ريف دمشق | هي المرّة الأولى التي يجاهر فيها مسلّحو المعارضة بأنّ استهداف دمشق بقذائف الهاون لا يعدو عن كونه ورقة للضغط على الجيش، لتخفيف ضرباته المتتالية عليهم. هذا الأمر كان يجري سابقاً بالتزامن مع صمت المعارضة المسلّحة، وتملّصها من المسؤولية في كثير من الأحيان، أما اليوم، فلا طاقة لها على التعاطي الضمني مع الموضوع، فضربات الجيش الخاطفة والمتسارعة تحول دون ذلك.

كذلك، هزّ ساحة الأمويين انفجارين كبيرين، مساء أمس، حيث تقع الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون. وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أنّ السيارتين كان يقودهما انتحاريان. وأشار التلفزيون السوري إلى عدم سقوط أي اصابات في الأرواح. كما أفادت قناة «روسيا اليوم» أنّ التفجيرين أدّا إلى بعض الإصابات بين مدنيين كانوا في الساحة، بالإضافة إلى حدوث أضرار مادية وتوقف بثّ «الإخبارية» السورية لفترة وجيزة.
وكانت المعارضة المسلحة قد أعلنت، أمس، في صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أنها ستشنّ هجوماً مكثّفاً بقذائف الهاون على العاصمة دمشق إذا استمرّ الجيش في ما سمته «حصار المعضميّة»، وحدّدت الثانية عشرة ظهراً من يوم أمس الساعة الصفر للبدء بضرب دمشق، علماً أنها كانت قد استهدفت العاصمة في اليوم السابق، في منطقة الشعلان، بقذيفة راحت ضحيتها طفلة في الثامنة من العمر، واستهدفت جرمانا على مدى يومين بقذائف هاون عديدة، قتلت 15 مدنياً وجرحت العشرات.
ومن ناحيته، قام الجيش، بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري وناشطين، بإخلاء 1500 مدني من منطقة المعضّمية في ريف دمشق الغربي، معظمهم من النساء والأطفال، وذلك في خطوة «تمنع أي التباس وخلط بين ما سمّي حصاراً على المدنيين، ومواجهة المسلّحين»، حسبما يقول مصدر عسكري، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار». وأضاف المصدر: «هم يحاولون تبرير ضرب دمشق بالهاون من خلال التذرّع بما سمّوه تجويع الناس، والجيش لديه الشجاعة على إثبات عكس ذلك، من خلال خطوة كهذه». وجرت علمية الإجلاء بعد قيام ناشطين بالتواصل مع مسلّحي المعارضة، والتوصّل إلى وقف إطلاق نار موقت، كي تتيسّر عمليّة نقل المدنيين. ويقول الناشط في الهلال الأحمر، عصمت سلامة (23 عاماً)، لـ«الأخبار»: «نُقل حوالى 1500 مدني إلى مساكن موقتة في ضاحية قدسيّا، وسيجري إجلاء 1500 آخرين، ريثما نتمكّن من التوصّل إلى وقف إطلاق نار آخر، ونعمل على انجاز هذا الأمر سريعاً».
وبالرغم من عملية الإجلاء تلك، شهدت العاصمة سقوط عدد كبير من قذائف الهاون: 7 قذائف في شارعي نسرين والجلاء في حيّ التضامن، وقذائف عديدة في ساحة العباسيين والقصور والغساني،، وأربع قذائف حول حديقة «الصوفانية» في باب شرقي، وقذائف في باب توما، واستهدف شارع الأرناؤوط في حيّ القدم بقذائف عديدة. وحصيلة هذه القذائف ستة جرحى وأضرار ماديّة. أما في مخيّم الوافدين وحده، فجرح أكثر من 40 شخصاً، إثر سقوط قذائف على جنازة، مصدرها مدينة دوما شرقي دمشق. وسمع دوي انفجار كبير في ساحة العباسيين ومحيطها، إثر سقوط قذيفة صاروخية مصدرها الجيش السوري، على مبنى يتمركز فيه «لواء الإسلام» في الغوطة الشرقيّة.
وبالتوازي مع ذلك، تشتدّ المواجهات في مناطق متفرّقة من ريف دمشق. فبحسب مصادر عسكريّة، يقوم الجيش «بعمليات خاطفة وسريعة وبالحدّ الأدنى من التمركز». الأمر الذي يخفض خسائره من الجنود والعتاد، ويزيد من خسارة المسلّحين في الوقت ذاته. فقد شهد محور القابون _ برزة أمس اشتباكات واسعة، استمرّت ساعات عديدة، بحسب مصادر من الجيش. وتستمر المواجهات في محيط الذيابية والحسينية، بعد سعي المعارضة المسلّحة إلى استعادتهما. واستهدف الجيش تجمّعات للمسلحين في منطقة «السقي» في النبك وفي الناصرية ويبرود وشرق جيرود والجرود الغربية لمعلولا،. وكان الجيش قد استكمل أمس السيطرة على تلفيتا والجرود المجاورة، بحسب مصادر عسكرية.