة الشعب ستختار من يحكمها»، مؤكداً أن «القوات المسلحة لا تحكم مصر، ولكن تقوم بحماية الإرادة الشعبية، وهي ليست طرفاً فى الصراعات السياسية وليست ضد فصيل بعينه، لكنها ستكافح الإرهاب وترفض وجود أي قوات دولية أو أجنبية على أرض سيناء وغيرها من الأراضي المصرية».
وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع شهد ايضاً محاولة لترميم العلاقات المصرية الأميركية، حيث أكد كيري في نهاية الاجتماع حرص بلاده على علاقات قوية بمصر من دون التدخل في الشأنها الداخلي.
بدوره (أ ف ب، رويترز)، قال مسؤول اميركي أمس إن زيارة كيري لمصر لا ترتبط نهائياً بمحاكمة مرسي، مضيفاً أن وزير الخارجية سيؤكد في اجتماعاته أهمية حكم القانون والدعوة لمحاكمات شفافة وعلنية لكل المصريين.
ووصل كيري إلى القاهرة ظهراً، عشية بدء محاكمة الرئيس المعزول، في أول زيارة له بعد عزل مرسي، بهدف تدارك تدهور العلاقات بين واشنطن والقاهرة، التي اضطربت إثر عزل مرسي، ما أغضب الولايات المتحدة التي جمدت مساعدات لمصر، وهو ما أدى إلى تعزيز العلاقات المصرية الروسية، رداً على الفتور الأميركي.
وقال وزير الخارجية الأميركي، في مؤتمر صحافي إلى جانب نظيره المصري، إن «مصر شريك حيوي نلتزم العمل معاً ومواصلة تعاوننا مع الحكومة الموقتة»، مؤكداً «أن الولايات المتحدة هي صديقة المصريين ومصر وأننا شركاء».
وفي ما يتعلق بالتجميد الجزئي أخيراً للمساعدة الأميركية (1,5 مليار دولار منها 1,3 مليار من المساعدات العسكرية)، رأى كيري «أن العلاقات الأميركية المصرية لا يمكن أن تختصر بالمساعدة»، داعياً إلى انتخابات «حرة وعادلة وتشمل الجميع».
وقال كيري، الذي تضم جولته السعودية والأردن والإمارات وإسرائيل والجزائر والمغرب والأراضي الفلسطينية، «إلى أن يثبت عكس ذلك، هناك ما يدعو للاعتقاد أن مصر تتحرك لتحقيق خريطة الطريق الديموقراطية، ويجب أن يساعد الجميع على تحقيق ذلك»، مديناً الاعتداءات والمواجهات الدامية التي شهدتها البلاد أخيراً.
من جهته، قال نبيل فهمي إن حديث كيري في الجلسة المغلقة وحديثه خلال المؤتمر عن دعم الولايات المتحدة للشعب المصري «كلها مؤشرات إننا نسعى جميعاً إلى استئناف العلاقات الطبيعية في شكلها المعتاد واننا نسير نحو هذا التوجه».
من جهة ثانية، قال المستشار مدحت إدريس، عضو المكتب الفني بمحكمة استئناف القاهرة، إن المحكمة قررت نقل محاكمة مرسي، إلى أكاديمية الشرطة في التجمع الخامس، في القاهرة الجديدة، بعد أن كان مقرراً عقدها في معهد أمناء الشرطة بطرة.
وعقب إعلان المستشار مدحت إدريس للقرار في مؤتمر صحافي مساء أمس، وقعت حالة من الهرج والمرج بين الحضور في المؤتمر، ما حال دون اكتماله. وأكد مصدر أمنى رفيع المستوى في وزارة الداخلية أن السبب وراء تغيير مكان محاكمة الرئيس المعزول، جاء بعد الملاحظات التي أبداها وزير الداخلية، محمد إبراهيم، على خطة التأمين خلال تفقده لمقر المحاكمة، والتي تعلقت باستحالة تأمين مقر المحاكمة بشكل قاطع في ظل وجودها بمنطقة سكنية ووصول تقارير أمنية تحذر من جر الأمن إلى معارك في المناطق السكنية.
وعقد إبراهيم مساء أمس اجتماعاً مع مساعدي أول الوزير ومساعدي الوزير للقطاعات المعنية، وذلك في إطار متابعته تنفيذ خطة تأمين محاكمة الرئيس السابق محمد مرسى المقرر بدء جلساتها صباح اليوم. بدورها، قالت مصادر قضائية إن محكمة الاستئناف برئاسة المستشار نبيل صليب، قد قررت منع البث التلفزيونى في محاكمة مرسي في أولى جلسات قضية قتل المتظاهرين بمحيط قصر الاتحادية.
إلى ذلك، أعلن قسم التشريع بمجلس الدولة برئاسة نائب رئيس المجلس، المستشار مجدي العجاتي، رسمياً، انتهاءه من مراجعة مشروع قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية في الأماكن العامة والمعروف بـ«قانون التظاهر».
وقال المستشار العجاتي، في بيان، إنه جرى إرسال مشروع القانون والتعديلات المقترحة التي أجريت عليه من قبل قسم التشريع إلى مجلس الوزراء، رافضاً الإفصاح عن أي تفاصيل حول نصوص مشروع القانون التي انتهى إليها والتعديلات التى أجريت.
وأضاف أن قسم التشريع وازن بين حق المواطنين في ممارستهم لحق التظاهر، باعتباره إحدى صور التعبير عن الرأي المكفولة دستورياً، وبين الحفاظ على أمن المجتمع ومكتسباته بعد ثورتي «25 يناير» و«30 يونيو» من أجل مصلحة الوطن والمواطنين.