يصل إجمالي المساحات المزروعة بأشجار الكرمة في محافظة السويداء إلى 9601 هكتار، ويبلغ عدد الأشجار الكلي فيها 4.361 ملايين شجرة، أشهر أصنافها السلطي بأنواعه والبلدي والحلواني والأسود.


لكن هذه الزراعة تراجعت بسبب الخسائر التي يتعرض لها المزارع، والتي تمثلت بتدني سعر المادة الانتاجية، إضافة الى عامل الجفاف في بعض مناطق زراعتها وضعف قنوات التصريف. ففيما كانت المساحة المزروعة منها ما يقارب الـ 11 ألف هكتار في عام 2006، اضطر المزارع لاستبدال شجرة العنب بشجرة التفاح، ذات السعر المرتفع نسبة إلى سعر العنب.
يخوض المزارع حروباً تسويقية مع التجّار ليبيع ما قلَّ من محصوله بأسعار مختلفة بحسب مزاج التاجر، فقد تصل الاسعار في أفضل الاحيان بالنسبة للفلاح الى 30 ليرة سورية ثمن الكيلو الواحد، ليباع من التاجر للمستهلك بأكثر من 70 ليرة. ورغم هذا الاستغلال، تمثّل هذه الشجرة أفضل الفرص المتاحة للفلاح، لأنه بمجرد أن يحين الحصاد المكثّف للعنب يلجأ مضطراً إلى معمل التقطير ليبيع محصوله بأسعار رمزية... ويمثّل معمل التقطير في السويداء المنفذ الوحيد للمزارع لتصريف منتج العنب وصمام الأمان، بعد السوق المباشر.
حدّدت الشركة العامة لتصنيع العنب في السويداء سعر شرائها لمادة العنب بـ15 ليرة للأبيض و17 ليرة للأسود بزيادة ليرتين عن السنة الماضية، بينما ـ بحسب تقديرات مديرية الزراعة في السويداء المنشورة في الموقع الرسمي لوزارة الزراعة ـ سعر تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من محصول العنب بالنسبة للمزارعين وفقاً للدراسة الفنية التي أُعدّت، تبلغ 29.60 ليرة، ما يعني خسارة الفلاح الفقير 13.60 ليرة بالكيلو الواحد وسطياً.
لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فبوصف بعض الفلاحين، «إن روتين نقل المحصول إلى المعمل يسبّب تلف نسبة كبيرة منه بسبب تعرّضه للعفونة، جرّاء نقله في العراء بسبب ازدحام الطلب على جرارات النقل، ما يؤدي إلى فساد المحصول، وبالتالي حسم ادارة المعمل 2 في المئة على قيمة العنب الرديء، فضلاً عن دفع أجرة مضاعفة لوسائل النقل».
وتتصدر أسباب ضعف تسويق الإنتاج في هذه الأيام بحسب التقرير الصادر عن معمل تقطير العنب في السويداء، مشكلة النقل بين المحافظات، إضافة إلى عدم توافر مادتي الكرتون والزجاج.
يُقدّر الإنتاج الوسطي للمحافظة من العنب بـ 36 ألف طن، وقد أعلنت الشركة السورية لتصنيع العنب قدرتها على استيعاب 16 ألف طن، باستيعاب يومي لـ 300 طن. وبحسب مدير الشركة، «إن اعتمادات الشركة للعام الحالي تبلغ 240 مليون ليرة، وعلى هذا الأساس تم تسعير الكيلو الواحد، فكثرت المطالبة بزيادة اعتمادات الشركة حتى يتناسب سعر شراء الكيلو مع تكلفته، ولكي لا يكون الفلاح ضحية للبيروقراطية».
تشتهر محافظة السويداء بالعديد من الصناعات الغذائية التقليدية المحلية، ومن أهمها صناعة «الدبس». فقد بلغ عدد معاصر الدبس في المحافظة 23 معصرة، يُقدّر إنتاجها بـ 430 طن دبس ناتجة من عصر 2050 طناً من العنب. حيث يُستقبَل العنب من المزارعين ويُحوّل لمصلحهم إلى دبس مقابل مبلغ مادي معين أو يأخذ صاحب المعصرة نسبة من الدبس الناتج.
وتفتقر هذه الصناعة إلى مقومات التطوير ورفع جودة المنتج نتيجة قلة الاهتمام بها وعدم دعمها، فأسلوب العمل الجاري في معظم المعاصر أدى إلى انخفاض الإنتاجية بسبب اتباع الطرق البدائية، إضافة إلى مسألة التسويق التي تحدّ من عملية التوسع في الإنتاج، وعدم وصول الكهرباء إلى هذه المعاصر لكونها خارج المنطقة المنظّمة.
ويبين المسؤولون في مديرية الزراعة في المنطقة، أن لدبس العنب دوراً كبيراً في حل جزء من المشكلة الأهم في زراعة العنب في المحافظة، ودعوا الجهات المختصّة إلى تسهيل إجراءات الترخيص والإعفاء من كافة الرسوم لهذه الصناعة، بحيث تشجّع المزارع وأصحاب المعاصر على طرح منتجهم في السوق بنحو لائق وبعبوات ذات أحجام تتناسب مع إمكانية المستهلك وذوقه، وذلك بدلاً من بيعه في صفائح من التنك ذات سعة 25 كغ، وتوفير خط للتسويق الخارجي، وإنشاء معاصر للدبس ذات خطوط إنتاجية متطورة قادرة على استيعاب المحصول.