تونس | كما كان متوقعاً منذ شهور، دشّنت تونس رسمياً أمس مرحلة التفجيرات الانتحارية بمقتل شاب في الواحد والعشرين من عمره فجّر نفسه في المنطقة السياحية في سوسة، في حين أحبطت قوات الأمن محاولة لتفجير ضريح الزعيم الحبيب بورقيبة في مدينة المنستير المحاذية لمدينة سوسة.

وتبيّن أن الشاب الذي حاول تفجير الضريح يبلغ من العمر ١٨ سنة وهو من مدينة زغوان (غربي العاصمة) حاول السفر الى سوريا لكنه فشل في ذلك. وهو من قام العام الماضي بإنزال العلم الوطني وتعويضه بعلم السلفيين الأسود.
ومن ناحيتها، أكدت وزارة الداخلية ان الشابين من أنصار الشريعة الذي صنفته الداخلية مؤخراً كتنظيم إرهابي.
وتُعتَبر أحداث يوم أمس في مدينتي سوسة والمنستير (وهما من الوجهات السياحية الأساسية) ضربة جديدة قاسمة للسياحة التونسية التي تعاني من ركود كبير منذ صعود الثورة وخاصة منذ صعود الترويكا الى الحكم.
ويشغل القطاع السياحي بصفة مباشرة ١٠ في المئة من التونسيين فضلاً عن مواطن الشغل غير المباشرة، إذ ستعمّق هذه الأحداث الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس وستلقي بظلالها على الحوار الوطني الذي ما يزال متعثراً رغم التقدم الملحوظ.
وكانت حركة النهضة أول حزب سياسي يدين أحداث سوسة والمنستير، اذ ان حادثة تفجير الشاب أحمد العيّادي لنفسه في سوسة ومحاولة تفجير شاب آخر لضريح الزعيم بورقيبة ستكون دليلاً آخر على إدانة الحركة، التي يعتبرها نحو 80 في المئة من التونسيين، المسؤول الأول على ما انتهت اليه البلاد من أزمة شاملة تهدد استمرار الدولة وتماسك النسيج الاجتماعي، حسب استطلاع أخير.
وفي السياق نفسه، يعتبر جزء كبير من التونسيين ان الرئيس المؤقت محمد منصف المرزوقي، (الذي يشكل حزبه المؤتمر من أجل الجمهورية أحد أعمدة الائتلاف الحاكم الى جانب حزب التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات، وحركة النهضة الإسلامية)، أحد المسؤولين على تنامي الإرهاب الذي انتشر كسرطان في بلادهم. فلطالما فتح المرزوقي أبواب القصر الرئاسي للمتشددين كما كان من أبرز الذين دعوا الى العفو التشريعي العام الذي مكّن عشرات المتورطين في قضايا إرهابية الى الاندماج في الوظيفة العامة. وقد تورط عدد منهم في الأحداث الإرهابية الاخيرة في مناطق مختلفة في البلاد كما سافر عدد منهم الى سوريا للقتال مع المعارضة المسلّحة هناك.
وبعيداً عن الساحل، لقي مهرّب ليبي حتفه على الحدود التونسية في مدينة بنقردان بعد ان كان يحاول التسلل الى التراب التونسي في سيارة رباعية الدفع تبين أنها تحمل مجموعة من رشاشات الكلاشنكوف. وأطلقت عليه قوات الأمن الرصاص بعد عدم امتثاله للتوقف في النقطة الأمنية.
وفي غضون ذلك، أصدرت رئاسة الجمهورية التونسية بياناً دعت فيه المواطنين الى التعاون مع قوات الأمن والجيش واعتبرت فيه ان مقاومة الإرهاب هي وجوب وطني وليست مسؤولية قوات الأمن والجيش فقط.
وتمثل أحداث تونس أمس دليلاً على تغلغل الإرهاب في تونس الذي حذّرت منه النقابات الأمنية والأحزاب السياسية، بينما قللت «النهضة» من خطورته وكذلك الرئيس المؤقت. وهناك من اتهم بقايا النظام السابق باختلاق هذه الفزاعة لإجهاض مشروع الانتقال الديموقراطي.
المعطيات الأمنية تثبت الآن ان مسار الانتقال الديموقراطي مهدد فعلياً بالفشل، وان تونس قد تتحول الى ملاذ آمن للمجموعات الإرهابية التي استفادت من الانفلات الأمني بعد سقوط النظام السابق وحالة الارتباك التي أصابت جهاز الأمن.
ويبدو انه تم خلال تلك الفترة تهريب كميات كبيرة من السلاح وإعداد خلايا نامت قبل ان تبدأ في تنفيذ مخططاتها هذه.