حلب | بدأت خريطة جديدة لتوزع الجماعات التكفيرية ترتسم في حلب، حيث يتقدّم تنظيم «داعش» بثبات، فيما يتراجع «الجيش الحر» أو ينسحب «تكتيكياً» لحفظ ماء الوجه. فبعد هزيمة مجموعتي «حسن البغل» و«حسن جزرة» وغيرهما، والتحاق جماعات أخرى بـ«الدولة» وإعلان البيعة لأميرها، أعلن ما يسمى «لواء أحرار سوريا» الانسحاب من معبر بستان القصر بنحو مفاجئ، في وقت شنّت فيه وحدة من الجيش السوري هجوماً على المنطقة، أدى إلى مقتل وجرح اثنين من أشهر قياديي المجموعات المسيطرة على المعبر.

تمدّدت «داعش» في أحياء بستان الباشا والهلك والحيدرية وهنانو، وهي نصف المنطقة التي يسيطر عليها المسلحون. وجاء ذلك بعيد تهديد جماعة «غرباء الشام» بتسليم حي بستان الباشا للجيش السوري في حال واصل تنظيم «الدولة» حربه عليها. ولم يكد التهديد يذاع في وسائل الاعلام، حتى دهم عناصر «داعش» مقار الجماعة التي فرّ عناصرها في كل اتجاه.
وبحسب مصدر ميداني لـ«الأخبار»، فإن عدد القتلى من الطرفين في المواجهات الأخيرة وصل إلى نحو خمسة وثلاثين، عشرة منهم فقط من «داعش»، والبقية من «غرباء الشام» التي اتهمها تنظيم «الدولة» باتخاذ المدنيين في بستان الباشا دروعاً بشرية. إلا أن مصادر أخرى رجّحت أن يكون عدد القتلى قد وصل إلى 50 خلال ثلاثة أيام من المعارك بين «داعش» و«الجيش الحر» في شمال حلب.
في موازاة ذلك، أعلن «لواء أحرار سوريا» سحب كافة عناصره من معبر بستان القصر (الذي يصل المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين بالأحياء التي يسيطر عليها الجيش السوري)، بسبب «كثرة الشكاوى من الأهالي» على عناصره، معتبراً أن «من لا ينسحب من العناصر لا يمثل اللواء»، في وقت تمكن فيه الجيش السوري من قتل قائد إحدى المجموعات التي تهيمن عليه ويدعى أحمد رجب، وإصابة أحمد شما قائد مجموعة أخرى، في اشتباكات بالقرب من المعبر.
وأحبطت اللجان الشعبية والأهالي هجوماً للجماعات المسلحة على ساحة الحطب في المدينة القديمة. وأشار مصدر في اللجان لـ«الأخبار» الى أن «أعداداً كبيرة من المسلحين حاولوا استغلال البلبلة التي حصلت في حي الجديدة والسيد علي بعد إمطارهما بقذائف الهاون للتسلل إلى المنطقة فتم إحباط المحاولة وتكبيدهم خسائر كبيرة». وقتل طفل وأصيب اثنان آخران وثلاث سيدات نتيجة استهداف المنطقة بقذائف الهاون. وفي حي بني زيد اندلعت اشتباكات عنيفة إثر محاولة المسلحين التسلل إلى حي الخالدية.
من جهة أخرى، هددت جماعة «لواء أحفاد المرسلين» بترك جبهات القتال في حلب في حال لم تنسحب «داعش» من مقار الأخيرة، مبدية استعدادها لـ«التشارع» أمام ما يسمى «الهيئة الشرعية» في حال تم الانسحاب من المقار، محملة «الهيئة» و«لواء التوحيد» مسؤولية الانسحاب من الجبهات وتركها فارغة.
ولم يستثن الاقتتال مجموعات أصحاب السوابق في ما بينها أيضاً، إذ اشتبكت مجموعتا سليمان حمدية الملقب بـ«السّفاح» و«بحري السكر» على خلفية قرار الأخير الانضمام إلى «داعش» من دون التنسيق مع الأول.
يخفي مشهد الاقتتال محاولات حثيثة من بعض القوى لتوحيد الجماعات المقاتلة تحت قيادة مشتركة، ووقف مسلسل الانهيار في صفوف الجماعات المسلحة.
ونقلت مواقع معارضة عن مصادر مقرّبة من «داعش» خبراً يؤكّد «مبايعة ثلاث عشائر لها في حلب». وأشار المصدر إلى أن ثلاثاً من أبرز العشائر في حلب ممّن لها امتداد في محافظات الرقة والحسكة ومناطق أخرى بايعت «الدولة» وأميرها أبو بكر البغداي.
على صعيد آخر، يتابع الجيش السوري تقدمه في ريف حلب الجنوبي الشرقي، وسيطر على مواقع عدة في أطراف مدينة السفيرة التي يستعد لتحريرها من المسلحين. وقد تواردت أنباء عن فرار أعداد كبيرة من المسلحين نتيجة عدم وصول دعم بالسلاح والذخيرة والمقاتلين إليهم رغم نداءاتهم المتكررة.
وفي منبج، شمالي شرقي حلب، كشفت أوساط المعارضة عن فرار زعيم «لواء جند الحرمين» إبراهيم بناوي إلى تركيا مع مبالغ طائلة استحوذ عليها نتيجة عمله في «الثورة»، من دون أن يدفع رواتب المسلحين.